بعدد اليوم، نكون قد طوينا العقد الأول من عمر «الجريدة» بخطى ثابتة راسخة، لنبدأ عامنا الحادي عشر، ونحن أكثر تطلعاً إلى مستقبل أفضل، متمسكين، بما التزمناه منذ بدايتنا، من دأب ومهنية وحرص على التجديد، مع تحمل المسؤولية في الوقت ذاته.نبدأ العقد الثاني من عمر «الجريدة»، في عالم ملتهب على امتداد المنطقة العربية، وبيئة موبوءة بالدم، ترتع فيها الطائفية والمذهبية اللتان تتغذيان تارة من الديكتاتوريات وطوراً من العصبيات والتخلف والجمود العقائدي.كل هذه الأجواء لم تخرجنا عن تفاؤلنا وإصرارنا عليه؛ فثقتنا بالإنسان وبقدراته كبيرة جداً، لذا لم نحد عن مبادئنا رغم ما نشهده من بيئة متشائمة، معتمدين أخلاقيات المهنة مبدأ، والموضوعية في تناول الأحداث منهجاً، والحقيقة هدفاً، بل واجباً علينا، عبر عرضها على قرائنا دون زيف أو تشويه. قلنا في العام العاشر على إصدار «الجريدة» إن نجاحنا الحقيقي ليس فقط في سعة الانتشار، بل في مقدار الاحترام، وبفضل أصالة ثوابتنا ومصداقية منهجنا، نلنا احترامكم وثقتكم.
وانطلاقاً من تلك الثوابت، وتقديراً لذلك الاحترام، حرصنا منذ البداية على الهدف الذي اخترناه، والذي ترجمه عنوان افتتاحية العدد الأول في 2 يونيو 2007، «رهان التميز»، لتتوالى الأيام وتثبت أن الرهان كان صائباً، وهو ما يعكسه تجاوب قرائنا وتفاعلهم وتواصلهم معنا، بعدما برهنت لهم هذه السنوات أننا وقفنا مع الحق وأيدناه، وحاربنا الباطل وعريناه.في العقد الأول من عمر «الجريدة» سلطنا الأضواء على قضايا حيوية ومصيرية، فحاربنا الطائفية وواجهنا المذهبية ورفضنا العنصرية، ودافعنا عن المال العام ودولة القانون، وكانت الوحدة الوطنية والحفاظ على النسيج الاجتماعي هدفاً سامياً، خضنا من أجله الكثير، كما تمسكنا في هذا العقد بقيم ومبادئ وأسس الدولة المدنية الدستورية، ودخلنا من أجل ذلك مواجهات عديدة وتحديات صعبة، لاسيما أمام قوى الفساد والمفسدين.وفي الوقت ذاته، لم نغفل التطورات العلمية والتقنية، فدخلنا عالم التواصل الاجتماعي، كي نبقي قراءنا وسط الحدث، ونطلعهم على ما يجري في لحظته وأحياناً عبر نقله مباشرة.نطوي العقد الأول أكثر ثباتاً والتزاماً بالدفاع عن الحريات، والذود عنها، ونستمر متمسكين بما عهدتمونا عليه، زادُنا في تلك الرحلة المهنية ثقتكم واحترامكم.الجريدة
أخبار الأولى
عقد مضى باعتزاز
02-06-2017