كتب جورج برنارد شو كتاباً عنوانه: "أنا أحب فاغنر"، ترجمه للعربية ثروت عكاشة، إعجاباً بالموسيقار فاغنر الذي يفصل بينهما ما يزيد على قرن من الزمان.

فما بالك - بأبي علي - الذي عاصرته في معظم مراحل حياته الفنية، بل وقبلها بسنوات، حيث ارتبطت بصداقة مع شقيقه يوسف، رحمه الله، في أواخر خمسينيات القرن الماضي؟

Ad

وعند بداية ستينيات الكويت يوم انطلقت نهضتها الفنية، وكان من أبرز ملامحها في مجال الغناء شدو الشادي، وكلمات أحمد العدواني، وألحان أحمد باقر.

وبرعاية رئيس دائرة الشؤون الاجتماعية وقتها، الشيخ صباح الأحمد، ووكيل "الشؤون" حمد الرجيب، رحمه الله.. فكيف لا أحب شادي الخليج؟!

***

• كتبت يوماً مقالاً "وشدا الشادي"، عندما أحدث عبدالعزيز المفرج نقلة نوعية في تاريخ الكويت الفني حينما استحدث المسرح الغنائي الأول في تاريخ المنطقة، واختار حكاية السندباد المأخوذة من مذكرات بحار للشاعر محمد الفايز، وكانت تلك المذكرات قد أحدثت دوياً أدبياً في الوطن العربي، فترجمها شادي الخليج شدواً ناطقاً نابضاً سجّله له تاريخ الحركة الفنية بالتميز والتفرد، فكان أول من وضع أسس المسرح الغنائي في الخليج.

• عاصرت شادي الخليج في سنوات تلقيه العلم الموسيقي في ستينيات القاهرة، وكان متألقاً كنموذج لفنان الكويت الجديد الذي طويت بعده مرحلة الأغنية الخليجية المعتمدة على بضع آلات إيقاعية كالمراويس والعود وآلة كمان واحدة، لتحل محلها - في عهد شادي الخليج - أوركسترا مكونة من عشرات العازفين، وكل منهم أمامه نوتته يعزف وفق أسس أكاديمية، فكانت "لي خليلٍ حسين"، "هولو"، "يا سدرة العشاق"، "حالي حال"، والعشرات من التحف الغنائية التي ترنم بها الشادي.

• وعلى صعيد شخصي، عاصرت شادي الخليج في القاهرة يوم أحب حباً شريفاً نقياً صادقاً توج بالزواج من زميلة دراسة لا يمكن أن يلتقيها الإنسان دون أن يلحظ تلك الابتسامة التي تعلو محياها، وذلك اللسان الذرب بكلماته الطيبات المفعمة بأصالة طيبة الأمهات الكويتيات، نعم هكذا هي أم علي شريكة دربه التي كانت حافزه الأكبر للنجاح تلو النجاح.

• وكنا نلتقي ليوم أو ليومين في الأسبوع مع جمع من الأصدقاء، في مقدمتهم صديق عمره محمد السنعوسي، وكم تمنيت أن يكون شادي الخليج إلى جانب كونه مطرباً كبيراً، تمنيت أن يكون ممثلاً لما يتمتع به من خفة ظل وسرعة بديهة وروح دعابة! ويا ويل من يسخر منه "أبو علي" مما يطلقه عليه من مدافع سخريته ولوذعياته المحببة!

***

• أبكاني فرحاً أو أفرحني بكاء وفاء أمير البلاد ووفاء أهل الكويت للترحيب بالابن الذي شدا للوطن كما لم يشدُ شادٍ لوطنه كشادي الخليج.

• أبا علي الجميل، كما قال لك رمز الوطن: "أنت أعطيت وطنك الكثير"، فتقبل من أخيك نجم هذه التحية المتواضعة بحقك.