نشرت شركة مارمور مينا إنتليجنس "مارمور"، وهي شركة أبحاث تابعة لشركة المركز المالي الكويتي "المركز"، أخيراً تقريرها بعنوان "من البيتكوين إلى "البلوك تشين" تسبر فيه أغوار التأثير المحتمل لتقنية "البلوك تشين" على مختلف القطاعات في دول مجلس التعاون الخليجي.

ووفق تقرير مارمور، يمكن القول، من خلال القراءة في سطور "فاينانشال تايمز"، إن تقنية "البلوك تشين" هي هيكلية تسجيل البيانات التي تغذي سجلاً مشتركاً يتوزع بين شبكة من الحاسبات، مما يسمح للمستخدمين بإجراء الصفقات والتحقق منها على الفور، دون أي تدخل من أي هيئة مركزية، حيث يتم فحص الصفقات الجديدة والتحقق منها من قبل الشبكة، وعند المصادقة بصلاحيتها تتم إضافتها إلى "البلوك تشين".

وفي التفاصيل، يعمل نموذج الدفع التقليدي على إشراك طرف ثالث موثوق من جميع الأطراف في الصفقة، أما تقنية "البلوك تشين" فتتحدى هذا النموذج عن طريق التخلص من النظام المركزي والاستعاضة عنه بنظام موزع على نطاق واسع ومؤمَّن عن طريق الكتابة المُشفرة.

Ad

وتتسم الصفقات، التي تتم عبر شبكة "البلوك تشين" بأنها عامة، مما يتيح للراغبين إمكانية الانضمام إلى الشبكة والتحقق من الصفقات.

وتعمل البنوك والشركات المالية حالياً على استكشاف إمكانات "البلوك تشين" من أجل تقليص الصعوبات اليومية، التي تواجهها، وتوقع العديد من الخبراء التقنيين والمصرفيين، أنه على الرغم من إمكانية حصر "البيتكوين" في عدة آلاف على شبكة الإنترنت، تمتلك تقنية "البلوك تشين" إمكانات هائلة في العالم الواقعي.

اللامركزية

وأثار مفهوم اللامركزية، الذي تعتمده تقنية "البلوك تشين" دهشة العديد من المصرفيين المركزيين، الذين أصبحوا أكثر تقبلاً لفكرة دمج تقنية "البلوك تشين" في أنظمتهم.

ورُغم أن من غير المحتمل تبني هذه التقنية بين عشية وضحاها، من المتوقع استخدام "البلوك تشين" بصورة أو بأخرى لتنفيذ الصفقات المعتادة خلال فترة زمنية تمتد من 5 إلى 7 سنوات.

تقنيات ثورية

وتأخرت دول مجلس التعاون الخليجي كثيراً في تبنيها للتقنيات الثورية، حيث أدى غياب وجود بيئة قوية للشركات الناشئة وصعوبة محاكاة نجاح الشركات الناشئة العالمية إلى تهديد الإمكانات المحتملة لدول مجلس التعاون الخليجي.

ونظراً إلى مقاومة التغيير، إضافة إلى غياب وجود إطار عمل قوي، من السابق لأوانه الاستثمار في تقنية "البلوك تشين" داخل دول مجلس التعاون الخليجي.

لكن الاعتقاد أنه ليس هناك ما هو جدير بالملاحظة في دول مجلس التعاون الخليجي ليس صحيحاً. فقد ظلت دبي، من خلال مؤسسة دبي للمستقبل (DFF)، على رأس القائمة من خلال رعايتها لأحدث التقنيات الناشئة والعمل على تطويرها.

وتتمثل أهداف مؤسسة دبي للمستقبل في إمداد الحكومة ومكاتب الخدمات الحكومية بالمعلومات الخاصة بالتقنيات الجديدة. وتتبع دبي نهجاً جديداً يتميز بجرأته على تحدي طبيعتها التقليدية المتمثلة ببساطة في عملها بمثابة مركز محوري، وتعتزم بالفعل الاستفادة من التقنيات الجديدة لتلبية احتياجات الدولة.

فعلى سبيل المثال، قام "برنامج مسرعات دبي المستقبل" التابع لمؤسسة دبي للمستقبل بتخصيص 30 شركة، ومنحها مهلة 3 أشهر للتطوير وإمكانية الوصول إلى ملايين الدولارات من رأس المال الاستثماري لوضع تقنياتها قيد الاختبار من قبل السلطات الحكومية المحلية. ويقدم البرنامج الدعم الاقتصادي لمشروعين أساسيين وهما: "هايبرلوب" الذي يُعد نظام نقل عالي السرعة، ومشروع "البلوك تشين" الذي طورته شركة كونسينسيز (Consensys).

كما قادت دبي أخيراً سلسلة استطلاعية عبر مجلس "البلوك تشين" العالمي التابع لها حول استخدام "البلوك تشين" في المجالات التالية: السجلات الصحية، وإدارة الألماس المستخدم في تمويل الصراعات، ونقل ملكية الأراضي، وتسجيل الأعمال التجارية، والوصايا الرقمية، والأعمال السياحية، والشحن.

وتمتلك دبي طموحات بارزة بشأن إنشاء المدن الذكية، التي من شأنها أن توفر مجموعات كبيرة من البيانات يومياً.

وبتتبع التقدم، الذي تحرزه تقنية "البلوك تشين"، يتضح أنه ليس من السهل على أي شخص التشكيك في قدرتها على معالجة مجموعات البيانات.

ويمكن توظيف تقنية "البلوك تشين" باستخدامها في أي صورة من صور حفظ السجلات، أو الاتفاقيات، أو العقود، أو التسجيل.