بعد أن تولى المحافظون رئاسة بلدية العاصمة الإيرانية طوال 14 عاما، فاز الإصلاحيون بقيادة محسن هاشمي رفسنجاني، نجل الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، بكل مقاعد المجلس البلدي في طهران (21 مقعدا) خلال الانتخابات التي جرت الجمعة، بحسب نتائج رسمية نشرتها وكالات أنباء.

وتزامنت الانتخابات البلدية مع الانتخابات الرئاسية التي فاز بها الرئيس روحاني حليف الإصلاحيين بولاية ثانية بفارق كبير عن منافسه المحافظ إبراهيم رئيسي.

Ad

ويعتبر خروج المحافظين من المجلس البلدي هزيمة قاسية لرئيس البلدية الحالي محمد قاليباف.

وبعد ترشحه للانتخابات الرئاسية، انسحب قاليباف لاحقا من السباق، ليعلن دعمه لرجل الدين المحافظ رئيسي الذي هُزم أمام روحاني بفارق كبير.

وتولى قاليباف رئاسة بلدية طهران خلال 12 عاما، خلفا للمحافظ المتشدد محمود أحمدي نجاد الذي ترأس البلدية بين عامي 2003 و2005.

وتولى الإصلاحيون أول مجلس بلدي لطهران بين عامي 1999 و2003 كان قد شكل إثر أول انتخابات بلدية في البلاد أجريت في عهد حكومة الرئيس الإصلاحي محمد خاتمي (1997- 2005). وفي السابق كان وزير الداخلية يتولى تعيين رؤساء البلديات.

من جهة أخرى، نزل عشرات الآلاف من الإيرانيين غالبيتهم العظمى من الشبان الى شوارع طهران أمس الأول للاحتفال بإعادة انتخاب روحاني، مرددين شعارات "يعيش روحاني" و"تحيا الإصلاحات".

وبعد انتهاء يوم من العمل أو الدراسة، أطلقت السيارات أبواقها ونزلت أعداد من السكان الى الشوارع للتعبير عن الفرح بفوز روحاني إثر الإعلان عن ذلك قبل بضع ساعات.

مع تقدم الليل، بدأت الحشود تتضاعف متجهة الى الطرق الرئيسية وساحات العاصمة الإيرانية.

وكانت الجموع من فتيات وفتيان معا تصفق، وارتدت أغلبيتهم أوشحة وعصائب باللونين الأخضر والبنفسجي رمز المعتدلين والإصلاحيين الداعمين لروحاني.

كما رفعوا العلم الإيراني وصور الرئيس الذي أعيد انتخابه والرئيس الإصلاحي الأسبق محمد خاتمي (1997- 2005)، الذي لايزال يتمتع بشعبية برغم القيود التي يفرضها عليه النظام الإيراني.

وطالب المحتفلون أيضا بإطلاق سراح الزعيمين الإصلاحيين اللذين يخضعان للإقامة الجبرية منذ 2011، مير حسين موسوي ومهدي كروبي.

وفي وقت سريع، غصت جادة ولي العصر البالغ طولها 18 كلم وتخترق طهران من شمالها إلى جنوبها بالحشود، ما تسبب في اختناقات مرورية ضخمة في المدينة المشبعة بالسيارات والدراجات النارية.

واختلطت أبواق السيارات مع الأغاني الوطنية والموسيقى في المدينة، حيث طغت على كل شيء آخر.

رئيسي

من جهته، ندد المرشح المحافظ إبراهيم رئيسي الذي هزم في انتخابات الرئاسة الإيرانية بـ "تجاوزات" خلال عملية الاقتراع، وطالب مجلس صيانة الدستور المكلف الإشراف على الانتخابات بمراجعة تلك التجاوزات.

وفي رسالة وجهها أمس الى رئيس مجلس صيانة الدستور آية الله أحمد جنتي، الذي ينبغي أن يوافق على نتائج الانتخابات الرئاسية، طلب رئيسي "مراجعة بعض التجاوزات المرتكبة قبل وخلال الانتخابات"، حسبما أفادت وكالة فارس للأنباء.

وأشارت الوكالة الى أن رئيسي بعث الى المجلس مستندات من مئات الصفحات تتعلق بتلك "التجاوزات".

ويستطيع المرشحون تقديم شكاوى الى مجلس صيانة الدستور خلال الأيام الثلاثة التي تلي الانتخابات.

وكتب رئيسي: "لا يمكنني السكوت عن الظلم المرتكب في حق الناس. لذلك أطلب مراجعة هذه الحالات، وفقا للقانون".

وكان معسكر المرشح المحافظ ندد الجمعة بحصول "تجاوزات" وتقدم بـ 129 شكوى.

وبحسب النتائج التي أعلنتها وزارة الداخلية، فاز الرئيس روحاني في الانتخابات بحصوله على 57 في المئة من الأصوات بفارق كبير عن رئيسي الذي حصل 38.3 في المئة.

وليس من المتوقع أن يسفر الطلب الذي تقدم به رئيسي عن الطعن بنتيجة الانتخابات مبدئيا.

تحديات روحاني

ولكن بعد نشوة الانتصار، يواجه روحاني عددا من التحديات وعلى رأسها عداء الولايات المتحدة ومعارضة المحافظين المتشددين لسياسة الإصلاح والانفتاح التي ينتهجها.

ولاتزال المؤسسة الإيرانية من التيار المحافظ الراسخ في البلاد، لاسيما في القضاء والحرس الثوري تشكك بعمق في كلام روحاني عن الحريات المدنية وبناء علاقات مع الغرب.

ويقول الخبير في الشؤون الإيرانية في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية كليمان ثيرم إن "المؤسسات غير المنتخبة ستحاول منع روحاني من تطبيق برنامجه الإصلاحي".

وأضاف: "بالتالي، فإنه سيركز على الجانب الاقتصادي. وإذا تحسنت معيشة السكان فسيكون في وضع أقوى للدفع قدما بإصلاحات هيكلية للحقوق المدنية".

ولن تكون عملية تحسين الاقتصاد أمرا سهلا. ورغم الاتفاق النووي مع القوى العالمية، لاتزال واشنطن تفرض مجموعة من العقوبات التي تمنع البنوك العالمية والمستثمرين الأجانب من الاستثمار في إيران.