يصل الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأثنين إلى القدس المدينة المقدسة للمسيحيين والمسلمين واليهود، بعدما أعرب عن تفاؤله حول امكانية التوصل إلى حل للنزاع الفلسطيني الإسرائيلي.

ويزور ترامب الاثنين مدينة القدس قبل أن ينتقل الثلاثاء إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة بعد أن دعا الأحد في الرياض قادة أكثر من خمسين دولة إسلامية للمشاركة في مكافحة الإرهاب، وسيتوجه بعدها إلى الفاتيكان.

Ad

وسيزور ترامب بعد ظهر الاثنين في القدس كنيسة القيامة التي تعد من أقدس المواقع في المسيحية، ثم سيتوجه بعدها على بعد مئات الأمتار في البلدة القديمة لزيارة حائط المبكى الذي يسميه المسلمون البراق ويقع أسفل باحة الأقصى.

ويعتبره اليهود آخر بقايا المعبد اليهودي (الهيكل) الذي دمره الرومان في العام 70 وهو أقدس الأماكن لديهم.

وسيصبح ترامب أول رئيس أميركي في منصبه يزور حائط المبكى.

واحتلت اسرائيل القدس الشرقية في 1967 وضمتها في 1980 في خطوة لم يعترف بها المجتمع الدولي. وتعتبر الدولة العبرية «القدس الموحدة» عاصمتها «الأبدية» لكن الفلسطينيين يريدون أن يكون الشطر الشرقي العربي من المدينة عاصمة لدولتهم المنشودة.

والثلاثاء، يزور ترامب مدينة بيت لحم في الضفة الغربية المحتلة لاجراء محادثات مع نظيره الفلسطيني محمود عباس. ثم يعود إلى القدس لزيارة نصب ضحايا محرقة اليهود في الحرب العالمية الثانية (ياد فاشيم)، و«متحف اسرائيل» حيث سيلقي خطاباً.

وأثار تعليق نشب إلى مسؤول أميركي يساعد في التحضير لزيارة ترامب انتقادات إسرائيلية وغضب التيار اليميني بعد أن قال لنظرائه الإسرائيليين أن حائط المبكى جزء من الضفة الغربية المحتلة.

وحرصت الإدارة الأميركية على التأكيد على أن الحائط يقع في اسرائيل ولكنها أشارت إلى أن أي مسؤول اسرائيلي لن يرافق دونالد ترامب في زيارته.

وخلال حملته الانتخابية، تعهد ترامب نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس والاعتراف بالمدينة «عاصمة موحدة لدولة اسرائيل»، لكن يبدو أنه تراجع عن موقفه حول نقل السفارة، إذ لم تتخذ واشنطن أي خطوة بهذا الشأن حتى الآن.

ويعارض الفلسطينيون والعرب هذه الخطوة التي حذر المجتمع الدولي من شأنها قد تشعل اضطرابات جديدة.

وسجل ترامب تمايزاً جديداً في السياسة الأميركية حيال الشرق الأوسط بعدما أكد خلال استقباله نتانياهو في فبراير الماضي، أن حل الدولتين ليس السبيل الوحيد لإنهاء النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

ويبقى حل الدولتين، أي وجود دولة إسرائيلية ودولة فلسطينية تتعايشان جنباً إلى جنب بسلام، المرجع الأساسي للأسرة الدولية لحل الصراع.

ودعا ترامب اسرائيل إلى ممارسة ضبط النفس في ما يتعلق بالبناء الاستيطاني في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وعند استقباله محمود عباس في أبريل الماضي في البيت الأبيض، أبدى ترامب تفاؤله بامكان التوصل إلى اتفاق سلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وقال «نريد إرساء السلام بين اسرائيل والفلسطينيين وسنحقق ذلك»، من دون أن يتطرق إلى كيفية انجاز هذا الأمر.

يلتقي ترامب مساء الاثنين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو، وفي صباح اليوم التالي الرئيس الفلسطيني محمود عباس في مدينة بيت لحم في الضفة الغربية المحتلة.

وكان نتانياهو أكد الأحد أنه سيبحث جهود السلام مع ترامب، بينما تبحث الحكومة الإسرائيلية اتخاذ خطوات اقتصادية لتحسين أوضاع الفلسطينيين.

وقال نتانياهو في مستهل الاجتماع الأسبوعي لحكومته «سأبحث مع الرئيس ترامب سبل تعزيز التحالف المهم والصلب مع الولايات المتحدة»، وأضاف «سنعزز العلاقات الأمنية التي تزداد تطوراً يوماً بعد يوم وسنبحث أيضاً سبل دفع السلام قدماً».

وأشار نتانياهو أيضاً إلى أهمية أن تكون القدس التي وصفها بـ «عاصمة اسرائيل» ضمن جدول ترامب في جولته الأولى خارج الولايات المتحدة.

ويعود آخر اجتماع مهم وعلني بين عباس ونتانياهو إلى 2010، رغم تقارير غير مؤكدة عن لقاءات سرية بعدها.

وأعرب عباس في بداية شهر مايو الجاري عن استعداده للقاء نتانياهو برعاية ترامب.

ويبحث الرئيس الأميركي فقط عن «تسهيل» استئناف جهود السلام والحصول على تعهدات من الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني وبعض اجراءات بناء الثقة، بحسب ما يقول مقربون منه.

وأقرت الحكومة الاسرائيلية مساء الأحد سلسلة من الاجراءات لتسهيل حياة الفلسطينيين ودعم اقتصادهم، بناءً على طلب من الرئيس الأميركي دونالد ترامب الذي يصل الاثنين إلى اسرائيل، بحسب ما أعلن مسؤول اسرائيلي.

وأعلن مسؤول اسرائيلي اشترط عدم الكشف عن اسمه أن الاجراءات «تهدف لبناء الثقة» ومن بينها توسيع حاجز بين اسرائيل والضفة الغربية قرب طولكرم (شمال الضفة الغربية)، وتمديد ساعات العمل تدريجياً بين نقطة عبور تربط الضفة الغربية المحتلة بالأردن.

ويمر عشرات آلاف الفلسطينيين يومياً للعمل في اسرائيل.

وتخيم على رحلة ترامب ارتدادات الزلزال السياسي الذي أحدثه في واشنطن بإقالته مدير الاف بي آي والهزات التي ما زالت تتوالى فصولًا، وأبرزها التحقيق بوجود صلات بين أعضاء من فريقه وروسيا.

وبالإضافة إلى ذلك، تلقي الأنباء عن نقل ترامب معلومات استخباراتية حساسة مصدرها اسرائيل إلى مسؤولين روس، بظلالها على الزيارة.