على غرار تعبئة مماثلة حملت الرئيس الأسبق جاك شيراك إلى قصر الإليزيه وأبعدت اليميني المتطرف جان ماري لوبن عنه بهزيمة مذلة عام 2002، تلقى مرشح الوسط إيمانويل ماكرون دفعة كبيرة نحو رئاسة فرنسا بعد تأهله للجولة الثانية المقررة 7 مايو في مواجهة زعيمة الجبهة الوطنية مارين لوبن.

وتكتلت جبهة جمهورية عريضة ضمت أطيافاً سياسية يمينية ويسارية واقتصادية خلف ماكرون، لتجعل حظوظه شبه مؤكدة في خلافة الرئيس الاشتراكي المنتهية ولايته فرانسوا هولاند، مع استطلاعات رأي أظهرت إمكانية تحقيق أصغر رئيس محتمل في تاريخ الجمهورية الخامسة فوزاً مريحاً على لوبن بنسبة %65 في الجولة الثانية.

Ad

ومع توالي الدعوات لدعمه فور إعلان فوزه في الجولة الأولى من الانتخابات، طالب هولاند الناخبين بالتصويت لماكرون بوصفه "يمثل القيم الفرنسية"، محذراً من مغبة انتخاب لوبن و"تقسيم فرنسا" والإضرار بعدد من المواطنين على أساس أصولهم أو معتقداتهم الدينية.

وفي موازاة ظهور نتائج رسمية تؤكد حصولها على %21.30 من الأصوات مقابل %24.01 لماكرون، أطلقت لوبن معركتها ضد منافسها مبكراً، واتهمت داعميه بتشكيل "جبهة جمهورية عفنة"، قبل أن تطرح نفسها "مرشحة الشعب" في مواجهة "دعاة فوضى العولمة".

ورد ماكرون، الذي يواجه مع منافسته على حد سواء، معضلة عدم وجود نواب لهما في الجمعية الوطنية، وهو ما سيجبره على تشكيل حكومة ائتلافية، بأنه يراهن على ذكاء الشعب الفرنسي في إعطائه الأغلبية المريحة للحكم والتشريع عبر الانتخابات البرلمانية المقررة 11 يونيو المقبل.

وبعد خمس سنوات من بداية ولايةٍ طبعتها موجة غير مسبوقة من الاعتداءات أوقعت 239 قتيلاً منذ 2015، وشهدت بطالة مستمرة، خرج الحزب الاشتراكي الفرنسي من الدورة الأولى للانتخابات الرئاسية للمرة الأولى منذ 2002.

وفي سابقة وصفها خبراء بأنها "زلزال" يؤشر إلى تراجعه، حصل المرشح الاشتراكي بونوا آمون على نتيجة أعلى بقليل من %6 من الأصوات، وهو ما اعتبره آمون نفسه "عقوبة تاريخية" لحقت بالحزب الحاكم، داعياً إلى الإعداد منذ الآن للمعركة المقبلة مع اقتراب استحقاق الانتخابات التشريعية في 11 و18 يونيو.

ومع خروج مرشح الحزب الجمهوري فرانسوا فيون أيضاً من السباق، باتت هذه أول مرة يغيب فيها الحزبان الكبيران المهيمنان على الحياة السياسية الفرنسية منذ نحو نصف قرن، عن الدورة الثانية من الانتخابات الرئاسية.