كشف اقتراب موعد انتخابات "المجلس الأعلى للطرق الصوفية" في مصر، حجم المخالفة الدستورية الجسيمة، التي يرتكبها نواب في البرلمان المصري، وعلى رأسهم أحد وكيلي المجلس، من حيث عدم التفرغ لعمل البرلمان، والضلوع في ممارسة أنشطة ووظائف، بالمخالفة للمادة 103 من الدستور.

وتنص المادة "103" على أن: "يتفرَّغ عضو مجلس النواب لمهام العضوية، ويحتفظ له بوظيفته أو عمله وفقاً للقانون".

Ad

وفي حين لم يتخل وكيل مجلس الشعب، نقيب الأشراف محمود الشريف، عن منصبه في النقابة، تطبيقاً للمادة الدستورية، يُنتظر أن يخوض رئيس لجنة "التضامن الاجتماعي" في المجلس، الدكتور عبدالهادى القصبي، انتخابات "الأعلى للطرق الصوفية" مايو المقبل، في وقت استمر رئيس لجنة "الإعلام والثقافة"، النائب أسامة هيكل في عمله، رئيساً لمدينة الإنتاج الإعلامي، الأمر الذي ينطبق على عدد آخر من النواب سواء من ائتلاف الأكثرية "دعم مصر" أو من خارجه، ما اعتبره كثيرون ظاهرة لافتة للنظر، في وقت يُنتظر من أعضاء المجلس التشريعي، أن يكونوا أول من يطبق الدستور.

أستاذ القانون الدستوري، الدكتور عبدالله المغازي، اعتبر أن التفرغ الذي نص عليه الدستور يشمل جميع الأعمال والمناصب حتى الشرفية منها، لافتاً إلى أن القانون استثنى فقط موظفي الدولة والقطاع العام وقطاع الأعمال العام، وأضاف لـ"الجريدة": "الدستور نص على تفرغ العضو التام من أي عمل يشغله خارج البرلمان، وبالتالي فعلى جميع أعضاء البرلمان التفرغ، خاصة أن دور النائب يتطلب التفرغ التام، ليتمكن من البحث والدراسة والمشاركة في تشريع القوانين ومراقبة تنفيذها ومراقبة أعمال السلطة التنفيذية".

المغازي، اعتبر ما يحدث في البرلمان، من التغاضي عن شرط التفرغ، بالنسبة لعدد من النواب، نوعاً من المواءمات بين الدولة والنواب، لكن رئيس مجلس الدولة الأسبق المستشار محمد حامد الجمل، شدد على أن الأصل هو عدم جمع النائب بين عضويته في البرلمان وأي عمل آخر، حتى لو كان هذا العمل تطوعيا أو شرفيا، فالتفرغ في الدستور يشمل كل منصب أو عمل يشغل النائب عن دوره التشريعي والرقابي الذي نص عليه الدستور، وأضاف الجمل: "سواء كان المنصب نقيباً للأشراف أو رئيساً للمجلس الأعلى للطرق الصوفية، فمحظور عليه ممارسة عمله النيابي، إلا بعد أن يتفرغ له ويترك هذه المناصب".

يُشار إلى أن 93 من أعضاء المجلس الحالي، مازالوا يمارسون أعمالهم كأطباء ومحامين، بينما حصل عدد كبير من النواب "أساتذة الجامعات"، على إجازات رسمية من جامعاتهم تطبيقاً للمادة الدستورية.