الكل كان ينتظر خطاب مسلم البراك بعد أن أمضى سنتين من عمره في السجن إثر خطابه الشهير "كفى عبثاً"، والكل كان متشوقاً أن يسمع ما الذي سيلقيه البراك من مفاجأة بخطابه يوم الاثنين الماضي، ومدى السقف الذي سيتبناه في المرحلة المقبلة، فكانت المفاجأة التي قد لا يعيها خصومه ولا حتى بعض رفاقه ممن يجهل العمل السياسي والوطني أنه ألقى خطاباً مختلفاً تماماً عما توقعوه من رجل ضحى بسنتين من عمره بسبب خطاباته النارية والحادة. لقد ألقى البراك خطاباً سياسياً ووطنياً يستحق أن يكون عنوانه "كفى عبثاً"، حيث وجه رسائل عدة للسلطة وللمعارضة ولنفسه أيضاً، لاسيما أنه أعترف بأنه راجع حساباته بهدوء أثناء الفترة التي قضاها بمعتقله، حيث يبدو من خطابه أنه وضع الكويت نصب عينيه وراجع أخطاءه وأخطاء زملائه في المعارضة، كما راجع مكامن الخلل في العمل السياسي والوطني الذي أقر بأنه كان غائباً عن عمل المعارضة الذي طغى عليه العمل الانتخابي.

لقد عرفت مسلم منذ تأسيس كتلة العمل الشعبي التي بلغت بسببه وبقية الزملاء شعبية فاقت كل الكتل السياسية المعتقة، وحققت إنجازات كثيرة للوطن وللمواطن أزعجت مؤسسة الفساد كما سحبت البساط من معظم الكتل السياسية، الأمر الذي زاد حماس "أبو حمود" الإصلاحي وحبه للنضال ضد الفساد بعاطفته وحبه للوطن، فألغى من قاموسه العمل السياسي ليختار طريق النضال، حتى وإن كان ثمنه سنتين في غياهب السجون، ورغم مرارة السجن وعزلته، فلم تغب عن وجدانه الكويت ليستغل تلك الفترة المؤلمة لمراجعة كل شاردة وواردة تسببت في تدهور الكويت وتراجعها ليخرج بخطاب سياسي ووطني، يمثل خريطة طريق للجميع، إذا كانوا حريصين على الخروج مما نحن فيه.

Ad

يعني بالعربي المشرمح:

خطاب البراك بعد خروجه من المعتقل يستحق أن يكون عنوانه "كفى عبثاً"، فمن سمع الخطاب بهدوء وبلا عاطفة سيجده يحمل رسائل عدة، أهمها: كفى عبثاً للسلطة، وكفى عبثاً للمعارضة، وكفى عبثاً للتيارات السياسية، وكفى عبثاً للبطولات الشخصية، وكفى عبثاً بالعمل الانتخابي، وكفى عبثاً للمراهقة السياسية، وكفى عبثاً لمؤسسة الفساد، وكفى عبثاً بالوحدة الوطنية، وكفى عبثاً لمثيري الفتن والإشاعات من أجل مصالحهم الضيقة، وكفى عبثاً بخيرات الكويت ومواردها، فالوطن بات في أمسّ الحاجة لنتجاوز خلافاتنا ونرتقي بحواراتنا وتتوحد جهودنا للحفاظ عليه، فهل من أيادٍ ممدودة لنتجاوز الماضي، ونبدأ صفحة جديدة عنوانها "الكويت فوق كل شيء"، وكل ما نتمناه كشعب هو إدراك ما شعر به مسلم في معتقله وما نشعر به كمواطنين منذ أصبح الصراع شخصانياً وفاجراً.