يعد (فريج المطبة) واحداً من أهم وأشهر فرجان الكويت القديمة ويقع في الجانب الشرقي من المدينة التي كانت تنقسم قديماً إلى أربعة أحياء رئيسية هي (شرق) و(الوسط) و(جبلة) و(المرقاب).

وتتفرع الأحياء الكويتية الرئيسية إلى أخرى أصغر حجماً تسمى (فرجان) ومفردها (فريج) ومن الفرجان تتفرع (السكيك ) ومفردها (سكة) وهي الشوارع الداخلية الصغيرة والضيقة.

Ad

وتعددت أسماء الفرجان الكويتية فمنها ما سمي نسبة إلى ساكنيها من العائلات الكويتية مثل (فريج الشملان) ومنها ما سمي نسبة إلى معلم أو حدث معروف لدى سكان هذا الحي مثل (فريج المطبة).

والمطب في اللغة العربية هو الوقوع في أرض منخفضة لذلك رجح الدكتور عبدالله الغنيم في كتابه (جولة في الأمكنة والأزمنة في الكويت قديماً) أن تسمية المطبة مردها إلى أن أرض الفريج كانت منخفضة فمن يأتيها كان (يطب فيها) كما يقال شعبياً فسميت لذلك بالمطبة.

وهناك من عزا سبب التسمية إلى وجود ثغرة في سور الكويت قديماً في تلك المنطقة كان يتخذها العامة منفذاً ويقفزون منها (يطبون) باللهجة العامية للدخول والخروج من المدينة دون المرور عبر بوابات السور.

وفي السياق، قال المؤرخ والباحث في التراث الكويتي عبدالله محمد بن ناصر في لقاء مع وكالة الأنباء الكويتية (كونا) اليوم الخميس إن أسباب التسمية لحي (المطبة) تعددت لكن الأرجح قد يكون لانخفاض الأرض أي (وجود مطب) وهذا اللفظ باللهجة العامية أتى من المارة للطريق وكوصف تكرر في (مطبة) حتى صار يطلق عليه فريج (المطبة).

وأوضح أن فريج (المطبة) من الفرجان القديمة في الكويت ويقع بالجانب الشرقي منها حيث يحده من الجنوب (جاخور) علي النجدي ومن الشمال (جاخور) بن رومي والشملان وكذلك وقف بن خميس ويحده من الشرق فريج العاقول وفريج بورسلي ومن الغرب فريج القروية والزهاميل، مشيراً إلى أن هذا الوصف قد ذكر في بعض الوثائق (العدسانية) القديمة.

وأضاف الباحث بن ناصر أنه فريج (المطبة) يحده حالياً من الجنوب شارع أحمد الجابر امتداداً من مخفر الشرق حتى سوق السمك الجديد بسوق شرق وعلى مقربة من مقبرة الطواش هلال بن فجحان المطيري.

وعن سكان فريج (المطبة) أوضح أن الفريج قد جمع قديماً خليطاً مترابطاً من فئات المجتمع الكويتي حتى وإن اختلفت مهنهم ومستوياتهم المعيشية لكن المحافظة على العادات والتقاليد والقيم والمبادئ الكريمة ظلت هويتهم التي لم يحيدوا عنها.

وأشار إلى أن فريج (المطبة) امتاز بعدة خصائص بين فرجان الكويت القديمة لعل أبرزها الكثافة السكانية وضيق (السكيك) فيه أي الطرق المؤدية بين المنازل ومن أشهرها (سكة عنزة) إضافة الى وجود (الكتاتيب) لتعليم طلاب العلم حفظ القرآن الكريم والكتابة والقراءة والتي تطورت مع مرور الزمن ليشهد الفريج إنشاء المدارس النظامية مثل مدرسة النجاح ومدرسة الصباح والمدرسة الشرقية.

وبين أن من أبرز المعالم التاريخية التي كانت موجودة في فريج المطبة قديماً واستمرت الدولة في المحافظة عليها إلى اليوم هو (مسجد المطبة) لمؤسسه شملان علي بن سيف الرومي الذي أنشئ عام 1893.