أبدى عدد من النواب رفضهم لقرار مجلس الوزراء إلزام الوزارات بإحالة من أمضى 30 سنة خدمة في الجهات الحكومية إلى التقاعد، معتبرين أن هذا القرار يعد تعسفا وتقاعدا قسريا للمواطنين الذين لا تزال لديهم القدرة والرغبة في العمل.

وقال النواب في تصريحات لشبكة الدستور الإخبارية الصادرة عن الأمانة العامة لمجلس الأمة إن هذا القرار دليل على فشل الدولة وعجزها عن خلق فرص عمل، مطالبين بإصدار تشريع أو تعديل على القانون رقم 15 لسنة 1979 بشأن الخدمة المدنية، يمنع الحكومة من ممارسة هذا التعامل، ويترك الخيار للموظف نفسه في اختيار التقاعد من عدمه، داعين الوزير المعني وديوان الخدمة المدنية إلى ضرورة منح الموظفين مهلة إنذار قبل الإحالة إلى التقاعد.

وأكد النائب عدنان عبدالصمد ضرورة إعادة النظر في قضية الإحالة إلى التقاعد المبكر، لا سيما في ظل وجود اعتراض مبرر ومنطقي من عدم التعامل مع المواطنين أسوة ببعض الوافدين الذين يتم التمديد لهم بعد السن القانونية.

Ad

وبين أن الحكومة تعارض منح الموظف الخيار في التقاعد المبكر من عدمه، لأنها تنظر إلى مؤسسات التأمينات كمؤسسة مستقلة، في حين أنه لم يتم النظر بوضع الدولة ككل، وما سيترتب على ذلك من تخفيف العبء على الباب الأول من الميزانية العامة للدولة والخاص بالرواتب، مؤكدا أن تطبيق التقاعد الاختياري سيجعل الأمور تستقر.

ورأى أن التقاعد القسري لا مبرر له، وثبت خطأه في الكثير من الحالات كما حدث في وزارة التربية التي أحالت الكثير من الموجهين والموظفين في الوزارة إلى التقاعد واضطرت إلى الاستعانة بهم من جديد بعد أن رأت الفراغ الذي حدث بعد تقاعدهم.

من جهته، رفض النائب خليل الصالح الإحالة القسرية إلى التقاعد، مبينا أن المادة القانونية التي أعطت الوزير هذا الحق تحتاج إلى تعديل، مبينا أنه تقدم باقتراح لتعديل القانون بحيث لا تتم إحالة أي موظف إلى التقاعد إلا بعد إكمال السن القانونية للتقاعد، ما لم يكن هناك سبب تتبعه إجراءات قانونية مثل الإحالة إلى التحقيقات وغيرها من الإجراءات.

في السياق ذاته، اعتبر النائب د. خليل عبدالله ابل أن الإحالة إلى التقاعد هي إثبات لعجز الحكومة عن حلحلة المشاكل، فبدلا من القيام بإنشاء مشاريع تخلق فرص عمل، تقوم الحكومة بإحالة المواطنين إلى التقاعد من أجل توظيف أبنائهم، مؤكداً أن مسؤولية النواب في مجلس الأمة منع هذا الأمر من خلال إصدار تشريع بقانون يمنع الحكومة من ممارسة هذا النوع من التعامل، ويترك الخيار للموظف نفسه في اختيار التقاعد من عدمه.

بدوره، أوضح النائب حمدان العازمي أن الإحالة الجبرية إلى التقاعد هي نوع من التعسف، مستغربا أن يتم التخلي عن المواطنين قبل إكمال السن القانونية للتقاعد في حين يتم التمديد لبعض الوافدين لسنوات طويلة.

وقال العازمي إنه من المفترض تعديل القانون وتصحيح الخلل الحاصل حاليا حتى لا يقع الظلم على الموظفين ولا يتركوا خاضعين لأهواء المسؤولين.

من ناحيته، رأى النائب د. عادل الدمخي أن الإحالة إلى التقاعد الإجباري يعيبها عدم وجود فترة إنذار، مما يترتب عليه الإضرار بالموظفين وخصوصا مع وجود أقساط والتزامات مالية على عواتقهم، مشددا على ضرورة رفض استخدام التقاعد القسري كعقوبة ضد الموظفين، داعياً الوزير المعني وديوان الخدمة المدنية إلى ضرورة منح الموظفين مهلة إنذار قبل الإحالة إلى التقاعد.

من جانبه، أكد النائب خالد الشطي على ضرورة منح المواطن الكويتي الفرصة في ديمومة العمل إلى نهاية السن القانونية، مبينا وجوب العمل على استدامة العمل للمواطن الكويتي وعدم الإحالة إلى التقاعد المبكر إلا للراغبين في ذلك.

وشدد على أنه من المناسب منح المواطن الفرصة على مواصلة العمل إذا كان لديه الطاقة للعمل، فمن واجب الوزارات في الدولة منح الموظف هذه الفرصة والاستفادة من خبراته.

ورأى النائب محمد الدلال أن الحكومة ليس لديها تصور واضح بشأن التقاعد، لافتاً إلى انها احدى المشاكل الرئيسية في ظل ترك المسألة خاضعة للمزاجية، مؤكدا ضرورة وضع لوائح محددة للصلاحيات في هذا الجانب.

وشدد على أن هذا الاسلوب لا يجوز العمل به في الكويت، منتقداً أن يترك التعامل بنصوص مطاطية واستثناءات تترك الباب مفتوحا للوزير أو المسؤول المعني للتصرف بمزاجية.

من جهته، رفض النائب أسامة الشاهين الإحالة الجبرية للتقاعد لأنها بمثابة اعدام وظيفي للمواطنين وخصوصا إذا لم يكونوا من شاغلي الوظائف الإشراقية والقيادية ويعتمدون على الراتب الشهري.