لطالما شكّلت تمارين الضغط رمزاً للياقة البدنية الممتازة. وما زال الجيش الأميركي وبرنامج «تحدي اللياقة الجسدي الرئاسية» يستخدمها كوسيلة لتقييم القوة والقدرة على التحمّل.

لكنّ الرجال المسنين يستطيعون استخدام هذا التمرين كوسيلة لتحسين لياقتهم البدنية الحالية. الدكتور إدوارد فيليبس من مستشفى سبولدينغ لإعادة التأهيل التابع لجامعة هارفارد، يوضح في هذا الشأن: «تشكّل تمارين الضغط ركيزة مهمة في كل برنامج رياضي. يساعدك العدد الذي تستطيع إنجازه دفعة واحدة من التمرين في تحديد مدى قوتك، فضلاً عن أنه يشكّل أداة سهلة لتحسينها. يمكنك القيام بهذا التمرين في أي مكان ووقت، كل ما تحتاج إليه بضع دقائق».

Ad

تحدَّ نفسك

تشكّل تحديات تمارين الضغط راهناً موضة رائجة: هل يمكنك تنفيذ عدد محدد من تمارين الضغط في 30 يوماً أو حتى أسبوع؟ أو هل تستطيع تحقيق هدف محدد، مثل القيام بهذا التمرين لعشر مرات متتالية أو أكثر؟

يذكر الدكتور فيليبس: {تشكّل التحديات طريقة ممتعة لبلوغ أهداف صغيرة قصيرة الأمد، علماً أن هذا ما يحتاج إليه رجال كثيرون ليظلوا مركزين على لياقتهم البدنية}. ابتكر تحدياتك الخاصة وامتحن نفسك لتعرف ما إذا كنت تستطيع بلوغها. ابدأ بتحديات صغيرة، مثل بلوغ الحد الأدنى من التمرين خلال أسبوع أو اثنين، ثم زد التحديات صعوبة.

من الأعلى إلى الأسفل

تمرين الضغط تمرين شامل بحق ينشّط عضلات الجسم من الأعلى إلى الأسفل، إذ يحرّك مجموعات عدة من العضلات دفعة واحدة، في الذراعين، والصدر، والبطن، والوركين، والساقين. كذلك يمكنك تعديله بسهولة ليتلاءم مع قدرتك الحالية لتزيده بعد ذلك صعوبة فيما تتحسّن قوتك وأداؤك.

يفيد الدكتور فيليبس: {بتعديل سرعة أداء حركات الضغط، زاوية الجسم، وحتى وضعية اليدين، تستطيع زيادة حدة هذا التمرين أو تخفيفها كما يحلو لك، فضلاً عن التركيز على عضلات محددة}.

على سبيل المثال، أظهرت دراسة نُشرت في عدد شهر فبراير عام 2016 في مجلة {علم العلاج الفيزيائي} أن نشاط عضلات الصدر يزداد باطراد عند أداء حركات الضغط واليدان مستديرتان نصف استدارة نحو الداخل انطلاقاً من وضعيتهما المعتادة. أما إذا أدرت يديك نحو الخارج، فتركّز على العضلات العضدية الثلاثية الرؤوس.

فضلاً عن زيادة حجم العضلات، تساهم تمارين الضغط أيضاً في تحسين عدد كبير من الآليات البيولوجية الحيوية المرتبطة بالتقدم في السن.

على سبيل المثال، تحاكي هذه الحركة رد فعلك الطبيعي أثناء السقوط، حين تمدّ ذراعيك، يديك، ومعصميك لتمتص الصدمة. {كذلك تعزز تمارين الضغط ذاكرة العضلات. نتيجة لذلك، لا يصبح الجزء العلوي من جسمك أقوى فحسب، بل تزداد أيضاً سرعة رد فعلك، ما يسهّل عليك حماية نفسك في حال تعثرت}، وفق الدكتور فيليبس.

الحدّ الأدنى

يشير بعض التقديرات إلى أن من الضروري أن ينجح الرجل في الخامسة والستين من عمره في إتمام ست إلى 16 حركة ضغط.

لكن الدكتور فيليبس ينصح: {لا تركّز على عدد معين، بل حدّد ما تستطيع إنجازه راهناً وانطلق منه}.

لتكتشف ما يمكنك إنجازه، قم بهذا التمرين قدر المستطاع، محافظاً على الشكل الصحيح. قد تنجح في أداء عشر مرات أو خمس مرات أو حتى مرتين.

حاول بعد ذلك أن تقوم بهذا العدد من حركات الضغط خلال جلسة التمرن التالية، ثم اعمل على زيادة حركةً كل أسبوعَين. ومع تنامي قوتك، تنجح في إضافة المزيد من حركات الضغط أو في الانتقال من الاستناد إلى يديك وركبتيك إلى وضعية تمرين الضغط الكاملة.

يذكر الدكتور فيليبس: {حاول ألا تحسّن أداءك بأكثر من 10 % كل أسبوع، واحرص على أن يتخلل جلسات التمرن دوماً يوم راحة}.

وهل تواجه صعوبة في إدراج تمارين الضغط في برنامجك اليومي؟

يقترح الدكتور فيليبس إضافتها إلى عادة تقوم بها يومياً. على سبيل المثال، قم بهذا التمرين قبل تنظيف أسنانك بالفرشاة أو الاستحمام.

الشكل المثالي

إذا رغبت في جني أقصى فائدة من تمارين الضغط، عليك أن تؤديها بالشكل الصحيح:

الخطوة الأولى:

خذ وضعية منحدرة ماداً ذراعيك بالكامل. احرص على أن تكون كفاك تحت مستوى كتفيك. باعد بين ساقيك مسافة 30 سنتمتراً تقريباً، مسنداً وزن جسمك على كرتَي قدميك. أبقِ ظهرك مستقيماً ووزن جسمك موزعاً بالتساوي.

الخطوة الثانية:

انظر إلى الأسفل وأخفض جسمك إلى أن يشكّل مرفقاك زاوية 90 درجة (أو إلى أن تلامس الأرض إن احتجت إلى الراحة) ثم ارتفع لتعود إلى وضعية الانطلاق وتنهي حركة واحدة.

حاول أن تنجز عملية الانخفاض في غضون ثانيتين والارتفاع في ثانية.

أما إذا واجهت صعوبة في إتمام هذا التمرين، فقُم به مستنداً إلى يديك وركبتيك. أو يمكنك اللجوء إلى خيار آخر: تمارين الضغط المنحنية. في هذا التمرين، تضع يديك على منضدة أو جدار وتشكّل بجسمك زاوية 45 درجة. يقول الدكتور فيليبس: {يتيح لك هذا التمرين تنشيط عضلات الجذع وتدريب الذراعين والصدر، معرضاً في الوقت عينه معصميك وكتفيك لضغط أقل}.