رد الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب على اختبار مجرم الحرب بشار الأسد له بسرعة فائقة، ولكنها بمضمون ضعيف، وغايات دعائية، بلا شك أدركها الأسد، ومن ورائه حلفاؤه وشركاؤه الروس في جرائم الحرب التي تُرتكَب في حق الشعب السوري، وإن كانوا أعطوا ترامب حقه من التصفيق والتهليل، كما يُعطى ممثل مقتدر عندما ينتهي من وصلته للتعبير عن وجوده على خشبة المسرح.

بشار الكيماوي أراد بعد 3 أشهر تقريباً من وجود ترامب بالبيت البيضاوي أن يختبر خطوطه الحمراء، هل هي نفسها خطوط أوباما المطاطية أم لا؟... فجاء رد ترامب ملتبساً وضعيفاً على جريمة شنعاء استخدمت فيها الأسلحة الكيماوية ضد المدنيين، وكانت نتائجها مروعة، ضربة محدودة على مطار عسكري تم إبلاغ الروس سابقاً بها، فسحب النظام السوري أطقم طياريه وطائراته الحديثة وتجهيزاته منها، فأصابت مدارج المطار ومحطات الوقود التي يمكن إصلاحها خلال أسابيع.

Ad

الضربة الأميركية لم تستهدف منظومات الاتصال والقيادة وغرف العمليات للميليشيات العلوية واللبنانية والعراقية التي تقاتل وتهجر الشعب السوري وتعطي الدافع للنظام العلوي للاستمرار في مذابحه، ولم تعاقب أيضاً مواقع قيادات سلاح الجو السوري التي أعطت الأوامر لقواتها بقصف المدنيين بغاز السارين الكيماوي في خان شيخون بإدلب، ولم تقصف وسائل تجميع ونقل الأسلحة الكيماوية في سورية.

في كل الأحوال لا يمكن اعتبار ضربة ترامب المحدودة والدعائية خلاصاً وتبرئة للمجتمع الدولي من مسؤولياته عن الجرائم الشنيعة التي تُرتكَب في حق الشعب السوري من قتل وتهجير، وإعدام لأطفال بشكل جماعي بالغازات السامة.