بدا أن أزمة القضاة والبرلمان تمضي إلى مزيد من التصعيد، إذ تمسك نواب اللجنة التشريعية في البرلمان، أمس، بموقفهم الرامي لتعديل قانون السلطة القضائية عبر تجاهل مبدأ الأقدمية في تعيين رؤساء الهيئات القضائية، والسماح لرئيس الجمهورية بالتدخل في اختيارهم، بينما بدأ القضاة خطوات تصعيدية ضد تحركات البرلمان، ما دفع مصادر مطلعة للقول إن الأمر قد يحتاج إلى تدخل الرئيس عبدالفتاح السيسي لاحتواء الأزمة بين الطرفين قبل تفاقمها.

وتفجرت الأزمة بين السلطتين التشريعية والقضائية، بعدما وافقت اللجنة التشريعية في البرلمان الاثنين الماضي، على مشروع قانون بتعديل قانون السلطة القضائية، يتضمن إلغاء مبدأ الأقدمية في تعيين رؤساء الهيئات القضائية، على أن يكون لرئيس الجمهورية حق الاختيار من بين ثلاثة نواب لرئيس كل هيئة وجهة قضائية، ترشحهم المجالس العليا لتلك الهيئات.

Ad

وقرر المجلس الخاص للشؤون الإدارية بمجلس الدولة (أعلى سلطة تضطلع بشؤون قضاة مجلس الدولة)، أمس، الدعوة لعقد جمعية عمومية طارئة لمستشاري مجلس الدولة، الاثنين المقبل، بمقر ديوان عام مجلس الدولة، وقال رئيس الأمانة الفنية للمجلس الخاص، المستشار محمد حسن، إن الدعوة تأتي استجابة للطلبات المقدمة من عدد من مستشاري مجلس الدولة، لمناقشة ما تردد حول تعديل قانون الهيئات القضائية.

وبينما عقد نادي قضاة مصر اجتماعا، أمس، لمناقشة الأزمة، قال رئيس النادي، المستشار محمد عبدالمحسن لـ"الجريدة"، إن "التحرك البرلماني غير دستوري"، وأشار إلى أن النادي تواصل مع رئيس البرلمان، علي عبدالعال، للتأكيد على رفض القضاة للتعديلات البرلمانية، مؤكداً أن "القانون لن يمر إلا بالشكل الذي يوافق عليه القضاة"، كاشفا عن إعداد نادي القضاة لمشروع متكامل لتعديل قانون السلطة القضائية ينص على الأقدمية في تعيين رؤساء الهيئات.

إصرار برلماني

في المقابل، تمسك أعضاء اللجنة التشريعية البرلمانية، بموقفهم، ما لخصه وكيل اللجنة التشريعية، أحمد حلمي الشريف، مقدم التعديلات على القانون، قائلا لـ"الجريدة": "لا توجد أي متغيرات فيما يخص تبني البرلمان لتلك التعديلات، والتشريع يمضي في مساره القانوني والدستوري، والآن يتم مراجعته لمجلس الدولة، تمهيدا لرجوعه للبرلمان والموافقة النهائية عليه"، رافضا اعتبار التعديلات تدخلا أو تغولا على سلطة القضاء، مشدداً على أن هناك حالة من الاحترام والتقدير لدور ومساحة القضاة.

تدخل الرئيس

ومع تشبث كل طرف في الأزمة بموقفه، قال مصدر رفيع المستوى لـ "الجريدة" إن ملفا كاملا يتم إعداده حاليا سيتم رفعه للرئيس السيسي، فور الانتهاء من مشاركته في القمة العربية بالأردن، وأن الرئيس سيتدخل في الأزمة لحلها عبر التواصل مع أطرافها من الجانبين، وأن القضاة يعملون على إعداد مذكرة تشرح موقفهم من الأزمة سيتم رفعها للرئيس، خاصة أن مجتمع القضاة يعمل على تعديل قانون السلطة القضائية بما يتناسب مع القضاة ويدعم استقلالهم ويصون مبدأ الفصل بين السلطات.

إلى ذلك، أعلن البيت الأبيض رسميا، أمس الأول، عن استقبال الرئيس الأميركي دونالد ترامب نظيره المصري في واشنطن الاثنين المقبل. وانتهت الدبلوماسية المصرية من إعداد الملفات الرئيسية التي سيناقشها السيسي مع نظيره الأميركي، في إطار الحرص على أن تكون أول زيارة لرئيس مصري إلى البيت الأبيض منذ عام 2004، بناءة في إطار العلاقات الثنائية بين البلدين، وبما يخدم الملفات الشائكة في المنطقة العربية.

وقال مصدر مسؤول، لـ"الجريدة"، إن السيسي سيضع على رأس أولويات الزيارة ملف القضية الفلسطينية، والعمل على إقناع الجانب الأميركي بصرف النظر عن فكرة نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى القدس، إضافة إلى أن ملف التعاون العسكري بين مصر وأميركا سيحظى باهتمام الرئيسين، في ظل مساعٍ لاستعادة المناورات العسكرية المشتركة، منذ إلغاء واشنطن لمناورات النجم الساطع نهاية 2013.

في غضون ذلك، وافق مجلس الوزراء برئاسة شريف إسماعيل، أمس، على مشروع الموازنة العامة والخطة الاستثمارية للدولة للعام المالي 2017/2018، وإرسالها لمجلس النواب لمناقشتها تمهيداً لإقرارها، واعتمدت الحكومة على زيادة الإيرادات، مع ترشيد الإنفاق، على النحو الذي يساهم في خفض العجز والدين العام، كما تستهدف الموازنة زيادة معدلات النمو والتشغيل، وتستهدف موازنة العام المالي الجديد الوصول بإجمالي المصروفات العامة إلى 1.5 تريليون جنيه، بما يسمح بزيادة مخصصات الدعم والمزايا الاجتماعية والتأمين الصحي.

فيديو «داعش»

في سيناء، أصيب أمس، ضابط برتبة نقيب من قوات الأمن جراء إطلاق الرصاص عليه من عناصر مجهولة، خلال وجوده بكمين أمني بمركز رفح شمالي سيناء، بينما نشرت حسابات تابعة لتنظيم "داعش سيناء" على تطبيق تيلغرام، أمس الأول، فيديو لإعدام أعضاء في التنظيم لمواطنين اثنين بتهمة ممارسة السحر والشعوذة، وشدد التنظيم الإرهابي على أن الشخصين السيناويين، تمت إدانتهما بـ"الشرك بالله عبر ممارسة أعمال السحر والشعوذة"، وتم ذبحهما في منطقة صحراوية بسيناء.

وبينما التزمت السلطات المصرية الصمت، أكد مصدر سيناوي لـ "الجريدة"، أن "الفيديو يعود إلى واقعة قديمة تتعلق بقتل الشيخ الصوفي الضرير سليمان أبو حراز، البالغ نحو مئة عام، ومساعده، في نوفمبر الماضي، وأن التنظيم يسعى للإيحاء بأنه لا يزال قادرا على التهديد والتحرك على الأرض".

وذهب مدير المركز الوطني للدراسات الأمنية، خالد عكاشة، إلى أن "داعش يستهدف من الفيديو الترويج الإعلامي، عبر اتباع آلية الإعلان عن تنفيذ عملية إرهابية، ثم ينشر الفيديو الخاص بها بعد فترة"، في حين قال الباحث في شؤون الحركات الإسلامية، سامح عيد، لـ"الجريدة"، إن "التنظيم تعمد نشر الفيديو بعد القيام بعملية الذبح بفترة طويلة حتى لا يحدد أحدٌ أماكن عناصر التنظيم وقت تنفيذ العملية، ما يصعب على الجهات الأمنية الوصول إليهم".