يستخدم تطبيق Dip.io كاميرات الهواتف الخلوية بغية إجراء تحليل سريري للبول. يتبع المرضى الإرشادات، وينتظرون الألوان لتظهر على الشريط المبتل بالبول، ثم يلتقطون صورة له على خلفية بطاقة ألوان خاصة. يستخدم التطبيق بعد ذلك ألوان البطاقة ليصحح شكل الشريط ويجعله يظهر في الصورة كما يبدو في الضوء المحيط المحايد العادي، ثم تُحلَّل النتيجة تلقائياً على ضوء تاريخ المريض الطبي. وإذا أشارت النتيجة إلى ضرورة استشارة الطبيب أو اتباع علاج، يستطيع التطبيق أيضاً الترتيب لذلك تلقائياً.طُوّر أول اختبار يعتمد على شريط الغمس عام 1956 بغية البحث عن الغلوكوز في البول، ما يشير إلى الإصابة بالداء السكري. منذ ذلك الحين، تُستعمل هذه الأشرطة للبحث أيضاً عن الدم، أو البروتين، أو هرمونات الحمل، فضلاً عن مجموعة واسعة من البكتيريا تسبب أخماج جهاز البول. من الممكن شراء بعض هذه الأشرطة، خصوصاً تلك المستخدمة في اختبارات الحمل، من دون وصفة طبية وتُستعمل في المنزل. ولكن في الاختبارات التي تتطلب مطابقة الألوان، بدل التحقق فحسب من ظهور خط واحد أو غيابه، يُعتبر التحليل المنزلي غير دقيق.
وجّه واضغط وعالج
تحاول Healthy.io معالجة عدم الدقة هذا. على سبيل المثال، تعمل الشركة مع أطباء على تطوير نظام يتيح للنساء الحوامل الأكثر عرضة لمقدمات الارتجاع (ارتفاع خطير في ضغط الدم يُكتشف من خلال بروتين في البول) استخدام dip.io مراقبة حالتهن في المنزل. بالإضافة إلى ذلك، بدأت خدمات الصحة الوطنية في بريطانيا باستعمال نسخة من التطبيق بهدف مراقبة مرضى التصلب المتعدّد الذين تتعرّض مثانتهم للأمراض. تُعتبر هذه المجموعة، التي تضمّ نحو 60 ألف شخص، أكثر عرضة لأخماج الجهاز البولي. فيُصاب نحو 5 آلاف منهم سنوياً بأخماج حادة كل سنة. في الوقت الراهن، على المريض الذي يلاحظ الأعراض المبكرة التوجه إلى عيادة للخضوع لفحص. لكن الفحص المنزلي، الذي يترافق مع وصفة طبية تُقدّم لمن يحتاج إليها، يلغي هذا الأمر، ويسرّع العلاج، ويخفض نفقات خدمات الصحة الوطنية بنحو 12 مليون دولار سنوياً.شريط غمس
أما التطبيق الثالث الذي يعتمد على شريط غمس ويبدأ العمل به قريباً، فيتناول مرض الكلية المزمن. يعاني نحو 26 مليون شخص هذه الحالة في الولايات المتحدة وحدها، علماً بأنها ترتبط بالداء السكري وارتفاع ضغط الدم في ظاهرة تُعرف بالمتلازمة الأيضية. يحتاج المرضى في المراحل المتقدمة من هذا الداء إلى عملية غسيل كلوي مكلفة. ولكن إذا رُصد المرض في مراحله الأولى بإخضاع الأشخاص الأكثر عرضة لفحوص بحثاً عن بروتين في البول، فمن الممكن إعطائهم أدوية تخفض ضغط دمهم، ما يحدّ بالتالي من خطر تطوّر المرض.طب الجلد
علاوة على ذلك، لا يشكّل تحليل البول الجزء الوحيد من الممارسات الطبية الذي يجني الفوائد من صوَر Healthy.io السلفي المعدلة. تعود هذه أيضاً بفائدة على طب الجلد. بغية تشخيص مرض جلدي استناداً إلى صورة أو مراقبة تطوره بمرور الوقت، لا يحتاج أطباء الجلد إلى التحكم بألوان الصورة فحسب، بل أيضاً حجمها والزاوية التي تُلتقط بها. في هذه الحالة، يشمل حل Healthy.io ضمادة لاصقةً طُبعت عليها أشكال ملونة سداسية الأضلع توضع قرب بقعة الجلد المعنية. وعلى غرار بطاقة الألوان، تُشكّل هذه الضمادة مرجعاً يُستعان به لتصحيح الصورة الناجمة وضبطها.المطيافية
لا تتوقف طموحات يوناتان أديري، مؤسس Healthy.io، عند هذا الحد. يشير أديري إلى أن الهواتف منتشرة في كل مكان، وتتطور باستمرار من دون أن يكون لشركته أي دخل في ذلك. وباستخدام الكاميرات التي تضمها، تستطيع الشركة استغلال مشاريع البحوث والتطوير التي تجريها شركات تصنيع الهواتف. وهكذا قد ينجح تطبيقه قريباً في استخدام المطيافية (تحليل مفصل لموجات الضوء التي تتألف منها الصورة) أو يوسّع مداه ليتخطى الضوء المرئي إلى الأجزاء تحت الحمراء أو فوق البنفسجية من الطيف. وتساهم هذه الخطوة في تحليل الجراح والأخماج السطحية بدراسة الخصائص غير المرئية للعين المجردة. ولا شك في أن هذا الأمر يوفّر على الأطباء والمرضى كثيراً من الوقت ويؤدي على الأرجح إلى نتائج أفضل عموماً.