شهد الملف السوري في الساعات الأخيرة تطورات غير مسبوقة، تمثلت في تصعيدٍ روسي وإيراني كبير ضد الولايات المتحدة، في محاولة على ما يبدو لاختبار طبيعة استجابة إدارة الرئيس دونالد ترامب للهجوم الواسع الذي يشنه حلفاء الرئيس السوري بشار الأسد في أكثر من منطقة بهدف استعادة أكبر قدر من الأراضي، قبل مفاوضات جنيف وأستانا التي تعقد في العاشر من الشهر المقبل.

بدأت سلسلة هذه التطورات الدراماتيكية بإسقاط واشنطن مساء أمس الأول مقاتلة سورية، في إجراء هو الأول من نوعه، رداً على هجوم تقوم به قوات نظام الأسد على «قوات سورية الديمقراطية» (قسد) التي يقودها الأكراد في الرقة، وهي المحافظة التي يتسابق الطرفان على الوصول إلى مركزها (مدينة الرقة) عاصمة تنظيم «داعش».

Ad

هذا التطور دفع موسكو، المحرَجة، إلى تعليق تعاونها الجوي مع الولايات المتحدة في سورية، والتهديد بإسقاط أي مقاتلة أميركية، أو تابعة للتحالف الدولي تحلق غرب الفرات.

في غضون ذلك، واصلت قوات الأسد تقدماً موازياً في الرقة، توعدت على أثره «قسد» (الموالية لأميركا) بالرد بالمثل، موضحة أنه منذ يومين عمد النظام إلى شن هجمات واسعة النطاق استخدم فيها الطائرات والمدفعية والدبابات على مناطق حررتها هي من تنظيم «داعش».

في الجهة الأخرى، قالت مصادر مقربة من «البنتاغون» إن أميركا ملتزمة بمذكرة التعاون المبرمة مع موسكو، ولا ترغب في التصعيد، لكنها مستعدة لمواجهة أي طرف يتعرض لقواتها أو لقوات متحالفة معها.

وتداولت أوساط أميركية مذكرة من البيت الأبيض تأمر بتصعيد المواجهة مع النظام وحلفائه في سورية.

في المقابل، أعلن المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني الجنرال رمضان شريف، أمس، نجاح أول عملية إطلاق لصواريخ بالستية على أهداف خارجية منذ الحرب الإيرانية - العراقية قبل 30 عاماً، زاعماً أنها استهدفت قواعد لقيادة وتسليح تنظيم «داعش» في دير الزور على بعد يتراوح بين 600 و700 كلم. وأضاف شريف أن الهجوم الصاروخي «رسالة تحذير» لداعمي الجماعات الإرهابية في المنطقة والعالم.

ووفق قائد القوات الجوية للحرس، الجنرال أمير علي حاجي زاده، فإن 6 صواريخ متوسطة المدى من طراز «ذو الفقار» عبرت الأجواء العراقية، وأصابت أهدافها في سورية، بينها مبنى صغير كان يعقد فيه قياديو التنظيم اجتماعاً.

ورغم إشارة الحرس الثوري إلى أن إطلاق الصواريخ كان رداً على الهجوم المزدوج الذي شنه «داعش» في طهران، مستهدفاً مقر البرلمان ومدفن الخميني، فإن رئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان الإيراني علاء الدين بروجردي أكد أن العملية تمثل رداً مناسباً على قرار العقوبات الجديدة التي سنها «الكونغرس» الأميركي ضد إيران قبل أيام بسبب برنامجها البالستي.

وجاءت الخطوة الإيرانية بعد ساعات قليلة من اجتماع للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني، حيث خرج منه الأدميرال علي شمخاني الأمين العام للمجلس قائلاً إن «المجلس اتخذ قرارات للرد على العقوبات الأميركية الجديدة».

وتزامنت هذه الحملة الصاروخية مع كلام للمرشد الأعلى علي خامنئي مساء أمس الأول، في إفطار قال فيه إن «إيران لن تنتظر أن يوجه الأعداء الصفعة إليها، بل ستقوم هي بصفعهم أولاً، وأول صفعة سيتلقونها قريباً جداً».