تلاحقنا لعنات الغزو الصدامي الغاشم في التواصل الاجتماعي، فما إن ينطق الكويتي بحرف إلا وترى ردود فعل من بعض الأشقاء الخليجيين يقولون «الله يرحم صدام»! وهم بهذا الدعاء يستهدفون استفزازنا، فنفقد السيطرة على الكلمات التي ستفوح منها رائحة الغضب والقذف بأبشع الأوصاف انتقاماً لكرامتنا، فنكون بهذا الفعل في موقف الأسير لذكريات الجراح التي أثخنت جسد المواطن الكويتي!

وما لا يعلمه المترحمون على صدام أنه في نظرنا خائن، ناكر جميل، ونذل؛ فالكويت وقفت مع العراق في الحرب العراقية الإيرانية، وسيلت المليارات لأجل حماية العراق، وفي سنة ١٩٨٩ دعا صدام الشيخ جابر، طيب الله ثراه، إلى بغداد ليكرمه على مواقفه النبيلة، وأهدى إليه «كلاشنيكوف مذهب»، وقال نصاً: «الله يبعد عنا كل مكروه، ويبعد عنا السلاح»، فما هي إلا أشهر معدودة إلا وجُنده يغزون الكويت يبحثون عن جابر الأحمد ليقتلوه بذات «الكلاشنيكوف» الذي كُرِّم به!

Ad

وقد تناسى من يرددون «الله يرحم صدام» أن مفتي المملكة الشيخ ابن باز، رحمه الله، قد أصدر فتوى بتكفير صدام، وقال: هو كافر وإن قال لا إله إلا الله، وإن صلى وصام، فهو كافر لا تجوز عليه الرحمة، فإن كنتم بالدين ملتزمين وبالمفتي معتبرين فأين أنتم من هذه الفتوى؟ أم أنكم تنتقون من الفتاوى ما تشتهون! ولعلنا نذكّر قوما مجدوا الطاغية وسموه بـ»أسد العرب» بأنه قد أطلق لقب «خائن الحرمين الشريفين» و»خائن الأمة العربية والإسلامية» بحق الملك فهد، طيب الله ثراه، فهل يرضيكم يا قوم أن تطبلوا لإنسان قال ما قاله من فحش الكلام!

وأحلف بالذي خلق سبع سماوات إن العراقي الذي يترحم على صدام لم يتفوه بها حباً وتعظيماً لدكتاتور ظالم، إنما لسبب يتيم، وهو أن في عهده كان الأمن مستتباً مع ضنك العيش والتخلف والجوع، أما الآن فالشعب العراقي يصحو على دوي الانفجارات، وتحتل أعداد الضحايا عناوين الأخبار، وبات نهرا دجلة والفرات يفيضان بدماء الأبرياء، هذا باختصار ما دعا العراقي إلى الترحم على صدام!

لذا عزيزي الكويتي: عندما يكتب لك أحداً «الله يرحم صدام» تذكر أنه إذا كان عراقياً فهو يترحم على أيام الأمن، وإذا كان خليجياً فهو يبجل من غزا الكويت، وأطلق صاروخاً إلى الرياض، ووصم الملك فهد بالخائن، فلا تأسَ على هؤلاء المرضى، وعلاجهم كما نقول بالكويتي: «الحقران يقطع المصران»!