خلافاً لكل التقديرات، التي رجحت تراجع إيران ومعها روسيا والتحالف الذي تنتميان إليه أمام ضغط الولايات المتحدة مع بدايات عهد إدارة دونالد ترامب، فإن الواضح أن هذا التحالف "الشيطاني" الذي يضم نظام بشار الأسد قد إغتنم حالة الإرتباك، التي لا تزال تمر بها هذه الإدارة الأميركية الجديدة إزاء الأزمة السورية وإزاء معادلات القوى في هذه المنطقة، وبادر إلى هجوم مضاد تمثل في إنشاء الروس قاعدة إستراتيجية لهم في "السويداء" في حوران وتمثل أيضاً في المزيد من توغل الإيرانيين عسكرياًّ في مثلث الحدود السورية – العراقية الأردنية لضمان ممر بري لهم إلى البحر الأبيض المتوسط .

وبالطبع فإنه لا يمكن أن تبادر إيران إلى مثل هذه الخطوة الخطيرة جداًّ لو لم تقف ليس خلفها وإنما إلى جانبها روسيا الإتحادية التي بات واضحاً أنها لن تجري أي تعديل أو تغيير على سياساتها الحالية في الشرق الأوسط كله الذي تميل موازين القوى فيه، حتى الآن، إلى جانب تحالف الروس والإيرانيين ومعهم نظام بشار الأسد وهذا ناتج كما هو معروف عن تلك المواقف البائسة التي كانت إتخذتها إدارة باراك أوباما تجاه الأزمة السورية .

Ad

حتى بعد مرور كل هذه الفترة على وصول دونالد ترامب وإدارته الجمهورية إلى البيت الأبيض فإن الأميركيين ، لا زالوا لم يتوصلوا إلى تصورٍ "إستراتيجي" شامل لهذه المنطقة ولا زالوا غير واضحين بصورة قاطعة ونهائية بالنسبة للصراعات المحتدمة في هذه المنطقة من قضية الشرق الأوسط الرئيسية والأساسية التي هي القضية الفلسطينية إلى الأزمة السورية إلى الأوضاع المتهاوية في العراق إلى الوضع في اليمن وأيضا حتى بالنسبة إلى إيران وهذا يعني أن الإستقرار في الشرق الأوسط لا يزال بعيداً وأن كل مشكلة من هذه المشاكل وكل أزمة من هذه الأزمات المتفاقمة لا تزال مفتوحة على شتى الإحتمالات وكلها إحتمالات سيئة وخطيرة .

إنه من غير الممكن أن يقبل العرب بأن تبقى إيران تتلاعب بأمن دول هذه المنطقة وأن تتدخل كل هذا التدخل في شؤونها الداخلية وهنا فإن ما يجب أن تفهمه طهران ويفهمه قيصر روسيا الجديد فلاديمير بوتين هو أن الإستقبال الحافل الذي جرى للرئيس الأميركي دونالد ترامب في المملكة العربية السعودية هو إستقبال عربي وهو إستقبال إسلامي وهدفه السياسي واضح كل الوضوح فتطاول الإيرانيين أكثر من اللزوم وتمددهم العسكري والسياسي و"الإستيطاني" أيضاً في العديد من الدول العربية و"بتفويض" من روسيا الإتحادية هو الذي إستدعى بروز هذه الكتلة الإسلامية – العربية الجديدة التي بادرت إلى الإعلان عن نواة قوة عسكرية موحدة قوامها المبدئي أربعة وثلاثين ألفاً من الجنود والضباط بهدف مواجهة الإرهاب.. وعلى أساس أن إيران وللأسف قد تحولت إلى دولة إرهابية .

ما كان على الروس أن يضعوا كل بيضهم، كما يقال، في السلة الإيرانية وأن يغلقوا الأبواب في وجه كل محاولات تقرُّب العرب من روسيا الإتحادية كدولة صديقة كانوا يطمأنون لها أكثر من إطمئنانهم للولايات المتحدة وبعض الدول الغربية لكن ما العمل وقد أصبحت الحالة العربية بعد هذا التحالف الروسي – الإيراني هي هذه الحالة ينطبق عليها ذلك المثل القائل :"البحر من أمامكم والعدو من ورائكم" وحقيقة أن ما شهدته الرياض في الأيام الأخيرة يعزز الآمال بإمكانية ظهور معادلة قوى جديدة في هذه المنطقة التي أصبحت ساحة صراعات كونية خطيرة .