هذا العنوان كان آخر استنتاج لمحطة «تابناك» الخبرية عن نتيجة المناظرات الانتخابية الأخيرة في إيران، وهذه المحطة الموالية للأصوليين هي أكثر المحطات الخبرية مشاهدة في البلاد.

وتابع الإيرانيون المناظرات الانتخابية الأخيرة بسخرية كعادتهم، مؤكدين أن «جميع المسؤولين والمرشحين يشكون من مشاكل وأوضاع البلاد، وجميعهم متأكدون من أن التيارات السياسية فعلت ما بوسعها للوصول الى حل للمشاكل، ولكن إيران سائرة الى وضع سيئ، يبدو أن الشعب مقصر وعليهم تنبيهه».

Ad

هذا كان وضع المناظرة الثانية للانتخابات الرئاسية الإيرانية إذا أردنا تلخيصها. وعلى الرغم من أن الجميع كانوا يتوقعون رفع حرارة الانتخابات خلالها، فإنه كان واضحا أن المرشحين الأصوليين دخلوا المناظرة وهم يحضرون دروسهم، في حين أن المرشحين الإصلاحيين وعلى رأسهم الرئيس حسن روحاني دخلوها وكأنهم في نزهة وغير مصدقين أن هناك انتخابات ستجرى في البلاد خلال أسبوعين.

وعندما سئل المرشحون عن موقفهم من الاتفاق النووي، فقد أكد الجميع أنهم ملتزمون بتنفيذه، معتبرين أنه التزام. وأجاب إبراهيم رئيسي عن السؤال قائلا: «إنني لا التزم بتنفيذ الاتفاق النووي فقط، بل حتى الاتفاقات التي قامت ايران بتوقيعها قبل انتصار الثورة»، واكتفى رئيسي بالقول إنه يعتقد أن حكومة روحاني تسرعت في تنفيذ تعهدات إيران في الاتفاق النووي، ولو تصرفت بصرامة تجاه الولايات المتحدة لاستطاعت إلزامها بتنفيذ تعهداتها في الاتفاق النووي.

واتهم رئيسي الحكومة بالتقصير في اتخاذ موقف صارم تجاه السعودية بسبب حادثة المنا، معتبرا أن موقف «خامنه»، أي الصارم، أدى الى حسم الأمر وتراجع السعودية.

أما السيد قاليباف فقد اعتبر أن الاتفاق النووي هو حصيلة لصمود الحكومات السابقة (وهو كان يعني حكومة أحمدي نجاد) أمام الغرب والولايات المتحدة، ولولا المواقف المتشددة للحكومة السابقة لما استطاعت حكومة روحاني الجلوس على طاولة المفاوضات والوصول للاتفاق النووي، وعليه فلا يحق لحكومة روحاني مصادرة الاتفاق النووي لنفسها.

وكان واضحا أن المرشحين كانوا محضرين من قبل ألا يتخذوا موقفا معارضا للاتفاق النووي ورئيسي وقاليباف كانوا فقط يحاولون، وتحت اللفافة، القول إنهم سيعملون وفق سياسة أحمدي نجاد السابقة بالنسبة إلى التعامل مع الغرب والولايات المتحدة ودول الجوار.

ولم يقم الرئيس روحاني بمواجهة معارضيه، كما كان متوقعا، واتخذ موقف الشخص المظلوم، حيث إنه اعتبر ان هناك أيادي في البلاد تمنعه من العمل، وقام معارضوه (وكان يتهم القوات المسلحة والحرس الثوري) بكتابة شعارات «يجب محو إسرائيل من الوجود» على صواريخ بالستية وعرضوها على شاشات التلفزة كي يعرقلوا الاتفاق النووي، وانه حتى لم يستطع تنصيب حاكمة سنية المذهب في إحدى المناطق السنية، حيث إن البعض اعترضوا على أنها سيدة والبعض الآخر اعترضوا على أنها سنية المذهب.

واكتفى «اسحاق جهانغيري» بقراءة بيانات مكتوبة على الورق بدل الإجابة عن الأسئلة في تصرف يعكس الخلافات الموجودة داخل البيت الإصلاحي، والتي أدت الى ضغط شيوخ الإصلاحيين على جهانغيري لكي لا يتصرف في المناظرات بشكل يغلب وجوده على حضور روحاني، حيث إن قسما كبيرا من «شباب الإصلاحيين» بدأوا مطالبة جهانغيري بالبقاء في المنافسة الانتخابية الى النهاية، وعدم الانسحاب لمصلحة روحاني، ووصل الخلاف بين الإصلاحيين والمعتدلين الى تصادمات بالأيادي بين مؤيدي الطرفين في مراكز روحاني وجهانغيري الانتخابية المشتركة، وتم طرد أنصار روحاني من أكبر مقر للحملة الانتخابية لهم في مدينة طهران يوم الاربعاء الماضي، وبالقوة من قبل «الإصلاحيين الشباب» الذين يدعمون جهانغيري، معتبرين أن روحاني لا يمثلهم، وهو لم يتخذ أي موقف لمصلحة الإصلاحيين خلال السنوات الأربع الماضية، وأنهم لن يمتثلوا لقرارات شيوخ الاصلاحيين.