من عاصروا نشأتها يعرفون أن نادية لطفي «ابنة عز» عاشت طفولتها وصباها كما كان يعيش أبناء الذوات. تعلمت في المدرسة الألمانية، وهي تجيد اللغات الإنكليزية والفرنسية والإيطالية والعربية طبعاً، كذلك ترسم وتعزف البيانو وترقص الباليه وتلعب البريدج وكرة المضرب والسباحة. من عاصروا نشأتها يعرفون أيضاً أن إجادة هذه الفنون كانت ضرورة بالنسبة إلى أبناء «الذوات» في ذلك الزمن، بل إنها كانت تعتبر مؤهلاتٍ كافية لتقلد الوظائف الكبرى.

قالت نادية: الطبقة الوسطى في الفترة دي كان عندها طموحات للتقدم، والخروج من حالة التخلف، رغم الاحتلال، وصعوبات المعيشة، وقلة التعليم، لكن القلة المثقفة فيها، كانت أكثر اختلاطاً بالثقافة الأوروبية، وبتحاول تقرَّب منها في حاجات كتير. كنا بنشوف بنات الطبقة الأرستقراطية بيتعلمن العزف على البيانو، وبيتكلمن فرنساوي دايماً، مفردات كثيرة من اللغة الفرنسية كانت مستخدمة ضمن «الاتيكيت» في بيوت الطبقة الراقية، والشريحة العليا من الطبقة الوسطى.

Ad

المؤكد أيضاً أنه وعبر الذكريات المحدودة التي أفصحت عنها «بولا» تشير كلها إلى أنها كانت جسراً التقى عليه عالمان وثقافتان، أو كما قالت مرة: تقدروا تعتبروني النتيجة الذهبية للجمع بين الأصالة والمعاصرة. أتربيت على الحرية وعلى احترام التقاليد، رِجلي في مصر، ورأسي بعد البحر المتوسط والمحيط الأطلسي.

تحوّلات

رحت «ألف وأدور» حول البذور والجذور، فسألتها من دون تحديد فترة معينة، عن أهم فترات التكوين في حياتها، وكيف تسترجع شريط حياتها الآن؟

- لم تبدأ نادية من طفولتها، كما هو متوقَّع، بل من مرحلة الشباب، وعندما توقفت أمام هذه الملاحظة بعد ذلك، قالت: يمكن لأني بعتبر حياتي اللي أنا مسؤولة عنها تبدأ في هذه الفترة، قبل كده كنت زي بانشو (كلبها) أو زي أي حيوان أليف مسؤول من آخرين. لكن لما بنكبر بييجي وقت نستلم فيه حياتنا، ونبقى مسؤولين عن إدارتها، ودي الفترة اللي من حقي أراجعها، ويكون لي رأي فيها... عملت الشيء الفلاني صح، وعملت ده غلط.

واصلت: «كنا كأي شباب نحلم، ونندفع بطموحاتنا تجاه المستقبل المنشود متسلحين بالحب والأمل والخير والحق والجمال، وما زلت أرى أن هذا الجيل (جيل ثورة يوليو) كان فعلاً من أجمل الظواهر في تاريخ مصر الحديث. عناصر كثيرة مشتركة تجمعنا وتربط بيننا رغم الاختلافات الفردية، وأحلام عامة وأهداف عامة، أهمها التماسك والوحدة من أجل أن يكون لنا مكان تحت الشمس بعد سنوات طويلة من الاستعمار. كنا نفرح بتطور بلادنا، ونعرف معنى الصمود، ونشعر بالنشوة ونحن نحيي العلم، ونحن نتحدث عن المستقبل بحماسة، ونحن نحتفل بالشهداء في فخر وعزيمة على الثأر.

كنا نحلم بحياة كريمة داخل الوطن، ولا أقصد بكلمة «الوطن» مصر فحسب، لكني أقصد البيت الكبير، الوطن العربي كله. هكذا نشأ جيلنا في ظروف صعبة لكنه كان مستعداً للمواجهة وتحمل المسؤولية، وفي هذا المناخ نفسه كنا نجد القدوة من كتاب وأدباء وقادة عسكريين، مش هقول عبد الناصر، أو أذكر أية أسماء، لأن أبطال الجيل كانوا في كل مكان، في كل أسرة صغيرة. كان ثمة ضباط وأساتذة جامعة وباحثون ومدرسون وعمال وفلاحون، وكانوا جميعاً لديهم روح جديدة، وطبعاً كانت ثمرة نضال أجيال كثيرة سبقتنا، لكنها تفتحت كالزهرة في هذه المرحلة الجميلة، وأعتقد أن كل هذا دخل في تكوين جيلنا ربما من دون أن ندري أو نقصد.

عِرق التحدي

لحظة صمت مرت علينا قبل أن تواصل بحماسة أقل:

بعد ذلك انحدرنا إلى مرحلة الهزيمة، حدثت حالة من التفكك في الأمور كافة، من الأسرة الصغيرة، إلى العلاقات العربية والدولية، وبدأ تضارب شديد يطاول المنظومة السياسية، وتخبط من اتجاه إلى عكسه تماماً، وهجمت علينا حالة «لخبطة»، وأصبح كل شاب أو كل فرد ليس لديه القدر الكافي من المعرفة بما يحدث حوله، بل ليس لديه معرفة بما يريده. فقدنا الأهداف والتوجهات وغابت القدوة، وضاعت بوصلة السفينة، وأصبح من الطبيعي أن يتصرف كل واحد حسب هواه بشكل فردي تماماً، يفعل ما يريد، بالطريقة التي يراها. باختصار، ما فيش «نوتة» ولا قائد للأوركسترا، ما صنع حالة نشاز. وبلغة السينما، لم يكن ثمة سيناريو يجمع هذه العناصر في عمل متكامل، ولا مخرج يملك رؤية ليقود الفريق فغابت الروح، وانهار المشروع، وفي حالة بهذا الشكل، صعب أن ننتج، وصعب أن نفكر بنُضج. والجيل الحالي (الكلام قبل ثورة 25 يناير) أكثر تخبطاً وأكثر تعاسةً، إنهم مساكين، وضائعون، وفاقدون للثقة، وبالطبع لديهم حق، لأنهم لا يجدون القدوة والقيمة، بل يعيشون انتكاسة كبيرة، وسياسية واجتماعية واقتصادية، وانتكاسة بشرية أيضاً... وهذه شهادتي على ما عشته من تحولات.

نفخت بقوة دخان سيجارتها قبل أن تواصل: طبعاً لازم يكون فيه ثوابت ومبادئ في كل مرحلة عشان الإنسان «يتعكز» عليها، ويقدر يقيس عليها القيم: الصح والغلط، النجاح والفشل، الحب والكراهية، الوفاء والخيانة، وزي ما بقول دايما... ما حدش ينزعج من الخلاف والاختلاف، طالما ما فيش ضرر ولا ضرار.

توقفت نادية فجأة عن كلام كانت تنوي أن تقوله، أخذت رشفة صغيرة من كوب النيسكافيه، تبعتها بنفس طويل من السيجارة التي لا تفارق يدها منذ جلسنا، ثم قالت: أنا راضية عن حياتي جداً.. وهذا أجمل شيء حققته في عمري كله، ساعات كنت بأسأل نفسي في فترة المراهقة والشباب: أنت ممكن تنتحري أو تتجنني يا بولا؟، وأقعد أناقش المصير الأسود ده مع نفسي، وكل مرة أنتهي لإجابة واحدة حاسمة قاطعة جامعة مانعة: «مستحيل».. أنا بحب الحياة، وقوية جداً، وعندي إصرار شديد، وقادرة على تحقيق ما أريده.

قابلت صعوبات كثيرة، وواجهت متناقضات عجيبة، واكتشفت إن عندي معدة قوية تعصر المتناقضات، وتهضمها، وتمتصّ المفيد منها وترمي الباقي، فأنا فشلت ونجحت، اتقهرت واتمردت، وفي الحالات كلها كنت راضية.

واصلت: زمان وأنا صغيرة كان عندي «روح التحدي»، وكنت مصممة أكون مثلي مثل الرجل تمام.. وكي أصل إلى ذلك تعلمت أن أقاتل وأعمل بجدية لأحصل على حقوقي. ولكن مع الزمن تراجعت «روح التحدي» وأصبحت «حالة دفاعية» للمقاومة والتصدي فحسب، ومع تزايد الانهيارات من حولنا، أعترف لنفسي أحياناً بأن «عرق التحدي» عندي انقطع ولا تجري فيه الدماء. لكنني لا أعترف بذلك أمام الناس، كي لا أتسبب في انهيار معنوياتهم.

مفاتيح

بين الظاهر والباطن في حياة نادية لطفي مسافة قصيرة، لكنها مغلقة بأبواب محكمة، قالت مرة: «لا أحد يملك مفاتيح هذه الأبواب حتى أنا نفسي».

وذات مرة كتبت عنها صديقتها الناقدة إيزيس نظمي هذه الكلمات: «على مدى سنوات عمرها الفني، لم أشاهدها مرة عابسة. حتى لو كانت في موقف جاد كل الجد، فإنها لا تلبث أن تقول كلمة أو تبدي ملحوظة تضحك هي عليها قبل أن تضحك أنت. دائماً تتخلل حديثها تلك الضحكة العالية النابعة من القلب، وأعتقد أن الله عندما وزع المواهب، فإنه جعل الضحك كله من نصيبها، تأخذ منه ما تشاء، وتوزع الباقي على عباده».

وكان يحلو لنادية أن تروج لهذه الصورة دائماً، ولما أجابت مرة عن أحد أسئلتي بهذه الأوصاف المرحة عن نفسها: قلت لها: لكن سميحة أيوب قالت لي مرة: لا تصدقوا ضحكة نادية لطفي، فهي تخفي وراءها كثيراً من الألم.

يومها تغيرت ملامح نادية ونبرة صوتها وسألتني بتأثر: هيّ قالت كده فعلاً؟ الست دي عظيمة. ولم تعلق بغير ذلك، وانتقلت كعادتها بمهارة إلى موضوع آخر.

على مدى جلسات متعددة، حاولت أن أحضّها على أن تستعيد تلك المساحة طلباً لإيضاح والأهم للبوح بـ «المسكوت عنه»، ما يساهم في فتح خزانه الأسرار. إلا أنها كعادتها كانت تدمن «المراوغات الحكائية»، فتفلت من هنا لتدلف إلى هناك فتقص حكايات أخرى وكأنها مونتير سينمائي شديد القسوة لا يسمح بمرور أية لقطة غير مسموح بها حتى لو كانت جزءاً أصيلاً من دراما الحياة.

وبعدما أحكمت عليها الحصار أجابت بشكل قاطع: كثير من أصدقائي ومعارفي يتصورون أنهم يعرفون مفاتيحي، ولكن الحقيقة أنه لم يخلق بعد من يعرف تلك المفاتيح، ربنا وحده هو الذي يعرفها... حتى أنا نفسي ما أعرفش مفتاح نفسي».

في تحليله شخصية نادية لطفي، أشار د. منير وهبة، أستاذ الطب النفسي، في حوار نشر في مجلة «الكواكب» المصرية في ديسمبر 1967، وصف خلاله نادية بأنها في «معظم تصرفاتها» شخصية مستقرة نفسياً، لكنها من «النوع المتطرف» الذي لو أصابه مرض نفسي فقد يصاب بلوثة من المرح أو لوثة من الاكتئاب، وأوضح أن نادية بالذات أقرب إلى الاكتئاب من المرح.

نادية بدورها أكدت رأيه قائلة: أستيقظ عادة في الحادية عشرة صباحاً، وأشعر بضيقٍ شديد، وأفضل الصمت التام والوحدة، وإذا ما تحدث إليّ أي شخص في أي موضوع، أخالفه بعناد شديد حتى لو كان على صواب، وأصمِّم على رأيي وأنا متأكدة تماماً أنه رأي خاطئ، وكل القريبين مني يعرفون تلك الحالة، ويبتعدون عني حتى تنتهي هذه الساعة، وأعود بعدها إلى الـ23 ساعة.

تنويعات

كانت الحوارات مع بولا تتشعب وتتخذ مسارات متباينة، بعيداً عن الطريقة التقليدية في سرد رحلة الحياة حسب الزمن والمراحل، لكنها كانت تشعبات ثرية وممتعة تشبه روافد النهر، فكلما زاد عدد الروافد، وكثرت تفريعاتها، كان ذلك دليلاً على عنفوان النهر وقوة ينابيعه، وقدرته على ضخّ الحياة في مناطق شاسعة ومتباعدة.

وفي أحد هذه الروافد تحدثت نادية لطفي عن سلوكيات التمرد والثورة التي كانت جزءاً من شخصيتها، خصوصاً في طفولتها وكيف كانت لأبيها وأمها دوماً ملحوظات كثيرة على تلك السلوكيات.

قالت: كانت لأبي وأمي تعليمات وملاحظات كثيرة، وكنت أرفضها منذ صغري، لأنني كنت أكره الوصاية والخطوط الحمر، ربما لأن تربيتي كان فيها نوع من الحزم، وربما لأنني كنت طفلة وحيدة، فأصبحت عنيدة، ولكني بعدما كبرت، جمعت بين حزم أمي وأبي وبين حريتي وعنادي.

واصلت: لكن هواياتي لم تكن كلها عنيفة على طريقة الصبيان. كانت لي هوايات فنية كبنات زماني، ومن بينها شراء المجلات الفنية، ومعرفة عناوين الفنانين والفنانات ومراسلتهم، وقص صورهم وجمعها في كراسات مع كتابة معلومات فنية تحتها. ولما كبرت قليلا كانت نجمتي المفضلة فاتن حمامة، ونجمي المفضل كمال الشناوي. أما حبيب قلبي، ونجم نجوم مزاجي لفترات طويلة من حياتي، فكان الفنان محمود شكوكو...

تتابع: في المدرسة، شاركت في النشاط الفني والرياضي، فدخلت فريق التمثيل، وتم اختياري لبطولة مسرحية «البخيل» للكاتب الفرنسي موليير، وفي التمرينات كنت جريئة جداً، ولكن عندما جاء يوم الحفلة السنوية للمدرسة، وقفت على المسرح وشاهدت الجمهور الكبير من أولياء الأمور، فاتخضيت وصوتي انحبس، وقدمت دور ابنة البخيل بالعافية وأنا متلخبطة، لذا كانت تجربة فاشلة جداً، تركت على أثرها التمثيل تماماً، وعُدت إلى الرسم وقص الصور.

وفي رافد آخر تحدثت عن قيمة الصداقة في حياتها، وعن اهتمامها الشديد بأصدقائها. وفي حوار لها نشر في مجلة «صباح الخير» الأسبوعية عام 2014، تحدثت للشاعر جمال بخيت والصحافية أمل فوزي قائلة: «أحب أصدقائي وأهتم بهم لدرجة ربما تصيبهم بالإزعاج. وبمنتهى خفة الظل والدعابة ذكرت: ممكن أصيب من أحبه «باسفكسيا الحب والاهتمام»، وربما تكون هذه إحدى صفات برجي «الجدي»، الذي يفضل أن يمارس اهتمامه وحبه وسط مجموعات، وليس بشكل فردي، لذلك فالعمل العام مناسب جداً لتفريغ طاقة الحب والاهتمام بالناس التي تسيطر على أنثى الجدي.

وقبل أن تستطرد نادية في الحديث عن صفات برجها قالت بحسم شديد: أحب الاحترام أكثر من الحب، وأعرف أنني لو اتخذت قراراً، يصبح من الصعب تغييره، لأن «الجدي» عنيد، ومعروف عنه أنه لا يسمع غير صوت نفسه، ومفتاح شخصيته صعب... حتى أنا نفسي ما أعرفش مفتاح نفسي.

برج الجدي

نادية لطفي امرأة برج الجدي بامتياز، أو بتعبير أدق تتوافق صفاتها مع أنثى هذا البرج والتي لديها رغبة جارفة في التميز والشهرة. صوتها عادة مرتفع وضحكتها رنانة عالية. عصبية جداً، لكنها رومانسية في الحب، وهادئة ومخلصة في الصداقة. إذا صادقت تريد أن تستأثر بأصدقائها، وعندما تحكي فإنها تحكي القصة كما تود أن تكون، لا كما جرت. لديها طموح كبير وترغب في النجاح مهما كان مجال عملها، فهي مقاتلة عنيدة لا تعرف اليأس، ولكنها قد تعرف المواءمات إذا اشتدت العاصفة فتلين مؤقتاً كي لا تنكسر، ولديها إحساس دائم بأنها تستحق أكثر مما تحقق لها، ورغم جديتها وانضباطها وروحها القيادية، فإنها تتميز بالمرح، خصوصاً في اللقاءات الجماعية.

لونها المفضل: درجات البني. يوم الحظ: السبت. الحجر المفضل: الكهرمان.

المؤكد أنه لا يمكن قراءة البرج أو الطالع لأي شخص إلا بمعرفة وقت الميلاد بدقة، ونادية لطفي قرأت الكثير من الكتب عن ذلك كما صرحت في حواراتها مراراً، وذكرت أن أحد خبراء الطالع حسب القِيَم الرقمية المرتبطة باسم بولا محمد مصطفى شفيق المولودة يوم السبت 2 يناير 1937 والمسجلة في اليوم التالي، فوجد أن برجها الطالع هو القوس، وأن اسمها يساوي: «نجمة السماء الساطعة»، و«نهر الفردوس الأخضر»، وأن أصحاب هذا البرج يميلون إلى التعلم الذاتي بالخبرة، وحب الصداقة بلا أغراض، والوفاء، والصدق، والمرح، وأن امرأة «برج القوس» الطالع تتميز بأنها جذابة، وتكره اللف والدوران.

وكتب الخبير أن بولا وُلدَت في التوقيت المنير من شوال، وهذا يعني أن طريقها واضح ولديها طاقة، كذلك وُلدت تحت المنزلة القمرية الهنديّة «أوتّارا شاديا» وتعني «النصر المتأخر»، رمزها في السماء «ناب فيل»، ورمزها من الحيوانات ذكر النمس قاتل الأفاعي. كوكبها الشمس، وطبيعة منزلتها «إنسانيّة». هي ذكية ومتواضعة، تعشق القراءة والثقافة، وتستفيد من أسفارها، ومستمعة جيّدة لمشاكل الآخرين. عطوفة وتتذكر من صنع لها معروفاً وتعمل على ردّه، وتهتم بمشاكل الآخرين، ولكنها تتعرض لصعوبات في الحياة تتناوب فيها بين الفشل والنجاح... بين الصحة والمرض.

الأعمال المناسبة: أستاذة جامعية، أو عالمة آثار، أو مربية خيول.

نواصل كشف الأسرار في الحلقات المقبلة.