يواجه أبناؤنا في وقتنا المعاصر (عصر العولمة) تحديات على جهات عديدة ومختلفة تتربص بهم مثل الإنترنت، والفضائيات، والموبايلات، والآيباد، والصحف والمجلات، وأصحاب السوء، لذا يجد المربون صعوبة بالغة في تربية الأبناء.

ولا أبالغ إذا ما قلت إن التربية في عصرنا الحالي في غاية الصعوبة، وليست سهلة، وتعتبر في نظري جهادا حقيقيا، ولكنه جهاد لا قتال فيه!

Ad

وقد قيل قديما:

من السهل أن تبني منزلا

من السهل أن تبني مصنعا

ومن الصعب أن تبني إنسانا

كما تقول الداعية الإسلامية هيام الجاسم: "إن ثلاثة أرباع التربية على الأم والربع على الأب والربع كثير"، فإذا كان أغلب التربية على الأم فإني أنصح كل شاب مقبل على الزواج أن يتأنى في اختيار زوجة المستقبل، ويطلب من أهله أن يبحثوا له عن زوجة صالحة إذا نظر إليها سرته، وإن غاب عنها حفظته، ولا يبحث عن الجمال فقط، لأن الجمال زائل ويقل تدريجيا مع مرور السنين بسبب العمر والهمّ والغم والحزن ومشاكل الأولاد والأسرة والحياة وزحمة المرور التي لا تطاق، والبحث عن موقف في مطار الكويت الدولي أو في أسواق الديرة!

لذا أحببت أن أذكر لكم قصة أم تعبت وسهرت على تربية ابنها أحسن تربية حتى صار عالما مشهوراً يشار إليه بالبنان، والأم هي والدة الإمام محمد بن إسماعيل البخاري، الذي مات أبوه وهو صغير في حجر أمه، وشاء الله أن يفقد البخاري بصره وهو صغير، فكانت الأم تكثر من الدعاء لرد بصره.

وفي إحدى الليالي رأت أم البخاري في منامها النبي إبراهيم عليه السلام يبشرها بأن الله قد رد البصر لابنها البخاري بكثرة دعائها، فأصبحت وقد صار ابنها مبصراً، وتبدل حزنها سرورا، وذهبت مع أخيه أحمد إلى الحج، فجلس البخاري في مكة يطلب العلم في المسجد الحرام إلى أن صار عالما مشهورا في الحديث والفقه.

لذا على الأمهات أن يحرصن على تربية أبنائهن تربية صالحة، ولا يتركنهم لتربية الخدم الفاسدة لأن في صلاح الأم صلاحا للمجتمع.

* آخر المقال:

صدق الشاعر حين قال:

الأم مدرسة إذا أعددتها

أعددت شعباً طيب الأعراق