قال تقرير صادر عن شركة «كامكو» للاستثمار، إنه بعد أن ارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر مرة أخرى في أعقاب التراجع الذي أصابها عام 2015، عاودت تراجعها مرة أخرى عام 2016 وإن كان بنسبة هامشية بلغت 1.6 في المئة لتصل إلى 1.75 تريليون دولار أميركي على خلفية ضعف النمو الاقتصادي وارتفاع مخاطر السياسات العامة. ووفق التقرير، يعزى هذ التراجع بصفة أساسية، إلى التراجع الشديد الذي منيت به التدفقات الواردة إلى الاقتصادات النامية بنسبة 14.1 في المئة، خصوصاً تلك الموجهة إلى آسيا التي شهدت أول تراجع لها منذ خمس سنوات بما يقرب من نسبة 15.5 في المئة. وفي التفاصيل، يعزى هذا التراجع في الأساس إلى أكبر تراجع على أساس سنوي لتدفقات الاستثمار الأجنبي إلى الصين (بما في ذلك هونغ كونغ). كما تراجعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى أوروبا بنسبة 5.8 في المئة في عام 2016 بعد أن تضاعفت قيمتها عام 2015.
كما واصلت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الدول المتقدمة نموها خلال عام 2016، وإن كان بوتيرة أقل بلغت نسبتها 4.9 في المئة إلى 1.03 تريليون دولار في مقابل تسجيلها لنمو بنسبة 75 في المئة عام 2015. كما يعزى هذا النمو إلى ارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة إلى أميركا الشمالية بنسبة 9 في المئة (فقط بدافع من ارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الولايات المتحدة بنسبة 12.3 في المئة مقابل تراجع التدفقات إلى كندا بنسبة 18.8 في المئة)، وكان ذلك كفيلاً لتعويض تراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة إلى أوروبا التي بلغت نسبتها 5.8 في المئة. في غضون ذلك، وبعد التراجع المتواصل الذي شهدته تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى دول مجلس التعاون الخليجي على مدى السبع سنوات الماضية، تحسنت أخيراً عام 2016 لترتفع بنسبة 21 في المئة وصولاً إلى 17.9 مليار دولار.من جهة أخرى، شهدت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الصادرة تراجعاً بنسبة 8.9 في المئة عام 2016 بعد أن ارتفعت بأكثر من ربع قيمتها عام 2015. ومرد هذا التراجع إلى انخفاض التدفقات الصادرة من كل المناطق الرئيسية على مستوى العالم باستثناء آسيا ودول مجلس التعاون الخليجي. ونتج تراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الصادرة عالمياً عن تراجع التدفقات الصادرة من الاقتصادات النامية بنسبة 11 في المئة لاسيما من جهة الشركات الأوربية متعددة الجنسيات، التي تراجع نصيبها بنسبة 22.7 في المئة خلال عام 2016.من جانب آخر، ارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الصادرة من منطقة آسيا المحيط الهادي إلى أعلى مستوياتها منذ عام 2008. ويعزى ذلك في الأساس إلى ارتفاع التدفقات الصادرة من الصين بقيمة 183 مليار دولار عام 2016، بما يجعلها أكبر مستثمر في الخارج بعد الولايات المتحدة الأميركية.ونتج هذا الارتفاع عن عمليات الاندماج والاستحواذ إضافة إلى الاستثمارات العقارية الفردية من الدول النامية. وتراجعت تدفقات الاستثمار الأجنبي الصادرة من دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 17.2 في المئة خلال العام 2016 وبلغت 26.7 مليار دولار.ويبرز تقرير الاستثمار العالمي لهذا العام أهمية الاقتصاد الرقمي وكيفية تغييره لهيكلية الاقتصادات ومدى الاحتياج إلى نقلة نوعية لكيفية تصميم السياسات القديمة. حيث ان ضرورة عبور الفجوة الرقمية وخاصة بالنسبة للدول النامية، يفرض مزيجاً من التحديات والفرص في آن واحد. حيث جعلت التكنولوجيا الصفقات عابرة الحدود ممكنة بدون الحاجة إلى استثمار مادي كبير في السوق المضيف. وتترتب على ذلك آثار خطيرة على صعيد اللوائح التي تحكم سلوك المستثمرين، مما يستدعي الحاجة إلى إعادة النظر في هذه القواعد لمواكبة هذه الظاهرة العالمية.
تحسن طفيف بالنسبة لدول الخليج
لا تزال دول منطقة مجلس التعاون الخليجي تمثل جزءاً ضئيلاً من إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر العالمية. حيث ارتفعت حصة دول مجلس التعاون الخليجي من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر ارتفاعاً هامشياً بنسبة 1.0 في المئة عام 2016 مرتفعة من أدنى مستوياتها منذ 13 عاماً بنسبة 0.8 في المئة عام 2015.وعكس هذا النمو ارتفاع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة إلى دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 21 في المئة، التي بلغت قيمتها 17.9 مليار دولار عام 2016. وتأتي هذه الزيادة بعد سبع سنوات متتالية من التراجع، الذي وصل فيه الاستثمار الأجنبي المباشر إلى أدنى مستوياته على مدى أحد عشر عاماً منذ عام 2005. لكن على الرغم من ذلك، فإن هذا التقدم الذي شهده عام 2016 يعد ظاهرة جيدة حيث سجلت جميع دول المنطقة معدلات إيجابية لتدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة إليها خلال العام. وواصلت الإمارات صدارتها من حيث جذب الجزء الأكبر من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر باستحواذها على نصف قيمة التدفقات الواردة، تبعتها السعودية بنسبة 41.6 في المئة، أما باقي دول مجلس التعاون الخليجي فقد شكلت نسبة 8.2 في المئة المتبقية من التدفقات الواردة إلى المنطقة.ولا يزال انخفاض أسعار النفط أحد الدوافع الرئيسية لاستمرار تراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة إلى المنطقة. وينطبق ذلك على وجه الخصوص على وضع الدول المصدرة للنفط، ومن ضمنها السعودية، التي انخفضت التدفقات الواردة إليها من الاستثمار الأجنبي المباشر إلى أدنى مستوياتها منذ 12 عاماً وبلغت 7.5 مليارات دولار عام 2016. من جانب آخر، فإن جهود التنويع، التي تبذلها دول مثل الإمارات أدت إلى ارتفاع مستوى تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة إليها وذلك على الرغم من تراجع أسعار النفط وما نتج عنه من تباطؤ اقتصادي. هذا بالإضافة إلى أن حالة عدم اليقين السياسي والجيوسياسي التي تحيط بمنطقة غرب آسيا مازالت تؤثر على جاذبية المنطقة لرأس المال الأجنبي بصفة عامة.أما من حيث نصيب كل دولة على حدة، فقد انفردت الإمارات لأنها الدولة الخليجية الوحيدة، التي تمكنت من تسجيل نمو في تدفقات الاستثمار الأجنبي الواردة إليها خلال عام 2016 في حدود 191 مليون دولار.كما شهدت كل من عمان والبحرين أيضاً ارتفاعاً في مستوى تدفقات الاستثمار الأجنبي الواردة إليهما خلال عام 2016، وبلغت قيمته 142 و282 مليون دولار على التوالي، بعد تخارج الشركات متعددة الجنسيات من استثماراتها عام 2015 بما أدى إلى تراجع التدفقات الوافدة لذلك العام.أما من حيث تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الصادرة عن دول مجلس التعاون الخليجي، فتراجعت من 2.0 في المئة عام 2015 إلى 1.8 في المئة عام 2016. وبلغ إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الصادرة 26.7 مليار دولار عام 2016، بتراجع بلغت نسبته 17 في المئة مقابل 32.3 مليار دولار في العام السابق. ويعزى التراجع على أساس سنوي في الأساس لتخارج الكويت من استثماراتها بما أدى إلى تسجيل تراجع في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الصادرة بقيمة 6.3 مليارات دولار.في المقابل، كانت مساهمة قطر هي الأعلى خلال العام بزيادة قدرها 3.9 مليارات دولار تقريباً ليبلغ بذلك إجمالي التدفقات الصادرة عن قطر إلى 7.9 مليارات دولار، تبعتها السعودية، التي ارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الصادرة منها بحوالي 3 مليارات دولار ليصل إجمالي مساهمتها إلى 8.4 مليارات دولار، ويعزى هذا النمو في الأساس إلى جهود التنويع من جانب تلك الدول.وفيما يتعلق بمخزون تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواردة إلى دول مجلس التعاون الخليجي، ما زالت السعودية تحتل مركز الصدارة بإجمالي 231 مليار دولار، بنمو بلغت نسبته 3.3 في المئة مقارنة بمستويات عام 2015، تتبعها الإمارات بقيمة 117.9 مليار دولار. من جانب آخر، تعتبر الإمارات أولى الدول الخليجية من حيث مخزون تدفقات المستثمر الأجنبي الصادرة بقيمة 113 مليار دولار، بنمو بلغت نسبته 30 في المئة مقارنة بعام 2015، تأتي بعدها السعودية بقيمة 80.4 مليار دولار ثم قطر بإجمالي 51.2 مليار دولار.تفاؤل حذر يشوب الآفاق المستقبلية لـ2017
يتوقع أن تشهد الاستثمارات العالمية نمواً متواضعاً عام 2017 لتصل إلى 1.8 تريليون دولار ثم ترتفع إلى 1.85 تريليون دولار عام 2018، ومن المتوقع أن يكون الدافع وراء ذلك النمو تماشياً مع توقعات النمو الاقتصادي في الاقتصادات الرئيسية على مستوى العالم وبدعم من معاودة نمو التجارة وتعافي أرباح الشركات. وعلاوة على ذلك، يتوقع أن ترتفع استثمارات الاقتصادات النامية بنسبة 10 في المئة عام 2017 وخصوصاً في منطقة دول آسيا النامية، في حين يتوقع استقرار اقتصادات الدول المتقدمة.وكذلك من المتوقع أن تظل استثمارات منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا دون تغير يذكر نظراً إلى أن الأثر الإيجابي لارتفاع أسعار النفط ستعادله في المقابل حالة عدم اليقين السياسي والجيوسياسي. لكن على الرغم من ذلك، فإن بحوث «كامكو» تتوقع نمواً إيجابياً لاستثمارات دول مجلس التعاون الخليجي على المدى القريب نظراً إلى الجهود الحثيثة، التي تبذلها دول المنطقة لفتح الاقتصاد آمام المستثمر الأجنبي. كما نعتقد بأن اللوائح الجديدة والخطط الاستراتيجية المعدة بإتقان، بالإضافة إلى الحاجة الملحة للتنويع، كل ذلك من شأنه أن يوفر حالة إيجابية لزيادة الاستثمارات في المنطقة.