على الرغم من أن مصر هي في الأصل بلد التسامح الديني، عبر العصور، فإن سيرة صاحب دير "الأنبا صموئيل"، الذي كان ضحايا مذبحة أتوبيس الأقباط، أمس، في طريقهم إليه، تعكس جانبا من كفاح المصريين عبر العصور، ضد التعصب الديني، خصوصا بعدما أصبح هذا الدير ـ الذي يُعرف أيضا بـ "دير القلمون" ـ مزارا للأقباط شمال الصعيد.

يقع دير الأنبا صموئيل المعترف، (المولود عام 597م)، على بعد 50 كيلومترا من قرية الزورة في جبل القلمون، التابعة لمركز مغاغة بمحافظة المنيا (241 كيلومترا)، جنوب القاهرة، وحين بلغ الأنبا صموئيل الثانية عشرة من عمره، كان يمارس أصوام الكنيسة بنسك شديد، كما كان مواظبا على الصلاة وملازما للكنيسة فرُسم قارئا، كما كان يصوم ولا يأكل إلا مرتين في الأسبوع، وكان حارا في صلواته مداوما على القراءة في الأسفار الإلهية وسير الآباء القديسين.

Ad

تقول الحكاية إن أحد رجال المقوقس، الحاكم والبطريرك الملكاني على مصر، فقئت إحدى عيني الأنبا صموئيل بعد ضربه وتعذيبه، حين تجددت موجة اضطهاد الأقباط، لإجبارهم على قبول طومس لاون أسقف روما، والخضوع لقرارات مجمع خلقيدونية، فأمر أتباعه بأن يعذبوا الأنبا صموئيل، فضربوه ضربا مبرحا بالسياط، حتى أصيبت إحدى عينيه ففقئت، وكانت الدماء تسيل منه بغزارة، وحينئذ قال له القائد: "اعلم أن فقْء عينيك هو الذي نجاك من الموت، وأنا مكتف بذلك"، ثم طرده من الدير وذهب إلى إقليم الفيوم ليقيم في الجبل المسمى القلمون جنوبي إقليم الفيوم، وبالفعل مضى وسكن هناك.