بعد 24 ساعة من إطلاق الرئيس السوداني، عمر البشير، اتهامات مباشرة لمصر، بدعم متمردي دارفور، وجّه الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي رداً قوياً على تصريحات البشير، نافياً دعم المتمردين، فيما اعتبر تلاسناً بين أكبر قيادتين في الدولتين الجارتين، خلال السنوات الأخيرة.

السيسي، الذي استغل المؤتمر الصحافي مع المستشار النمساوي كريستيان كيرن، الذي التقاه أمس في "قصر الاتحادية"، للرد على البشير، قال إن "مصر تلتزم سياسة شريفة في زمن عز فيه الشرف، ونحن نحترم التزاماتنا ونحترم الآخرين".

Ad

وأضاف: "مصر ليس لها وجه آخر، ولن تكون ذيلاً لأحد، وطالما أنا موجود في موقعي هذا، فلن أسمح بذلك، ولا نمد يدنا إلا بالتعاون للجميع، ولن نتغير عن سياساتنا مهما كانت التحديات، ونقف على أرض صلبة بصلابة ووحدة المصريين".

وأضاف الرئيس: "رغم أنه كان من المقرر ألا يتم استقبال تساؤلات خلال المؤتمر، فإنني سأجيب عن هذا السؤال تحديداً، نظراً لدقة المسألة"، وشدد على أن "سياسات مصر الثابتة لن تتغير أبداً، وهي الالتزام بعدم التدخل في شؤون الآخرين"، لافتاً إلى الارتباط بين كلمته أمام القمة الإسلامية الأميركية في الرياض الأحد الماضي، التي حذّر فيها من خطورة تآمر بعض الدول وتدخلها في شؤون الآخرين، وبين تلك التصريحات التي صدرت بعدها مباشرة، لكي تقول إن "مصر تتحدث بما لا تفعل، وانها تنتهج سياسات تآمرية".

وقال السيسي: "نحن لا نقوم بهذه الإجراءات الخسيسة، ولا نتآمر على أحد، خصوصا أهالينا وأشقاءنا في السودان، وأرجو أن يتم الاستماع إلى كلامي هذا ليس في مصر فقط، ولكن في السودان أيضاً".

اتهام «حماس»

في غضون ذلك، وجَّه بيان أصدره "اتحاد قبائل سيناء"، المتعاون مع قوات الجيش المصري في شمال سيناء، بغية مواجهة الجماعات الإرهابية المسلحة، أمس، تحذيراً شديد اللهجة، إلى حركة "حماس" الفلسطينية، مشيراً إلى أنه بالتعاون مع الجيش المصري سيوجه ضربة قوية إلى كل من تسوّل له نفسه العبث بمقدرات سيناء، موجهاً خطابه إلى من سماهم "العناصر الإرهابية المتطرفة الموجودة داخل غزة، وإلى المجموعات المدحورة في سيناء"، ومؤكدا "لن تجدوا منا رحمة ولا شفقة، وستدرككم دعوات أمهات الشهداء ولعناتهن إلى داخل قبوركم وزنازينكم وجحوركم".

وأضاف البيان: "حركة حماس كانت ومازالت تسمح للعناصر الإرهابية بمرور الأنفاق من غزة إلى الجانب المصري وبالعكس، موفرة لهم العتاد والتدريب والعلاج والإيواء تحت أنظارها وحمايتها، غير مكترثة لعواقب تلك الأفعال، وعليه نحذرها بكامل دوائرها الأمنية والشرطية للمرة الأخيرة بتسليم الهاربين من العناصر الإرهابية فوراً، ووقف إرسالها إلى داخل أراضينا المصرية".

البيان أشار أيضاً إلى أن القبائل لن تسمح باعتقال أي الدوائر الأمنية الحمساوية في غزة لأبناء أي قبيلة أو عائلة أو أشخاص في "غزة" يؤيدون أبناء عمومتهم وإخوانهم في اتحاد قبائل سيناء. وأضاف البيان موجهاً حديثه إلى قيادات "حماس": "كل هذا يعد جزءاً واضحاً لا يتجزأ من سياستكم في دعم التطرف وتقويض العلاقات مع الشعب المصري بكل تكويناته".

في السياق، علمت "الجريدة" أن هناك توجيهات بإعلان حالة الاستنفار من جانب قوات الجيش والشرطة شمالي ووسط سيناء، ولاسيما مع قدوم شهر رمضان، تحسباً لأي عمليات إرهابية، يقوم بها عناصر من تنظيم "ولاية سيناء" الفرع المصري لتنظيم "داعش".

وقال مصدر مسؤول إن تعليمات مشددة باتخاذ الحيطة والحذر، ولاسيما أثناء التحركات الميدانية، مستخدمين أجهزة الكشف عن المفرقعات.

كانت الأجواء الأمنية في مركز الشيخ زويد بشمال سيناء توترت خلال الساعات الماضية، بعد قيام عناصر "إرهابية" بذبح 4 مواطنين بعد اختطافهم من داخل أحد أحياء المدينة، وقال الأهالي إنهم عثروا على الجثث الأربعة، وقد فصلت رؤوسهم عن أجسادهم بمنطقة الحسينات غرب رفح، بعد 12 ساعة من اختطافهم من قبل مسلحين من بيوتهم في حي الكوثر بالشيخ زويد.

من جانبه، اعتبر أستاذ العلوم العسكرية، سامح أبوهشيمة، بيان اتحاد القبائل اتهاماً مباشراً من القوات المسلحة المصرية لـ"حماس"، بأنها على دراية بكل المنظمات الإرهابية في سيناء، لافتاً إلى أنه في حال تطلبت المواجهة المباشرة من قبائل سيناء للرد على "حماس" ستقوم القبائل بذلك.

وثائق الجزيرتين

إلى ذلك، كشف مصدر مطلع، أن رئيس الحكومة المصرية، شريف إسماعيل، اجتمع مؤخراً بعدد من أعضاء البرلمان، لحسم أزمة جزيرتي "تيران وصنافير"، في البحر الأحمر، بعد أكثر من عام من توقيع حكومتي مصر والسعودية اتفاق ترسيم الحدود البحرية، وهو الاتفاق الذي ينقل تبعية الجزيرتين المصريتين إلى السعودية، وتم إبطاله بحكم نهائي من المحكمة الإدارية العليا في القاهرة.

المصدر أكد أن "إسماعيل منح أعضاء البرلمان مزيداً من المستندات التي تثبت سعودية الجزيرتين، وأنه طالب بإنهاء الملف سريعاً"، وأضاف: "البرلمان سيضم المستندات الجديدة إلى ملف الجزيرتين، والمناقشات بشأن الملف ستتم على أكثر من مرحلة". إلى ذلك، وبينما قال النائب صلاح حسب الله، عضو ائتلاف دعم مصر لـ"الجريدة"، إن عدداً من النواب بدأوا عقد سلسلة لقاءات مع رئيس الوزراء شريف إسماعيل، تطرقت إلى قضية إعادة ترسيم الحدود البحرية بين مصر والسعودية.

زأضاف حسب الله، أحد الذين التقوا برئيس الحكومة، قائلاً: "الحكومة تخالف الدستور".

خدش الحياء

في سياق آخر، حدَّدت النيابة العامة جلسة الاثنين المقبل لمحاكمة المحامي الحقوقي المرشح الرئاسي السابق، خالد علي، أمام محكمة جنح الدقي، لاتهامه بارتكاب فعل فاضح بصورة علانية تضمنت "إشارة بذيئة"، من شأنه خدش الحياء العام في أعقاب صدور حكم متعلق باتفاقية تبعية جزيرتي تيران وصنافير.