وسط دعم شعبي ودولي لجهود سموه في رأب الصدع الخليجي الراهن، زار سمو أمير البلاد الشيخ صباح الأحمد أمس مدينة جدة بالسعودية في إطار مساعيه لحل الخلافات الخليجية، في وقت أكد عدد من النواب، خلال جلسة مجلس الأمة أمس، دعمهم وتأييدهم لتلك الجهود السامية.

وكان سموه أجرى اتصالاً بأمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد، وتمنى عليه العمل على تهدئة الموقف وعدم اتخاذ خطوات من شأنها التصعيد، مع إتاحة الفرصة للجهود الهادفة لاحتواء توتر العلاقات بين الأشقاء، مؤكداً سموه العمل على دعم مسيرة التعاون الخليجي المشترك بما يخدم مصالح دول مجلس التعاون في ظل ما يربطها من علاقات تاريخية راسخة.

وسبق هذا الاتصال، استقبال سموه بقصر دسمان عصر أمس الأول، بحضور سمو ولي العهد الشيخ نواف الأحمد، مستشار خادم الحرمين الشريفين، أمير منطقة مكة المكرمة، خالد بن فيصل الذي نقل إلى سموه رسالة شفوية من أخيه الملك سلمان بن عبدالعزيز تتعلق بالعلاقات الأخوية المتميزة بين الكويت والسعودية والقضايا ذات الاهتمام المشترك، وآخر المستجدات الإقليمية والدولية.

Ad

جاء ذلك، عشية سلسلة اتصالات أجراها وتلقاها سمو أمير البلاد تطرقت إلى الأزمة الخليجية، أبرزها، بالإضافة إلى أمير قطر، مع ملك الأردن عبدالله بن الحسين، والرئيس التركي رجب طيب إردوغان، والرئيس السوداني عمر البشير.

وبينما ألغى الشيخ تميم بن حمد خطاباً كان مقرراً مساء أمس الأول بعد تمني سمو الأمير عليه عدم القيام بأي خطوة تؤدي إلى التصعيد، قال وزير الخارجية القطري، محمد بن عبدالرحمن إن الدوحة مستعدة لقبول جهود "الوساطة الكويتية".

وطالب الوزير القطري بـ"حل على طاولة حوار، وعقد جلسة فيها مكاشفة وصراحة"، في حين دعا وزير الدولة للشؤون الخارجية في دولة الإمارات أنور قرقاش إلى العمل على "خريطة طريق مضمونة" لإعادة العلاقات مع الدوحة، مطالباً إياها بتغيير سلوكها.

في السياق نفسه، أعلن متحدث باسم إردوغان الحليف المقرب من قطر، أن الأخير يقوم بـ"جهود دبلوماسية" لحل الأزمة.

وكان أمير قطر استقبل أمس الأول الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية العمانية يوسف بن علوي في الدوحة، بينما أجرى وزير خارجيته اتصالات مع نظرائه من تونس والسودان والجزائر والمغرب وروسيا وإيران وسريلانكا وماليزيا.

وعلمت "الجريدة"، من مصادرها في إيران، أن اجتماعاً عاصفاً لمجلس الأمن القومي عقد لمناقشة الأزمة الخليجية، وبرز فيه تياران، أولهما يدعو إلى استغلال الأزمة لإيذاء السعودية، في حين رفض الآخر، بقيادة وزير الخارجية محمد جواد ظريف، التدخل، والاكتفاء بفتح الأجواء والموانئ الإيرانية أمام قطر.

وعبر ظريف عن ثقته بأن الوساطة الكويتية ستحلحل الخلافات، وتخفف حدة التوتر، داعياً إلى عدم التعويل على الانقسام الخليجي الحالي.

وفي تطور جديد، قررت الهيئة العامة للطيران المدني السعودية إلغاء جميع التراخيص الممنوحة للخطوط الجوية القطرية وموظفيها، وإغلاق جميع مكاتبها في المملكة.

في المقابل، أعلنت الخطوط الجوية القطرية تعليق رحلاتها إلى السعودية والإمارات والبحرين ومصر "حتى إشعار آخر".

وفي غضون ذلك، كشفت مصادر مطلعة أن مؤسسة النقد العربي السعودي "البنك المركزي" وجهت بنوك المملكة إلى عدم التعامل مع المصارف القطرية بالريال القطري، كما اجتمع المصرف المركزي الإماراتي لصياغة توجيهات للبنوك بهذا الشأن. وكانت بنوك سعودية وإماراتية وبحرينية أرجأت بالفعل المعاملات بالعملة القطرية.

وعلى الصعيد النيابي، عبر رئيس لجنة الشؤون الخارجية البرلمانية النائب علي الدقباسي عن أمنياته بأن تتحقق أهداف صاحب السمو بوحدة الصف الخليجي، مشيراً إلى أن العالم معجب بالوحدة الخليجية ويجب المحافظة عليها.

وقال النائب د. جمعان الحربش إن "قلوب الكويتيين والخليجيين متجهة إلى جهود سمو الأمير في رأب الصدع"، مشدداً على أن "قطر والسعودية عينان في رأس"، في حين تمنى النائب صالح عاشور لسمو الأمير أن "يوفقه الله في مساعيه الحميدة لرأب الصدع"، داعياً الدول الخليجية إلى "الابتعاد عن مثل تلك النزاعات المسلحة التي تحدث في اليمن وسورية"، أما النائب صلاح خورشيد فشكر صاحب السمو على "دوره المميز" في عودة اللحمة الخليجية.\