صدرت عن دار سائر المشرق «مذكرات رستم باز»، التي وضعها في اللغة الفصحى الكاتب إسكندر شديد، وحقق الدكتور فؤاد إفرام نصها ونشرها مع مقدمة وحواش وفهارس.

ولد رستم باز (1819- 2902) في بلاط الأمير بشير الثاني، ورافقه في منفاه حتى وفاته وكان مدبّر شؤونه، وحافظ على أخباره وأسراره. تسلّط المذكرات الضوء على الأحداث التي جرت خلال فترة حكم الأمير، وكذلك على سنوات المنفى العشر، الأكثر غموضاً في حياة هذه الشخصية المثيرة للجدل.

بين العلاّمة فؤاد افرام البستاني الذي عمل على تحقيق هذه المُذكّرات وتفسيرها وفهرستها مفتتحاً بها سلسلة منشورات الجامعة اللبنانية سنة ١٩٥٥، وبين الصحافي والباحث إسكندر شديد الذي وضعها بلغة أنيقة ومفهومة من أبناء هذا الجيل من دون الابتعاد عن الأصل العامّي الدارج، ارتدت مُذكّرات رستم باز الحلّة التي يفضلها القارئ الساعي إلى المعرفة والمتعة، ويجد فيها الباحث معطيات حول تلك المرحلة التاريخية المهمة.

Ad

من الكتاب:

- يا أمير، أنا متوجّه إلى لبنان للنظر في أحواله. وأخبروني بأنك حكمتَ لبنان خمسًا وخمسين سنة. ألا تخبرني عن سكّانه ما أخلاقهم وأطباعهم، وما هي الواسطة التي مكّنتك من الحكم كل هذه المدّة؟

- أفندم، صحيح أنني حكمتُ كل هذه المدّة. ولكن كل ثلاث سنين أو أربع أو أكثر كانوا يعملون عليّ ثورة. ولم ينجحوا في واحدة. وكنت أقتل، وأشنق، وأحبس، وأضرب بلا معارضٍ حتى يُذَلّوا.

وأما أطباعهم، فيكفي مثلٌ أعرضه لدولتك: أفندم، يوجد في لبنان وغيره طير يُسمّى أبو فار، يصطاده. وهو أكبر من طير الباز. فهذا يجلس على شجرةٍ عالية. فلما تُشرق الشمس، ينظر إلى خياله، فيجده أكبر من حقيقته، فيقول: «اليوم لازم أصطاد جملًا». وكلّما علت الشمس يصغر، فينتقل من جبلٍ إلى أصغر حتى تصير الشمس في قبّة الفلك، وتكسبه من فوق رأسه. فينظر إلى خياله، فيجده أصغر من الحقيقة، فيرجع إلى صيد الفأر...