بعد أن نجح «المقاطعون المشاركون» في إقناع الناخبين بالعودة إلى المشاركة التي بلغت ذروتها في الانتخابات الأخيرة بحجة «نتركها لمن؟» وبعد مضي خمسة أشهر على هذا المجلس دون إنجاز يذكر، شعر المواطنون بألم وحسرة وعودة إلى المربع الأول نتيجة عجز من انتخبوهم ووعدوهم بحل المشاكل التي من أجلها شاركوا في «الصوت الواحد»، أو تخاذُل بعضهم أو إبرامهم صفقات على حساب المواطنين لتحصين أنفسهم فقط وتحصين الحكومة، دون النظر إلى حماية المواطن، ومن سلك نفس مسلكهم ممن استمر في المقاطعة من زملائهم أو ممن لم يحالفه الحظ، أو من شباب الحراك.

في المجلس السابق، الذي وصفه البعض بمجلس المناديب، كان المواطن غير مكترث لما يحدث فيه رغم إقراره لقوانين كارثية، لأنه لم يشارك في اختياره، وكان لسوء نتائجه حجة تبجَّح بها من تخلى عن مبادئه وموقفه من المقاطعة ليبرر مشاركته ونجح في إقناع الشارع الذي عقداً آماله وأحلامه على المشاركة والتتغيير من أجل تلك القوانين وحماية المواطن من تعسف السلطة وحلفائها ضد خصومها السياسيين ومعارضي سياستها، وإذا بتلك الأحلام والآمال تتحطم على صخرة الصفقات وعلى «تشقلبات» البعض التي بددت تلك الأحلام، فكانت الصدمة الأولى في الجلسة الأولى جلسة الرئاسة التي حصد فيها الرئيس مرزوق الغانم أكثر مما حصل عليه في المجلس الذي وصفوه بمجلس المناديب، رغم أن الرئيس وانتقاده كانا جزءاً من حملتهم الانتخابية، ومن ثم عجزهم حتى عن إدراج قانون الجنسية على جدول أعمالهم ليستبدلوه بقانون تعديل قانون المحكمة الإدارية الذي سقط، أضف إلى ذلك تحصين رئيس الوزراء بحجة التعاون، وعندما انكشفوا وتعروا أمام المجتمع زفوا لنا بشرى إسقاط القيود الأمنية عن المواطنين، بدلاً من محاسبة من فعلها لمخالفتها للدستور والقانون.

Ad

يعني بالعربي المشرمح:

لا طبنا ولا غدا الشر، حيث ذهب مجلس المناديب وجاء مجلس «المواجيب»، والمتضرر هو المواطن الذي غدا في حيرة من أمره، فبالمقاطعة شرّع ما يضره، وبالمشاركة بقى الضرر، الأمر الذي يحتاج منا، المواطنين، إلى وقفة جادة لإعادة النظر في اختياراتنا قبل أن نوجه اللوم إلى الحكومة وحلفائها، فمجلسنا ومجلسهم وجهان لعملة واحدة.