قال وكيل ديوان المحاسبة إسماعيل الغانم، إن أغلب الوزراء مجرد أن يصلهم تقرير الديوان يضعون صفحة رئيسية للتقرير باسم الوزارة ويرسلونه للنيابة، كما هو، دون التمعن به أو تطبيق الإجراءات الصحيحة، من خلال قنوات المحاسبة الرئيسية، عبر تحديد نوع الإخفاق أو الفساد، وتشكيل لجنة للتحقيق مع المسؤول عنه، ومن ثم رفعه بعد ذلك للنيابة العامة. وأوضح أن «هذا الأمر حال دون إحالة مسؤولين لديهم تجاوزات بحق المال العام في بعض الوزارات للنيابة العامة خلال السنوات الماضية».

وأضاف الغانم، في تصريح صحافي، أنه «عندما يرى الديوان تجاوزات ومخالفات ويُبلغ بها الوزير ولا يقوم هذا الوزير بالتدرج في قنوات المحاسبة الصحيحة، يقوم «المحاسبة» مباشرة بإبلاغ مجلس الوزراء ومجلس الأمة، وهذا جزء من صميم عمله».

Ad

وأكد أن قانون إنشاء ديوان المحاسبة من القوانين المؤثرة في الدولة، حيث أعطى استقلالية وميزة لجهاز حساس معني بالمراقبة المالية لجميع المؤسسات الحكومية التابعة للدولة، وقال إن «رقابة الديوان تشمل بوجه خاص حسابات الوزارات والمصالح والإدارات الحكومية وسائر فروعها، وكذلك حسابات الجهات ذات الميزانيات المستقلة أو الملحقة، بما فيها مجلس الأمة».

وبيَّن أنه نظرا لمكانة جهاز ديوان المحاسبة، فإن رئيسه لا يمكن عزله إلا بموافقة أغلبية أعضاء مجلس الأمة، أو بقرار من السلطة التأديبية المختصة، موضحا أن «عملية المراقبة على الديوان لا تتم إلا عن طريق جهاز المراقبين الماليين، الذي يترأسه وزير المالية».

تلقي البلاغات

وتابع الغانم: «هناك اختلاف بين عمل ديوان المحاسبة والهيئة العامة لمكافحة الفساد، حيث إن مكافحة الفساد معنية بتلقي البلاغات من الناس، وأبوابهم مفتوحة لأي شخص يرى أن هناك خطأ في ممارسة معينة في القطاع الحكومي».

وأشار إلى أن قانون مكافحة الفساد يمنح حماية للمبلّغ، والهيئة بدورها ترفع البلاغات للنيابة، فيما عمل «المحاسبة» يتمثل بالرقابة المالية عبر مخاطبة صاحب الاختصاص والمعني بالبحث والتبليغ، وهو الوزير المسؤول عن الوزارة التي تحصل بها تجاوزات، ومن ثم يسير بإجراءات المحاسبة الصحيحة، ليأتي بعد ذلك دور الديوان، بمتابعة تنفيذ هذا الإجراء بالشكل المطلوب.

وأوضح الغانم أن من يجد قضية فساد، فعليه التوجه للنيابة العامة بالدرجة الأولى، وديوان المحاسبة بالدرجة الثانية،.

وكشف الغانم أن تقرير «المحاسبة» للسنة المالية 2016/ 2017 سيكون جاهزا في نهاية سبتمبر، على أن يسلم في موعده القانوني بأكتوبر، الذي سيرفع للجهات الني حددها القانون لسمو أمير البلاد، ولمجلس الأمة، ولوزير المالية.

وعن مدى استجابة الجهات الحكومية مع تقارير الديوان، قال إن هناك تحسنا كبيرا في التعاون مع الديوان، لكن هناك من يحاول «التذاكي» عليه، ويتهرب مما ورد في التقرير، «ولاشك أن تشديد مجلسي الوزراء والأمة على ضرورة تعاون المؤسسات الحكومية مع الديوان له دور في التحسن، وجميعها تسعى للمصلحة العامة».

وبالنسبة لآليات تطوير الديوان المقبلة، أوضح الغانم أن علاقة «المحاسبة» قوية مع منظمات الدولية لأجهزة الرقابة، لذلك يسعى دائما إلى تبني المستجدات وتطوير الشباب الكويتي.

مراقبة مشاريع خطة التنمية

عن طريقة مراقبة الديوان لمشاريع خطة التنمية، أشار الغانم إلى أن تقارير «المحاسبة» تلتفت إلى خطة التنمية ومشاريعها وتصنفها، منها مشاريع تم توقيع عقودها بعد مرورها بجميع إجراءاتها القانونية، ومشاريع متأخرة، إضافة إلى تقرير لمبالغ تم رصدها ولم تصرف بالشكل المطلوب.

ولفت إلى أن أهم الأسباب التي استدعت عدم تنفيذ خطة التنمية بشكلها الصحيح، القدرة التنفيذية لدى الجهات الحكومية، وغياب الأولويات والمشكلة الإدارية الأكبر هي تغيير القيادات بشكل متسارع لكثير من المؤسسات الحكومية.

وأكد أنه دون وجود آلية حقيقية لمتابعة تنفيذ المشاريع ومحاسبة المسؤولين عنها لن تتحقق خطة التنمية، مضيفا أن هناك أجزاء قليلة تم تحقيقها من خطط التنمية، لكن أهداف الخطة أعلى بكثير مما يطبق على أرض الواقع، وهذا ما يجعل المجتمع في إحباط.