غداة تشييع متظاهر قُتل خلال الاضطرابات التي تشهدها مدينة تطاوين - جنوبي تونس، أعلن والي المدينة محمد البرهومي، استقالته من منصبه أمس.

وحذرت أحزاب سياسية ومنظمات تونسية، أمس، من الانزلاق للعنف في تطاوين، بعد أن تخللت احتجاجات أعقبت مصرع محتج، متأثرا بجروح أصيب بها، بعد أن دهسته سيارة أمنية الاثنين الماضي أعمال عنف وحرق لمؤسسات أمنية، من بينها مقر الحرس الوطني ومخفر شرطة. وأسفرت أعمال العنف عن إصابة عناصر أمنية وحرق 13 سيارة للشرطة.

Ad

وقال الأمين العام للاتحاد العام للشغل نور الدين الطبوبي، إن تونس تعيش اليوم أزمة سياسية بامتياز «حيث لم يعد مسموحا بمزيد من الشعبوية السياسية».

وأضاف أن الوضع يتطلب «ثورة تعليمية وضريبية واقتصادية، للتصدي للإرهاب والتهريب والتهرب الضريبي والتفاوت بين المناطق والمحافظات».

وجدد تأكيده على دعم الاتحاد للاحتجاجات السلمية ومعارضة تعطيل الإنتاج وغلق الطرق، لما لهما من تأثيرات سلبية على «تدمير الاقتصاد وتدمير للمجتمع».

وأكد أن صوت الاتحاد سيبقى عاليا في هذا المجال، من أجل مصلحة الوطن، برفض الإضرابات غير القانونية وإيقاف العمل بشكل غير قانوني.

ودعا الحكومة إلى الإنصات لاهتمامات الشباب والعاطلين عن العمل، وإلى تلبية احتياجات المحافظات الداخلية في التنمية وفرص العمل.

من جانبها، حملت «حركة الشعب» مسؤولية تردي الأوضاع لمنظومة الحكم، منددة بالمعالجة الأمنية التي انتهجتها الحكومة في مواجهة الاحتجاجات السلمية التي استمرت أكثر من شهرين، للمطالبة بفرص توظيف وتخصيص هامش مالي من عائدات النفط والغاز بالمنطقة لتنميتها.

وأعرب حزب «حركة النهضة»، المشارك في الحكومة، عن تفهمه لـ«المطالب الشرعية لأهالي تطاوين»، محذرا من خطورة الانزلاق إلى دعوات الفوضى والعنف والتصادم مع الدولة.

ودان الحزب حرق المؤسسات السيادية الأمنية وخروج الاحتجاجات عن السلمية، بقطع الطرقات وإغلاق المنشآت، ودعت الحكومة إلى التسريع بتنفيذ قراراتها لأبناء تطاوين، وإبقاء باب الحوار مفتوحا معهم حول بقية المطالب.

يذكر أن عددا كبيرا من شباب مدينة تطاوين بدأ منذ شهرين سلسلة احتجاجات، للمطالبة بالتنمية وفرص عمل في المنطقة التي تنشط فيها العديد من الشركات النفطية، ودخلوا في مفاوضات مباشرة مع الحكومة، لكنها فشلت، فقرروا التصعيد ومحاولة وقف إنتاج النفط بالمنطقة.

مكافحة الفساد

من جانب آخر، أبقت الحكومة التونسية حملة الإيقافات التي شملت عددا من رجال الأعمال قيد السرية.

وأوقفت قوات خاصة أمس الأول رجل الأعمال المعروف شفيق جراية، المرتبط بعلاقات واسعة مع السياسي الليبي عبدالحكيم بالحاج، المحسوب على الإسلاميين.

وأعقب ذلك إيقافات أخرى شملت رجل الأعمال ياسين الشنوفي، وهو ضابط سابق في الجمارك وأحد المرشحين لمنصب الرئاسة في انتخابات 2014. كما شملت القائمة صهر الرئيس السابق زين العابدين بن علي ورجل الأعمال سليم زروق ومسؤولا رفيعا في الجمارك.

وقال مصدر من رئاسة الحكومة، رفض الكشف عن هويته، إن الخطوة تأتي في بداية الحرب المعلنة ضد الفساد. وأعلنت النيابة العامة أنها لم تكن على علم بتلك الخطوة.