كثر في الأيام الأخيرة توجيه الانتقاد واللوم إلى المعلم الوافد بشكل عام، سواء لتناقل أخبار كاذبة عن قيام بعض المعلمين برفع قضايا دولية، أو لاعتراضهم على بعض القرارات، وكان سبب الشرارة الأولى للنقد المستمر للمعلم في ظاهره مادياً، بعدما تم تخفيض بدل سكنه من 150دينارا إلى 60.

ومما لاشك فيه أن هذا التخفيض أثر بشكل سلبي على ظروف المعلم الاقتصادية والنفسية، لأن عليه التزامات أسرية واقتصادية لم تكن مرتبة وفقا للوضع الاقتصادي الجديد، ولاسيما أن هذا التخفيض جاء بشكل مفاجئ ودون تنسيق أو ترتيب مع المعلمين، أو وزارة التربية.

Ad

وبالتالي عبّر الكثيرون عن غضبهم على هذا الاستقطاع، لا كرها في عملهم، بل لأن حياتهم تغيرت سلبا إثر هذا التعديل، غير أن هذا الجانب المادي لن يكون محور اهتمام مقالي، بل ردة فعل التعامل مع المعلم، هذا هو ما أقصده.

هذا المعلم الوافد، على مستوى عال من المهنية والكفاءة العلمية، ووزارة التربية الكويتية دقيقة جداً في عملية الاختيار والمراقبة، فهي تختار معلماً ممتازاً، سواء فى المستوي العلمي أو التربوي أو من الناحية الشخصية، إنه معلم ذو مواصفات دقيقة، ويخضع للاختبارات العلمية، تحريرية وشفوية، للتأكد من مدى مطابقة شهاداته العلمية ومستواه الحقيقي، أي أنه يعد أفضل عنصر بشري تربوي متاح تم اختياره لينتسب الى هذه الوزارة.

ثم يخضع بعد الالتحاق لدورات ومتابعة دقيقة، سواء من التوجيه الفني، أو الإدارة المدرسية التي هي كويتية بالطبع، وعلى ذلك يكون الحديث عن تدني مستواه المهني أو العلمي غير مقبول وغير مبرر، بل هو معلم خبير ذو شخصية قوية ومؤثرة يستطيع التعامل مع طلابه تربويا وعلميا بشكل جيد، فيعلمهم ويحاول أن يأخذ بأيديهم الى بر الأمان، وهنا مهما مُنِح المعلم من عطاء مادي فذلك لا يكافئ عطاءه العلمي والاجتماعي، لأننا نأتمنه على أولادنا ومجتمعنا، فالمعلم ينتظر التقدير المعنوي قبل التقدير المادي بما يمثله له هذا التقدير من أهمية له من أجل استكمال رسالته بحب وعطاء كبيرين.

ومن هنا يترك الهجوم المستمر على المعلم في نفسه شيئاً من الألم، ويقلل من أدائه ونشاطه، ويقتل الإبداع في عمله، لأنه يشعره بعدم الأمان، بل يجد تقليلاً وغضاً من رسالته التي هي عظيمة كما يفترض، معلم يقف في صفه يعلم ويرشد ويعدل السلوك ويمنح القدوة وينقل خبراته إلى طلابه، فإذا لم يكن سوياً نفسياً فسينعكس ذلك بالتأكيد على طلابه، المعلم يومه شاق وقاس ما بين اعداد دروس وأعمال ادارية ودورات ومراقبة، فلا داعي لأن نضيف عليه عبئا آخر أثقل، وهو شحنه والتقليل من دوره ورسالته.

بالطبع فإن من يهاجم المعلم إنما يمثل قلة من الأصوات تحاول أن تثير الرأي العام ضده، ولكن القيادة وولي الأمر يقدران دور المعلم ومكانته في المجتمع.

ورسالتي إلى البعض أن المعلم إنسان وحريص على أداء رسالته على أكمل وجه، وإن طالب ببعض الحقوق من وجهة نظره فهذا ليس جرما، بل ينبغي فتح قنوات للتواصل وشرح الأسباب الاقتصادية، ومن المؤكد أنه سيتفهم وسيكمل رسالته بنفس الكفاءة وسيعطي بحب وسينتظر الجزاء من الله ثم المجتمع.

أما رسالتي إلى المعلم، فأنت قدوة ومُربٍّ وصاحب رسالة قبل أن تكون وافداً للعمل، والرسالة لا تختلف من مكان لآخر أو من زمان لغيره، أنت معلم من صفاتك العطاء، والعطاء ليس له حدود أو شروط، فأدِّ عملك واجتهد وحافظ على الأمانة في رسالتك، كما أن العبرة ليست بكثرة الأموال بل بالبركة وعظم الأجرة وكثير من المجتمع الكويتي وأولياء الأمور يقدرون دورك ورسالتك بأنك المعلم والقدوة، ولك كل التقدير والاحترام.