قرأت باهتمام شديد المقال المنشور في جريدة "القبس" يوم الاثنين الماضي 24 أبريل 2017 للسيد حمزة عباس (المحافظ الأول لبنك الكويت المركزي) وهي بعنوان "تخطيط منهجي... للإساءة"، الذي شرح فيه بالتفصيل مبررات غيابه عن افتتاح المبنى الجديد لبنك الكويت الوطني.

مقال السيد حمزة عباس متمحور حول الجهود المتعمدة من بعض الأطراف في بنك الكويت المركزي لطمس حقبة التأسيس والمؤسسين لبنك الكويت المركزي، ومنهم السيد حمزة عباس الذي كان له شرف المساهمة الرئيسة في تأسيس ذلك البنك، ولعل الفقرة التالية من المقال المذكور تلخص الكثير مما يستحق أن يذكر: "تم طمس 5 سنوات من جهدي في المرحلة الأصعب، وهي مرحلة التأسيس، فقد كنت سكرتير مجلس النقد الذي تولى إصدار وإدارة أول عملة للكويت، وفيه بدأت فكرة وإجراءات تأسيس البنك المركزي، الذي كنت نائباً للمحافظ فيه، في أولى سنوات تأسيسه منذ عام 1968 حتى 1973، من دون وجود محافظ، وكنت من يوقع على الدينار الكويتي. والتاريخ الموضوعي للمؤسسة هو في سرد ذلك التاريخ، الذي يروي إرهاصات فكرتها وجهود تأسيسها ووضع مسودة قانونها بالتعاون مع الدكتور عزت الطرابلسي حاكم بنك سورية المركزي وخبراء عرب وأجانب، ثم صياغة نظمها ولوائحها وبناء جهازها البشري، والأهم، هو وضع الأساس لرسالتها وقيمها والدفاع عنها، وذلك ما تم تجاوزه".

Ad

إن ما حصل ويحصل مع المحافظ الأول لبنك الكويت المركزي لا أعتبره سوى جزء من حملة بربرية شاملة لتزييف تاريخ لا يزيف، واختلاق وقائع لا تكيف، حاولت وما زالت تحاول نزع الكثير من الصفحات من دفتر التاريخ في زمن رقمي ساخر يسهل فيه التخزين والاسترجاع، وأيضا تقام فيه حفلات الصمت الجماعي عن التزوير الصارخ!!

إن حملات تزوير التاريخ تتم بأمر سلطة الأمر الواقع التي أغوت الكثير من بني البشر، وأوهمتهم بأبدية الحياة وسرمدية البقاء، وهذا الهوس الممزوج بالجهل والغرور والتزلف بإعادة كتابة التاريخ قد يهزم الحاضر لفترة من الزمن، ولكن لا بد للحقيقة أن تنتصر في النهاية، المحزن في هذه القضية هو المناخ الذي تولدت فيه هذه الجرأة على التاريخ وأصحابه ما زالوا على قيد الحياة، والسؤال هنا من أوجد هذا المناخ؟ وأين الضمائر الحية من كل ما يحصل؟

ختاما كان بإمكان السيد حمزة عباس نشر صورة فوتوغرافية للدينار الكويتي الذي صدر بتوقيعه وطرح السؤال التالي: إذا كان بإمكانكم طمس وجودي فهل تقدرون على طمس توقيعي؟