لأن التراث والفلكلور هما روح الشعوب وحيواتها وهويتها، ليس لمثل أهل الشغف والصفاء أن يحسن إيلاءها حقها إحياء واحتفاء، وليس لمثل إمارة الشارقة من قرين أن تضم في قلبها الكبير مجمل ذلك المعنى بكل صفحاته، من خلال أيام الشارقة التراثية في دورتها الخامسة عشرة تحت شعار «التراث مبنى ومعنى». ففي منطقة قلب الشارقة شهد سمو الشيخ د. سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، مساء أمس الأول، انطلاق أيام الشارقة التراثية في دورتها الـ15 بمشاركة 31 دولة عربية وأجنبية، تحت شعار «التراث مبنى ومعنى»، وتستمر 19 يوما.

وتعتبر الأيام محطة جذب للجميع، حيث تتحول الفعاليات والأنشطة والبرامج إلى قبلة للجمهور والمختصين والمتابعين وعشاق التراث، والباحثين والراغبين في معرفة تراث الإمارات من زوار ومقيمين.

Ad

وفضلا عن ذلك، تمثل هذه الأيام وجها حيويا من وجوه التراث الثقافي الإماراتي، بما توفره من مناخ مناسب لجميع الزوار، وخبرات تمكنهم من استكشاف جماليات حياة الماضي عبر أنشطة متعددة. وفي هذه الأيام تتجلى البيئات الإماراتية الأساسية، وهي الجبلية والصحراوية والزراعية والبحرية، إضافة إلى ما تقدمه الدول العربية والأجنبية المشاركة من فعاليات عديدة تعكس تراث بلدانها.

ويأتي اهتمام إمارة الشارقة بالتراث لأنه أحد المشتركات الإنسانية التي تجمع بين الأمم والثقافات والشعوب والجماعات الاجتماعية، مما يشكل عامل قوة توحد الأمم والشعوب والثقافات والحضارات.

ولدى وصوله إلى مقر فعاليات الأيام، استقبل سمو الشيخ د. سلطان القاسمي بالحفاوة والترحاب، حيث قدمت فرقة الشارقة للتراث الفني عروض العيالة، ليتابع الشيخ د. القاسمي عدداً من عروض الفنون الشعبية، واستعراض قوافل الجمال والخيول، التي عبرت عن بيئات دولة الإمارات العربية المتحدة المتنوعة.

واستهلت تلك العروض بدخول الفرق المحلية الإماراتية، وتقديمها العديد من الفقرات الفلكلورية الفنية المحلية الأصيلة، ومن هذه الفنون فن «العازي» و«المديما» و«الطنبورة» و«ليوه» و«الهبان»، وعلاة على ذلك شهد حفل الافتتاح عروضا لعدد من الفرق التراثية الفنية الوطنية من عدد من الدول العربية والعالمية، منها مملكة البحرين وجمهوريتا مالطا وجورجيا.

وتجول سمو حاكم الشارقة والضيوف في منطقة التراث، واطلع على فعاليات المهرجان ومعروضاته، حيث استمع سموه من رئيس معهد الشارقة للتراث، د. عبدالعزيز المسلم، لشرح واف عن الأيام وبرامجها وفعالياتها.

البيئات الحية

وتضم منطقة التراث قسم البيئة الجبلية والموروث التراثي المتعلق بها والبيئات الحية القائمة، وضمت معرض البيئة الزراعية، ومعرض الأدوات الزراعية، والبيئة البحرية وما حوته من أدوات تستخدم في صيد السمك واستخراج اللؤلؤ. وعرج سموه لزيارة جناح جمهورية مالطا ضيف الشرف المشارك في الدورة 15، واطلع على ما يضمه من لوحات وأنشطة تعكس التراث المالطي، باعتبارها تمتلك تراثاً غنياً وعريقاً ومتنوعاً، وكثيرا من القواسم المشتركة بين العرب ومالطا، وقد أقام حاكم الشارقة مأدبة عشاء للضيوف والوفود المشاركة.

تظاهرة ثقافية

ودأب معهد الشارقة للتراث على تنظيم أيام الشارقة التراثية، بهدف التعرف على الموروث المادي والمعنوي، بما يساهم في خلق جيل مرتكز في تطلعاته على الأصالة، وعلى خبرات عريقة، آخذاً بعين الاعتبار أهمية وضرورة تعزيز فرص التواصل بين الأجيال. وقال د. عبدالعزيز المسلم، رئيس المعهد رئيس اللجنة العليا لأيام الشارقة التراثية، إن الأيام التي تحظى بدعم ورعاية سمو الشيخ د. القاسمي بشكل مستمر منذ نسختها الأولى تعد تظاهرة ثقافية مهمة ومميزة، ونموذجاً يحتذى في تنظيم المهرجانات الثقافية الشعبية الكبرى، وقيمة حضارية وثقافية ومعنوية، ومحفل ثقافي مهم للتراث الشعبي والموروث الحضاري.

مشروع ثقافي شامل

وأضاف د. المسلم أن الشارقة منذ بدايات مشروع سمو حاكم الإمارة الثقافي الشامل، تعتبر عنوانا كبيرا ورمزا مهما للثقافة والمعرفة والفكر والعلم والتراث، ليس على مستوى الدولة فحسب، بل على المستويين العربي والعالمي، وهي بفضل دعم ورعاية سموه المستمرة رائدة في عالم الثقافة والمعرفة من مختلف النواحي، وعلم يحلق عاليا من أجل الإنسان في كل مكان.

مشاركات غنية

وتستمر الفعاليات التي تغطي 8 مناطق في إمارة الشارقة، حتى 22 الجاري، وتشمل برامج وأنشطة وفعاليات متنوعة، وندوات ومحاضرات، ومسابقات، ومشاركة عدد من الجهات والهيئات والمؤسسات الحكومية العربية والإسلامية والعالمية. وتشارك في فعاليات الأيام 31 دولة عربية وأجنبية، تعرض مختلف جوانب ومكونات وعناصر تراثها الثقافي وفنونها الشعبية وألعابها التقليدية، ومختلف ألوان الموسيقى، ليعيش جمهور وزوار وعشاق التراث تفاصيل مشهد بانورامي جميل غني ومتنوع، حيث يجتمع العالم في الشارقة.

حضور رفيع المستوى

حضـــر حفــــل الافتتـــاح، إلى جانـــب سمـــو الشيخ د. سلطان القاسمي، كل من الشيخ عبدالله بن محمد آل ثاني المستشار في مكتب سمو حاكم الشارقة، والشيخ خالد بن عبدالله القاسمي رئيس دائرة الموانئ البحرية والجمارك، والشيخ محمد بن عبدالله آل ثاني رئيس دائرة الإحصاء والتنمية المجتمعية، والشيخ سالم بن عبدالرحمن القاسمي رئيس مكتب سمو الحاكم، والشيخ أحمد بن عبدالله آل ثاني رئيس مجلس إدارة نادي الشارقة الرياضي الثقافي، والشيخ محمد بن حميد القاسمي مدير دائرة الإحصاء والتنمية المجتمعية، والشيخ ماجد بن سلطان القاسمي مدير دائرة شؤون الضواحي والقرى، والشيخ فيصل بن سعود القاسمي مدير هيئة مطار الشارقة الدولي، والعميد سيف الزري الشامسي القائد العام لشرطة الشارقة، وسعادة عبدالله سلطان العويس رئيس مجلس غرفة تجارة وصناعة الشارقة، وعدد من أعضاء المجلسين التنفيذي والاستشاري بإمارة الشارقة، وعدد من أعضاء السلك الدبلوماسي وممثلي الوفود المشاركة في أيام الشارقة التراثية.