Ad

بعد يومين على إعلان السلطات الفرنسية إحباط هجوم إرهابي وشيك ومؤكد في مرسيليا واعتقال الفرنسيين كليمان بور (22 عاماً) ومحي الدين مرابط (29 عاماً) المرتبطين بـ«داعش»، عاد التنظيم الإرهابي ليشن مساء أمس الأول ضربة جديدة في جادة الشانزليزيه، أعرق جادة في باريس وأحد أشهر الشوارع في العالم، حيث فتح مهاجم النار من رشاش كلاشنيكوف على الشرطة، ما أدى إلى مقتل شرطي واحد قبل تصفية المهاجم، الذي تبين أنه المدعو كريم شرفي، وهو معروف لدى أجهزة الشرطة، وقد حاول قتل عناصر من الشرطة في عدة مناسبات.

وجاء هذا الاعتداء الإرهابي قبل 3 ثلاثة أيام من الاقتراع في الدورة الأولى للانتخابات الرئاسية، المقررة غداً، ليعيد فرض موضوع الأمن داخل فرنسا والخطر الإرهابي في أولوية اهتمامات الناخب الفرنسي الذي يعيش تردداً تاريخياً ويجد نفسه أمام مرشحين «مغامرين» لا يملكون رؤية واضحة للحكم وغير قادرين على تشكيل أغلبية برلمانية متماسكة تجيب على التحديات التي تواجهها البلاد. وتجري الانتخابات الفرنسية أصلاً في ظل حالة الطوارئ، التي أعلنت في أعقاب اعتداءات 13 نوفمبر الارهابية. وتعود آخر الاعتداءات الكبيرة إلى صيف 2016 عندما دهس مهاجم بشاحنة في 14 يوليو المحتفلين بالعيد الوطني على كورنيش نيس وقتل 86 شخصاً.

وأثار الاعتداء، الذي قتل فيه شرطي في جادة الشانزليزيه في باريس بلبلة وتوتراً في ختام الحملة الانتخابية، لأنه جرى بالتزامن مع برنامج تلفزيوني أتاح للمرشحين للرئاسة الأحد عشر عرض ملخص عن برامجهم للمرة الأخيرة قبل استحقاق الأحد، الذي يتعذر التكهن بنتائجه. وبينت الاستطلاعات تقارباً شديداً في نوايا التصويت لأبرز أربعة مرشحين هم مرشحة أقصى اليمين مارين لوبن، ومرشح اليمين المحافظ فرانسوا فيون، ومرشح الوسط إيمانويل ماكرون، ومرشح اليسار الراديكالي جان لوك ميلونشون.

وأعلن ماكرون ولوبن وفيون إلغاء لقاءاتهم الأخيرة المقررة قبل نهاية الحملة الرسمية منتصف ليل الجمعة ـ السبت، باسثناء ميلونشون، الذي يخوض حملته تحت شعار «فرنسا المتمردة»، الذي أبقى على لقاء مقرر في حي باريسي. واعتبر المرشح أنه يجب «أن نثبت أن الكلمة الأخيرة ليست لمن يمارسون العنف».

ماكرون

ودعا ماكرون،المرشح الأوفر حظاً للفوز، أمس، إلى عدم الخضوع «لاستخدام التخويف كأداة» معتبراً «أننا نعيش وسط تهديد إرهابي مستمر». وأضاف أن «ما يسعى إليه مهاجمونا في آن هو الموت والرمز وإثارة الذعر والإخلال بالعملية الديمقراطية المتمثل في الانتخاب الرئاسي».

وقال اليساري السابق، الذي خرج من حكومة الرئيس فرانسوا هولاند ليترشح، إنه على فرنسا ألا تستسلم للخوف وعلى المرشحين أن يتفادوا المزايدات، وقال في بيان: «لا تستسلموا للخوف... لا تستسلموا للتقسيم والترهيب. على جيلنا أن يكون أهلاً لهذا التحدي».

وأشار ماكرون إلى أن «إضعاف أجهزة المخابرات المحلية قبل نحو عشرة أعوام كان خطأ» في انتقاد على ما يبدو للإدارة السابقة التي كان يقودها رئيس الوزراء المحافظ السابق والمرشح الرئاسي فرانسوا فيون.

لوبن

من ناحيتها، قالت لوبن، التي تبتعد نصف نقطة فقط عن ماكرون في استطلاعات الرأي، إنه يتعين على فرنسا أن تعيد العمل فوراً بإجراءات الفحص على الحدود وطرد الأجانب المدرجة أسماؤهم على قوائم المراقبة الأمنية.

وفي تعليق على هجوم باريس، حثّت لوبن الحكومة الاشتراكية على التنفيذ الفوري لهذه الإجراءات التي يتضمنها برنامجها الانتخابي، وأضافت: «لا يمكننا تحمل خسارة هذه الحرب. لكن على مدى السنوات العشر الماضية فعلت الحكومات اليمينية واليسارية كل ما بوسعها لنخسرها. نحتاج إلى رئاسة تتصرف وتحمينا».

ووصفت لوبن الرئيس الاشتراكي الحالي فرانسوا هولاند بأنه «بات مشهوراً بضعفه» وأضافت «أطلب منه بذل مسعى واحد أخير قبل أن يغادر السلطة: أطلب منه رسمياً أن يعيد فرض القيود على حدودنا.

ولدى انتخابي رئيسة للجمهورية سأنفذ على الفور ومن دون تردد خطة محاربة الإرهاب الإسلامي والتصدي لتراخي القضاء».

أما فيون قد أظهر جانبه المتشدد مؤكداً أن المعركة ضد «النهج الشمولي الإسلامي» يبنغي أن تكون الأولوية بالنسبة لرئيس فرنسا القادم، وأنه سيسعى «لتدمير الدولة الإسلامية».

وقال فيون: «هذه المعركة من أجل حرية وأمن الفرنسيين يجب أن تكون لها الأولوية عند الحكومة القادمة. سيتطلب هذا عزماً صلباً وعقلاً هادئاً»، وأضاف: «الإسلام المتطرف يتحدى قيمنا وقوة شخصيتنا».

ومضى فيون، الذي تقوم حملته على برنامج أمني متشدد، يقول:» نحن في حرب... ولا بديل آخر... فإما نحن وإما هم».

وتابع فيون: «أعتزم القتال بيد من حديد»، واعداً بالإبقاء على حالة الطوارئ وطرد أي «أصوليين إسلاميين أجانب ليس فقط الجهاديين وحل الحركتين السلفية والإخوان المسلمين».

إجراءات مشددة

وأعلنت السلطات الفرنسية أنها ستتخذ إجراءات أمنية غير مسبوقة لحماية عملية الاقتراع الأحد حيث ستنشر عشرات آلاف العناصر الأمنية والعسكرية لهذا الغرض.

وستسعى السلطات الأمنية الفرنسية لحفظ الأمن داخل، وفي محيط نحو 70 ألف مركز اقتراع بكل أنحاء البلاد والأراضي الخارجية التابعة لها، وأعلنت وزارة الداخلية الفرنسية أن 50 ألف رجل شرطة سيكونون في الخدمة الأحد.

كازنوف

وهاجم رئيس الوزراء الفرنسي برنار كازنوف لوبن وفيون لردودهما على اعتداء الشانزليزيه. وقال كازنوف إن لوبن، في دعوتها لتشريع صارم ضد المتطرفين، «نسيت أن تخبر الشعب الفرنسي، أن حزبها صوت ضد كل قانون لمكافحة الإرهاب» اقترحته الحكومة. وتابع رئيس الوزراء أن زعيمة الجبهة الوطنية «تحاول تحقيق مكاسب من الهجوم واستغلاله من أجل إحداث انقسام» في صفوف المواطنين.

وانتقد كازنوف فيون، قائلاً، إن وعده بتوظيف 10 آلاف ضابط شرطة جديد غير موثوق به لأنه خفض عدد عناصر الأمن بمقدار 13 ألف في حين كان يشغل منصب رئيس الوزراء خلال الفترة 2007 و 2012.

مهاجم الشانزليزيه مجرم حر بسبب نقص الأدلة

أفادت مصادر مقربة من التحقيق في الهجوم على جادة الشانزليزيه في باريس مساء أمس الأول، بأن المهاجم، الذي قتل هو فرنسي في التاسعة والثلاثين من عمره ويدعى كريم شرفي من سكان شيل (18 كلم شرق باريس)، وكان محققو مكافحة الإرهاب يحققون بشأنه وهو حاول قتل شرطي قبل أكثر من سنة.

وقالت الشرطة، في وقت سابق، إن المهاجم مشتبه فيه معروف لديها وأنه سبق وأوقف للاشتباه بتخطيطه لقتل عناصر أمن. وأوقف كريم شرفي في 23 فبراير الماضي للاشتباه بأنه يخطط لمهاجمة رجال أمن، ثم افرج عن بأمر من النيابة، لعدم كفاية الأدلة وفق مصادر مقربة من التحقيق.

وتمت إدانة كريم شرفي عام 2005 على خلفية الشروع في القتل ثلاث مرات، اثنتان منها استهدفت عناصر شرطة. وحكم عليه بالسجن 15 عاماً بعد ادانته بمحاولات قتل استهدفت طالباً وأخاه وشرطياً.

وحصل على إفراج مشروط ثم عاد إلى السجن ليمضي فيه سنتين في 2014 لإدانته بالسرقة.

وأعلن تنظيم «داعش» أن أحد «مقاتليه» ويدعى «أبو يوسف البلجيكي» شن الهجوم.

وأعلن مصدر قريب من التحقيق أمس، العثور على ورقة كتبت بخط اليد تؤيد «داعش» قرب جثة المهاجم. كما أكدت المصادر العثور على نسخة من المصحف في سيارة الشرفي.

ترامب: الاعتداء سيؤثر بقوة على الانتخابات

قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب أمس، إن اعتداء باريس سيكون له تأثير «كبير» على الانتخابات الرئاسية الفرنسية.

وكتب الرئيس الأميركي بعد الهجوم على جادة الشانزليزيه في باريس على موقع «تويتر»، إن «الشعب الفرنسي لن يقبل هذا الأمر كثيراً. سيكون له تأثير كبير على الانتخابات الرئاسية».

4 اعتداءات في الشانزليزيه

لم يكن الهجوم المسلح الذي شهده الشانزليزيه في باريس، أمس الأول، هو الأول الذي تتعرض له الجادة الأشهر عالميا. ففي عام 1986، ثلاثة تفجيرات ضربت الجادة وتبنتها وقتذاك جماعة تدعى «لجنة التضامن مع السجناء السياسيين العرب والشرق أوسطيين» في خلال ثمانية أشهر، وأسفرت في مجملها عن مقتل 50 أشخاص.