قال بنك الكويت الوطني إن الحكومة خفضت الانفاق بنحو 15 في المئة في السنة المالية 2015-2016، لكن من المرجح أن يكون قد عاود الارتفاع في 2016-2017، حيث إن الانفاق خلال الثمانية أشهر الأولى من 2016-2017 فاق التوقعات بمعدل تناسبي يصل إلى 98 في المئة من الموازنة، بما يشير إلى تسجيل نمو بنسبة 1.5 في المئة.وأضاف البنك، في موجزه الاقتصادي، أما فيما يتعلق بمشروع موازنة السنة المالية 2017-2018، والذي ما زال في انتظار اعتماده من مجلس الأمة، فيتوقع نمو النفقات بمعدل 5.3 في المئة، "إلا اننا نتوقع أن يكون الارتفاع بمعدل أقل يصل إلى نحو 4 في المئة".وبين أن الأنشطة غير النفطية حافظت على مرونتها منذ بدء تراجع أسعار النفط عام 2014، ويعزى الفضل في ذلك إلى ضخامة المشروعات قيد الاعداد، إضافة إلى الاصلاح المالي المحدود نسبيا. "ونتوقع أن يشهد النمو غير النفطي تحسنا طفيفا تتراوح نسبته بين 3.5 و4 في المئة في عامي 2017 و2018".
كما يتوقع أن يظل التضخم في حدود مقبولة نوعا ما نظرا لتراجع الإيجارات السكنية رغم الضغوط المتصاعدة من جراء خفض الدعوم. من جانب آخر، من المتوقع ان يتقلص العجز المالي في عامي 2017 و2018 مع تحسن أسعار النفط وتطبيق مزيد من الإصلاحات المالية.ورغم قوة أداء الأنشطة غير النفطية فإن نمو الناتج المحلي الإجمالي يتوقع له ان يتراجع عام 2017 مع مواصلة التزام الكويت بتطبيق اتفاقية خفض الإنتاج النفطي المتفق عليها من قبل منظمة أوبك. ومن شأن تلك الخطوة، التي تهدف إلى دعم أسعار النفط، أن تؤدي إلى تخفيض متوسط إنتاج الكويت من النفط بواقع 7-8 في المئة عام 2017، كما انه من المرجح أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 2.4 في المئة، قبل أن يعاود نموه الإيجابي بمعدل 3.2 في المئة في عام 2018.وطالما كان القطاع الاستهلاكي مصدرا قويا وثابتا للنمو. إلا ان ذلك الوضع بدأ يتغير عامي 2015 و2016 في أعقاب استمرار تراجع أسعار النفط حينما بدأ القطاع الأسري بالنظر إلى الاقتصاد نظرة أكثر تحفظا. ويواصل القطاع تلقي دعم متواصل من نمو الوظائف والرواتب، لاسيما ضمن القطاع الحكومي وعلى مستوى الاسر الكويتية.وواصل الانفاق الاستهلاكي اعتداله خلال الربع الأول من عام 2017، إلا انه حافظ على وتيرة مقبولة. وارتفعت قيمة معاملات نقاط البيع بواقع 7 في المئة على اساس سنوي، وفي حين كانت معدلات النمو أبطأ من المعدلات ثنائية الرقم التي تم تسجيلها في السنوات السابقة، إلا ان وتيرة النمو كانت جيدة نسبيا بفضل النمو المطرد للوظائف والرواتب. كذلك تراجع حجم مديونية الأسر خلال العام الماضي، حيث تراجع نمو القروض الاستهلاكية بواقع 6.7 في المئة على أساس سنوي في مارس 2017. ونتج الضعف الذي أصاب القطاع في معظمه من جراء تراجع ثقة المستهلك. وظل مؤشر آراء في اتباع اتجاه تراجعي على مدار أكثر من أربع سنوات. وتسارع تراجعه عام 2016 بعد قيام الحكومة برفع أسعار الوقود، ورغم بعض التعافي فإنه لا يزال ضعيفا نسبياً. وبلغ المؤشر 104 نقاط في أبريل، متجاوزا بذلك حاجز 100 نقطة للمرة الأولى في 9 أشهر.ولا يزال التوظيف بين المواطنين قويا نسبيا. وفي حين تباطأ التوظيف في القطاع الخاص، إلا ان ذلك يعزى الى توجه السلطات للتحكم في ظاهرة "العمالة الوهمية"، بما أدى إلى انخفاض اعداد العمالة منذ منتصف 2015. إلا انه رغم ذلك واصلت معدلات توظيف المواطنين في القطاع الحكومي تسجيل معدلات نمو مرتفعة بلغت نحو 3.5 في المئة عام 2016. في الوقت ذاته، حافظ معدل توظيف الوافدين على نموه القوي بمعدل 5.6 في المئة.
نمو الائتمان
وواصل الائتمان تسجيل نمو جيد نسبيا بدعم من نمو جيد في الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي ونمو الانفاق الرأسمالي، وإن كان قد انحرف النمو خلال الربع الأخير من عام 2016 بسبب قيام احدى الشركات بسداد مبلغ كبير. وبلغ نمو الائتمان في مارس 3.6 في المئة على أساس سنوي، وشمل النمو عددا من القطاعات بصدارة "النفط والغاز"، كما سجلت القطاعات "الإنتاجية" نموا متسارعا بلغت نسبته 9.6 في المئة، بما يعكس ازدهار المشروعات قيد الإعداد.أسعار العقار
واصل نشاط سوق العقار تراجعه على أساس سنوي للعام الثالث على التوالي، لكن هناك بعض العلامات المبكرة تشير إلى الاستقرار، وقد تراجعت المبيعات خلال 12 شهرا حتى أبريل 2017 بنسبة 22 في المئة على أساس سنوي، بينما يعزى معظم هذا التراجع الذي حدث مؤخرا للقطاعين الاستثماري والتجاري. من جهة أخرى، تحسنت أنشطة القطاع السكني، وارتفعت عدد الصفقات ضمن القطاع خلال ثلاثة أشهر حتى أبريل 2017، بواقع 22 في المئة على أساس سنوي.إضافة إلى ذلك أبدت الأسعار علامات استقرار، كما انعكس على أداء مؤشرات بنك الكويت الوطني لأسعار العقار، حيث عاصرت الأسعار تصحيحا مستحقا على مدى العامين الماضيين بنحو 18-20 في المئة انخفاضا من اعلى مستوياتها لقطاعي العقار السكني والاستثماري، لكن رغم ذلك فانه منذ منتصف 2016 أشارت مؤشرات بنك الوطني إلى تماسك أسعار العقار.ارتفاع التضخم
تراجع التضخم بعد تلاشي أثر زيادة أسعار الوقود في سبتمبر 2016، وبدأ تضخم ايجارات المساكن في الاستقرار. حيث تراجع التضخم الى 2.6 في المئة على أساس سنوي في مارس مقارنة بأعلى مستوياته البالغة 3.8 في المئة في سبتمبر 2016. ويعد تراجع معدل تضخم الإيجارات تطورا محمودا، وجاء بعد 4 سنوات من النمو المتسارع لهذا القطاع. إلا انه مما لا شك فيه ان ضعف سوق العقار بدأ يفرض نفسه، وتراجع معدل تضخم الإيجارات من أعلى مستوياته مؤخرا بنسبة 7.3 في المئة على أساس سنوي في منتصف 2016 إلى 4.3 في المئة في مارس الماضي.استمرار العجز المالي
ومنذ ان بدأت أسعار النفط في التراجع عام 2014، قامت الحكومة باتخاذ عدد من الخطوات نحو تعديل أوضاع المالية العامة. وصادق مجلس الوزراء العام الماضي على حزمة من الإصلاحات المالية، تتضمن خفض دعوم الطاقة والمياه، وتقديم ضريبة أرباح الشركات وضريبة القيمة المضافة.ووافق مجلس الأمة على رفع أسعار استهلاك الكهرباء والمياه في بداية 2017، إلا انه لن يتم على الأرجح تطبيق أي ضرائب جديدة، بما في ذلك ضريبة القيمة المضافة، قبل عام 2019، ونتوقع أن تؤدي تلك الإصلاحات إلى تقليص العجز بحوالي 5-6 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول 2020، باستثناء تأثير ارتفاع أسعار النفط.سندات رغم ضخامة الصندوق السيادي
رغم ضخامة صندوق الثروة السيادية فإن أدوات الدين كانت في الصدارة لتمويل العجز في 2016-2017، ونقدر العجز بنحو 6.3 مليارات دينار في السنة المالية 2016-2017، بعد استقطاع المخصصات الإلزامية لمصلحة صندوق الأجيال القادمة، كما قد تحتاج الحكومة إلى نحو 5 مليارات دينار في السنة المالية 2017-2018 والسنة المالية 2018-2019 لسد العجز.وقامت الحكومة بإصدار سندات محلية بقيمة 2.2 مليار دينار خلال السنة المالية 2016-2017، بالإضافة إلى سندات عالمية بقيمة 2.4 مليار دينار (8 مليارات دولار)، ليرتفع بذلك مستوى الدين إلى 6.3 مليارات دينار، أو ما يعادل 18 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية مارس 2017.وتشير بعض المصادر إلى أن وزارة المالية قد تقوم بطرح سندات محلية بنحو مليار دينار في السنة المالية 2017-2018 لتمويل العجز، وذلك من شأنه زيادة الدين العام بنحو 20 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي بحلول مارس 2018.وقامت الكويت بإصدار أول سنداتها الدولية، وتمكنت من جمع 8 مليارات دولار بسعر أكثر جاذبية من السندات السيادية التي أصدرتها دول خليجية أخرى. وتم تقسيم السندات على شريحتين، الأولى بقيمة 3.5 مليارات دولار لأجل خمس سنوات، وحددت سعر الإصدار عند 75 نقطة أساس فوق سعر سندات الخزانة الأميركية، والثانية بقيمة 4.5 مليارات دولار لأجل 10 سنوات وبسعر اصدار 100 نقطة أساس فوق سعر سندات الخزانة الأميركية.ويعتبر هذا الهامش أقل من سندات أبوظبي، التي مثلت "المعيار الذهبي" للسندات السيادية الخليجية، أما على صعيد السوق الثانوية فقد تراجعت عائدات السندات إلى حد ما منذ ذلك الحين. هذا ويعكس التسعير الجذاب لسندات الكويت صلابة تصنيفها الائتماني كما يعكس شدة الاقبال الدولي على إصدارات السندات الخليجية.السيولة مريحة
ما زالت الكويت تستمتع بمستويات جيدة من السيولة المحلية رغم تراجع سعر النفط. وقد ساعدت الإصلاحات المالية المحدودة والجهود الحكومية لاسترداد أموال الدولة في تجنب ضغط السيولة الذي حصل في بعض دول الجوار.واستقر نمو عرض النقد بمفهومه الواسع (ن2) عند مستوى 2.7 في المئة على أساس سنوي خلال مارس 2017، متراجعا عن وتيرة أسرع قبل عام 2014. وبلغت نسبة عرض النقد بمفهومه الواسع (ن2) إلى الناتج المحلي الإجمالي غير النفطي نحو 142 في المئة في مارس، بتراجع هامشي مقارنة بمتوسط الخمس سنوات.الأسهم في انتظار المحفزات
يبدو أن الزخم الذي شهدته الأسهم بنهاية عام 2016 وبداية 2017، بعد ان تراخى أداؤها مقارنة بالأسواق الإقليمية لعدة سنوات توقف. فخلال خمسة أشهر منذ بداية يناير 2017، ارتفع المؤشر الوزني بنسبة 22 في المئة، كما انتعشت أنشطة التداول بشكل ملحوظ، حيث ارتفع متوسط قيمة الأسهم المتداولة في يناير وبلغ 54 مليون دينار، أي تسعة أضعاف ما تم تداوله في سبتمبر 2016. منذ ذلك الحين، تراجع المؤشر الوزني بنحو 5.5 في المئة، كما انه في حين ان وتيرة أنشطة التداول هدأت بالمقارنة بذلك، إلا انها لا تزال مرتفعة. ولايزال مؤشر مورغان ستانلي للعائد الكلي مرتفعا بنسبة 8.8 في المئة منذ بداية العام حتى تاريخه.تراجع الدينار
بعد أن شهد الدينار عاما آخر من القوة في 2016 بدأ في التراجع خلال الخمسة أشهر الأولى من عام 2017 نتيجة تراجع الدولار. حيث تراجع مؤشر الدينار الذي يمثل السعر المرجح للعملة بنحو 3 في المئة منذ بداية العام حتى تاريخه خلال شهر مايو، عاكسا معظم المكاسب التي حققها عام 2016. وسجل مؤشر الدينار ثلاثة أعوام متتالية من القوة مرتفعا بنسبة 3 في المئة تقريبا في 2014-2016، علما أن الدينار المربوط بسلة من العملات الرئيسية يمثل بها الدولار الوزن الأكبر ارتفع مقابل الدولار بنسبة 0.7 في المئة منذ بداية العام الحالي.