اجتمع قادة الدول العربية تحت مظلة جامعة الدول العربية قبل أكثر من أسبوعين في قمة البحر الميت، ولم تكن في اعتقادي كغيرها من القمم السابقة، فقد احتضنت رؤساء الدول والوفود من الدول العربية وضيوف القمة من الدول الأجنبية ومراقبيها من المنظمات الدولية.

فتنافست وسائل الإعلام باحثة عما هو جديد، وسط تفاؤل وتشاؤم وعدم اكتراث المحللين السياسيين، ووسط تساؤلات عدة أبرزها مدى قدرة جامعة الدول العربية على وضع حلول عملية للأزمات التي تمر بها سورية وليبيا واليمن والعراق، وهل للربيع العربي دور؟ وهل هناك سبيل للاستثمار في التغيير وإدارة التغيير؟

Ad

خلال الحرب الباردة، وفي ظل الأزمات في العلاقات البينية للدول العربية، استطعنا أن نحتفظ بجامعة الدول العربية ككيان تنظيمي إقليمي وعربي أوحد رغم ارتفاع حدة الصراع بين قادة الدول العربية، وارتفاع أصوات الأبواق الإعلامية آنذاك، والصخب الذي صاحب الدول المعارضة لمبادرات السلام المطروحة في فترة السبعينيات والثمانينيات كمبادرة الأمير فهد، وهي مبادرة لخادم الحرمين الملك فهد رحمه الله، وقد طرحت في قمة فاس وسط قبول دول الاعتدال (ومنها دول الخليج)، ورفض ما كان يسمى بدول المواجهة.

ولم تستطع الجامعة آنذاك إلا أن تحتفظ بدورها "الستاتيكي"، أي مكانك قف، بعدها انطلقت مبادرة السلام في بيروت حاملة اسم مبادرة الأمير عبدالله، رحمه الله، ولم تتحرك الجامعة أيضا، واليوم وبعد قمة البحر الميت مازالت تستذكر في بيانها الختامي المبادرات المطروحة دون حلول.

ولم تكن المبادرات في مجال السلام فقط، بل في إصلاح جهاز الجامعة، وأذكر منها ما قدمته الكويت من أوراق ووثائق لإصلاح جهاز الجامعة، ساهمنا فيها كباحثين بحماس معتقدين أن إصلاح النظم الإدارية قد اقترب من التنفيذ.

واليوم نقف على مفترق الطرق، وسط غضب الشارع العربي الذي ينظر إلى لاجئي أوروبا بعين وإلى العالم العربي ووعود قادة الدول بعين أخرى، ولا يدري أين المفر، فهو إما عاطل عن العمل في وطنه وسط الهواجس الأمنية أو باحث عن عمل ولاجئ في الدول الأجنبية، فهل تتخذ له جامعة الدول العربية القرار؟ والسؤال موصول لضيفنا الدكتور نبيل العربي الذي يزور الكويت حاليا؟