حققت العقود الآجلة للنفط الخام الأسبوع الماضي مكاسب أسبوعية للمرة الأولى في غضون ثلاثة أسابيع بعد الإعلان عن مستوى المخزونات من النفط الخام التي جاءت أقل من التوقعات، والتصريحات والتعليقات المتزايدة من وزراء نفط الدول المنتجة للنفط حول مستوى الإنتاج. وجاءت نهاية الأسبوع إيجابية بالنسبة لأسعار النفط بعدما كانت قد عانت بداية كارثية يوم الاثنين عندما انخفضت العقود الآجلة للنفط الخام أكثر من 5 في المئة.وحسب التقرير الأسبوعي الصادر عن شركة رساميل للاستثمار، كان الأسبوع الماضي قد شهد بعض التطورات التي أثرت سلبيا على الأسواق المالية والمستثمرين ودفعت هؤلاء إلى الانسحاب من الأصول المحفوفة بالمخاطر بعد قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب إقالة رئيس مكتب التحقيقات الفدرالي جيمس كومي.
وتأتي مخاوف المستثمرين من أن يؤدي هذا التطور المفاجئ إلى التأثير سلبيا على برنامج إدارة ترامب الاقتصادي وتأخير تطبيقه، وهو البرنامج الذي يشمل سلسلة من الإصلاحات الضريبية وتخفيف حدة التشريعات التنظيمية. وتسببت هذه التطورات في تكبّد كل من مؤشر Dow Jones الصناعي وS&P 500 خسائر أسبوعية في حين نجح مؤشر Nasdaq في إنهاء الأسبوع عند مستويات إيجابية. ومع ذلك، فإن ردة فعل الأسواق على إقالة رئيس مكتب التحقيقات الفدرالي كانت إلى حدٍّ ما ساكنة في ظل اعتقاد العديد من المستثمرين بأن الولايات المتحدة ستشهد عاجلاً أم آجلاً الإصلاحات الضريبية المرتقبة.وكان من الجيد ملاحظة قدرة موسم إعلان النتائج المالية والأرباح القوية التي حققتها الشركات على دفع أسعار الأسهم إلى الارتفاع خلال الشهر الماضي. ووفقا للبيانات التي نشرتها مؤسسة FactSet فإن 75 في المئة من شركات مؤشر S&P 500 التي أعلنت نتائجها المالية حتى يوم الجمعة الماضي تصدرت الحد الأدنى من التوقعات، في حين تجاوزت مبيعات 66 في المئة من الشركات التي أعلنت نتائجها المالية حتى الآن التقديرات. ومع نهاية يوم الجمعة الماضي كانت 83 في المئة من شركات مؤشر S&P 500 قد أعلنت نتائجها المالية للربع الأول من العام الحالي والتي جاءت بشكل يساعد على رسم صورة إيجابية لمستقبل الاقتصاد الأميركي. إن قدرة الشركات على تجاوز حجم مبيعاتها للتقديرات المتوقعة هو مقياس جيد للنمو الاقتصادي في الولايات المتحدة.
المملكة المتحدة
أما في المملكة المتحدة فقد وافق أعضاء بنك انكلترا بالإجماع على عدم إدخال أي تعديلات أو تغييرات على برنامج التيسير الكمّي الذي يبقى عند مستوى 435 مليار جنيه استرليني. أما أسعار الفائدة الحالية في المملكة المتحدة فإنها تبقى عند نسبة 0.25 في المئة، وهو أدنى مستوى لها على الإطلاق. وعلى صعيد آخر تم تسجيل تراجع في مستوى الإنفاق الاستهلاكي، وهو الأمر الذي ربما ساهم في تشديد مصادر الائتمان، إلا أن بنك انكلترا أشار إلى أن ضعف الإنفاق الاستهلاكي قابله ارتفاع معدلات الاستثمار من جانب الشركات، إضافة إلى تزايد مستويات الاستثمار الأجنبي المباشر.أما على صعيد أسواق الأسهم، فقد شهد الأسبوع الماضي تحقيق مؤشر FTSE-100 مكاسب بنسبة 1.84 في المئة وذلك بعدما أظهر مؤشر أسعار المنازل ارتفاع أسعار العقارات السكنية بنسبة 3.8 في المئة على أساس سنوي، متجاوزا بذلك التقديرات التي كانت تتوقع ارتفاعه بنسبة 3.6 في المئة. من جهة أخرى أظهرت البيانات الاقتصادية التي تم نشرها خلال الأسبوع الماضي ارتفاع إنتاج البناء بما يتوافق مع التقديرات وذلك بعد تسجيله نمواً بنسبة 2.4 في المئة على أساس سنوي، غير أن الإنتاج الصناعي والتصنيعي لم يتوافق مع التوقعات.وشهد الأسبوع الماضي المزيد من المؤشرات التي تدل على نمو قطاع البناء وتزايد الطلب على المنازل في المملكة المتحدة. وفي هذا المجال أعلنت شركة Barratt Developments في العاشر من شهر مايو الجاري توقعاتها بأن تنجح في تحقيق أرباح بمعدل يتجاوز التوقعات بنسبة 7 في المئة. وأشارت إدارة الشركة إلى أن أسعار المساكن ترتفع بما فيه الكفاية للتعويض عن ارتفاع تكلفة المواد المستوردة. وكانت Barratt Developments قد قالت عند إعلان نتائج النصف الأول من العام في وقت سابق أن المبيعات حققت ارتفاعاً بنسبة 17 في المئة، كما شهدت هذه المبيعات بداية من شهر يناير الماضي ارتفاعاً بنسبة 16 في المئة.الاتحاد الأوروبي
أما في أوروبا، فإن ارتفاع الصادرات الألمانية يساعد دون أدنى شك على تحسين وضع ومستوى الاتحاد الأوروبي، وبإمكان الحكومة الألمانية الآن استخدام الفوائض المالية التي حققتها كوسيلة للمساعدة في النمو الاقتصادي العالمي. وتم خلال الأسبوع الماضي، الذي شهد الإعلان عن تحقيق الميزان التجاري الألماني فوائض مالية كبيرة، الإعلان عن ارتفاع الاستثمار في المصانع والممتلكات والمعدات في ألمانيا، الذي يعتقد معظم المحللين أنه سيتواصل. ومن المتوقع أن يحقق الاقتصاد الألماني في عام 2017 نمواً بنسبة 2.4 في المئة على أساس سنوي. أما على صعيد البيانات الاقتصادية التي تم نشرها فقد جاء معدل نمو التضخم في ألمانيا متوافقاً مع التقديرات وذلك عند نسبة 2 في المئة على أساس سنوي، في حين تحقق منطقة اليورو نمواً بنسبة 1.8 في المئة. إن ألمانيا هي في وضع يسمح لها باستخدام فوائضها المالية للاستثمار في البنية التحتية، وتقديم المساعدة لاقتصادات دول الاتحاد الأوروبي الضعيفة. ومن جهة أخرى، فإن معدل النمو الاقتصادي في إسبانيا يستمر في الارتفاع بعدما تم الإعلان عن ارتفاع معدل التضخم بنسبة 2.6 في المئة. أما في البرتغال فإن معدل البطالة جاء أفضل من التوقعات وعند نسبة 10.1 في المئة مقابل التقديرات التي كانت تتوقع وصوله إلى نسبة 10.9 في المئة. في هذا الوقت أعلن صندوق النقد الدولي تغيير موقفه من اليونان، وذلك بالتزامن مع الجهود التي يبذلها من أجل دفع دول الاتحاد الأوروبي الأخرى للمساهمة في حزمة الإنقاذ المالي للبلاد.