يقوم «الطفل المدير»، الذي يؤدي أليك بولدوين صوته بنبرة ماكرة سريعة، بكل ما ذكرناه سابقاً وأكثر. في نظر والديه المهووسين به، وهما مديران تنفيذيان في شركة للحيوانات الأليفة (ليزا كودرو وجيمي كيمل)، يبدو طفلاً جميلاً يأكل، ويبكي، ويضحك، وينام، ويتغوّط، وقد نُقل فجأة إلى باب منزلهما بما يتماشى مع توجيهات الجمعية الأميركية لأفلام الحركة الملائمة للعائلات. لكن إخاه البالغ من العمر سبع سنوات تيم (مايلز باكشي) يشعر في الحال بأن ثمة خطباً ما في هذا الطفل. ولا يقتصر إحساسه هذا على الغيرة الطبيعية التي يشعر بها الولد البكر عندما يصبح أخاً.

Ad

مشاكل متنامية

بدا مفهوم تحوّل مولود جديد إلى مدير شركة يستقطب الانتباه كله، ويحتاج بدوره إلى مَن يدير حياته، ذكياً كفاية ليضمن نجاح كتاب مارلا فرازي المصور المؤلف من 36 صفحة. وفي مستهل الفيلم على الأقل، يقدّم توم ماكغراث (مخرج مخضرم قدّم أعمالاً عدة مع Dream Works، من بينها Megamind وسلسلة Madagascar) كثيراً من المشاهد الممتعة بالاعتماد على هذه الصورة، علماً بأن الأخيرة قد تكون أيضاً من ابتكار مخيلة تيم الغريبة والنشطة، التي تجلت بوضوح في مختلف أجزاء الفيلم من خلال سلسلة سريعة من أحلام اليقظة المفعمة بالألوان.

لكن نص مايكل ماكولرز سرعان ما يصطدم بنسخته الخاصة من المشاكل المتنامية. على غرار أعمال كثيرة أُسيء نقلها من الكتب إلى الشاشة، مثل Mars Needs Moms و Dr. Seuss’ The Lorax (بالكاد)، يعمد هذا العمل إلى تجميل التفاصيل ويخون روح مصدره المذهلة، فيغرق في تعقيدات سردية غير ملائمة في محاولة يائسة لتحويله إلى فيلم سينمائي طويل.

يتضح أن الطفل المدير ليس طفلاً البتة. إنه أحد المديرين القصيري القامة الذين لا أهل لهم في مكاتب «شركة الأطفال»، التي تشكّل جواب The Boss Baby عن السؤال المعهود: «من أين يأتي الأطفال؟».

قرر المدير أن ينزل إلى الأرض وينضمّ إلى عائلة عادية تعيش في الضواحي. تشمل مهمته، التي يشاركه تيم في إنجازها، التحقيق في طفرة مقلقة أخيرة في قطاع تربية الجراء المنافسة وعرقلتها لأن هذه الطفرة تؤدي إلى تراجع في سوق الأطفال التي تعتمد بدورها على الحب. أعتقد أن هذه طريقة غريبة جداً لتبرير الانخفاض في معدل الولادات حول العالم، مع أنني أتخيل أن بضعة ملايين من محبي القطط يرفضون تبريراً مماثلاً. لكن هذه الدعابة سرعان ما تفقد تميزها عندما يتضح أن معدي الفيلم لا ينتقدون استخفاف الشركة بعملائه بل يجسدونه.

تفاهة مزعجة

لا تكمن مشكلة The Boss Baby الكبرى (إلى جانب إساءته المشينة إلى أغنية Blackbird لفرقة البيتلز) في أن القصة تافهة، بل في أن هذا النوع من التفاهة مزعج وغير متقن. مع تحويل العبارات المستهلكة إلى بصيرة فكاهية وغياب المفاهيم الجدية التي يتقنها على الأرجح أي متدرّب في شركة Pixar، يعود الفيلم مراراً إلى افتراضات بشأن السلوك البشري لا تبدو ظريفة أو ممتعة للأولاد والبالغين على السواء، إلا أنها تقدّم لمحات بشعة عن روح الفيلم الكسولة والساخرة.

لا شك في أن الجميع يحبون الجراء، وأن النساء يعشقن الأطفال، وفيغاس مليئة بمن يقلدون ألفيس، والرجال في أثواب نسائية يبدون مضحكين، شأنهم في ذلك شأن الأطفال الذين يتصرفون كالبالغين.

علاوة على ذلك، يبقى أبرز وجه إيجابي في العمل نجمه بولدوين، الذي يبرع في تقديم أداء وسط بين دوره كجاك دوناهي في 30Rock ودونالد ترامب فيSaturday Night Live، علماً بأن الفيلم يدفعنا بوضوح إلى ربط الدور بالرئيس الأميركي نظراً إلى شعر الشخصية الأشقر، وتفاخرها بمهاراتها في مجال الأعمال، ويديها البالغتي الصغر.

ولكن حتى محاولة النقد السياسي المبطن تعجز عن إنقاذ The Boss Baby من إخفاقه الشامل وضعف مخيلته. بعد أن يوحدَا جهودهما، يُضطر تيم وأخوه إلى التنقل عبر سلسلة من سيناريوهات أفلام الحركة من إنديانا جونز إلى جيمس بوند وصولاً إلى مشهد مقزز حقاً يشمل آلة تمحو الذاكرة على غرار ما نراه في Men In Black.

بعد مشاهدة الفيلم، تمنيت حقاً لو أنني أملك آلة مشابهة.