لا تزال ملابسات المجزرة، التي حصلت في الساحل الأيمن من مدينة الموصل مركز محافظة نينوى شمال العراق، غير واضحة، فيما انتشلت عناصر الدفاع المدني والشرطة العراقية 263 شخصاً من تحت الأنقاض، ولا يزال العمل جارياً على استخراج العديد من الجثث.

وأكد رئيس مجلس محافظة نينوى بشار الكيكي، أمس، وجود عشرات الجثث، التي لا تزال تحت الأنقاض، مطالباً بمساعدة دولية.

Ad

وكان المرصد العراقي لحقوق الإنسان، أعلن وجود 500 جثة تحت الأنقاض بالمدينة، مشيراً إلى أن استمرار العمليات العسكرية يحول دون إخراجها ودفنها.

«العمليات المشتركة»

وفي أول تعليق عراقي رسمي، قال الناطق باسم قيادة «العمليات المشتركة» العراقية العميد يحيى الزبيدي، إن أسباب سقوط عشرات المدنيين لم تتضح بعد ما إذا كانت نتيجة لقصف من طائرات التحالف الدولي أم سيارات مفخخة لتنظيم «داعش».

ِوذكر الزبيدي أن المعلومات تشير إلى قيام «داعش» بجلب سيارات مفخخة كبيرة ووضعها في الأحياء والأزقة الضيقة في الساحل الأيمن بالموصل لعرقلة تقدم القوات العراقية.

وكانت قيادة عمليات «قادمون يا نينوى» أصدرت بياناً يوم الخميس الماضي مكتفية بالإشارة إلى قيام تنظيم «داعش» بتصوير أشخاص يقوم بقتلهم على أنهم ضحايا قصف القوات العراقية.

وأفادت تقارير عن 3 روايات بشأن الحادثة، أولها، أن غارة للتحالف الدولي بقيادة واشنطن استهدفت مقاتلين لـ»داعش» كانوا يقاتلون من على أسطح منازل احتجزوا تحتها المئات من المدنيين.

والثانية، أن غارة استهدفت صهريجاً مفخخاً لداعش مما أدى إلى دمار العديد من المنازل على رؤوس قاطنيها، والثالثة أن «داعش» فخّخ منازل عادد إليها نازحون.

«التحالف» يحقق

من ناحيته، أعلن التحالف الدولي ضد «داعش» بقيادة الولايات المتحدة، أنه فتح تحقيقاً في الحادثة. وطالبت النائبة عن محافظة نينوى فرح السراج ، رئيس الوزراء حيدر العبادي بفتح تحقيق في هذه «المجزرة».

ضغوط عراقية

ووجه نائب رئيس الجمهورية أسامة النجيفي، وهو من أبناء الموصل أمس، رسائل إلى رئيسي الوزراء حيدر العبادي والبرلمان سليم الجبوري ووزيري الداخلية قاسم الأعرجي والدفاع عرفان الحالي بشأن مقتل مدنيين ب‍الموصل.

وقال النجيفي في رسائله، إن «هناك تغييراً حصل في قواعد الاشتباك قياسا إلى القواعد التي أتبعت في تحرير الساحل الأيسر من الموصل، حيث نتج عن القواعد الجديدة استشهاد المئات من المواطنين دفنوا تحت أنقاض بيوتهم وما يزال بعضهم تحت الأنقاض دون أي مساعدة أو إنقاذ».

وطالب بـ»إجراء تحقيقات سريعة وحماية أرواح المواطنين وكرامتهم»، داعياً البرلمان إلى «عقد جلسة طارئة لمناقشة هذه الكارثة وفتح تحقيق برلماني بها». في غضون ذلك، قال متحدث باسم الشرطة الاتحادية، إن قوات الحكومة العراقية أوقفت هجومها على الساحل الأيمن، مؤكداً أن «العدد المرتفع في الآونة الأخيرة من القتلى بين المدنيين داخل الحي القديم أجبرنا على وقف العمليات لمراجعة خططنا، حان الوقت لبحث خطط هجوم وأساليب جديدة، لن نواصل العمليات القتالية».

وقال المتحدث: «نحتاج إلى التأكد من أن طرد داعش من الحي القديم، لن يؤدي إلى سقوط عدد كبير من القتلى والجرحى المدنيين، نحن بحاجة لعمليات شديدة الدقة لاستهداف الإرهابيين دون التسبب في أضرار جانبية بين السكان».

وذكر بيان للجيش أمس، أن قوات برية مدربة جيداً على القتال في المدن ستنفذ العمليات المقبلة، مضيفاً، أن القوات العراقية ملتزمة بقواعد الاشتباك وضمان حماية المدنيين.

وقال نائب القائد العام للتحالف الأميركي البريغادير جنرال جون ريتشاردسون، أمس الأول، إن الحل قد يكمن في تغيير الأساليب، موضحا، أن الجيش العراقي يدرس فتح جبهة أخرى وعزل الحي القديم الذي يبدي الإرهابيون فيه مقاومة شرسة.

مسك «الأيسر»

إلى ذلك، أعلن مصدر مقرب من قيادة عمليات نينوى أمس، أنه تم نشر 48 فوجاً من الحشد الشعبي وأغلبهم من أبناء الموصل في الساحل الأيسر من مدينة الموصل لـ «حماية المدنيين، فضلاً عن مطاردة الإرهابيين المطلوبين للقضاء».

وقال المصدر، إن «هناك تنسيقاً مشتركاً يرتكز على أن يعمل الحشد مع الشرطة والجيش للسيطرة على المداخل والمخارج» في الساحل الأيمن لمدينة الموصل.

ويشرف اللواء الركن كريم الشويلي قائد «الحشد الشعبي» في نينوى على عمل الحشد في الساحل الأيسر.

وكان الشويلي قال سابقاً إن «قوات الحشد الشعبي تمسك حالياً الخطوط الخلفية لتوفير الحماية للخطوط الأمامية من الساحل الأيسر، التي تضطلع بمسكها الفرقة 16 من الجيش العراقي».

الصدر

على صعيد آخر، كشف المتحدث باسم زعيم التيار الصدري جعفر الموسوي أمس، عن وجود جهات داخلية وخارجية تقف وراء تهديد مقتدى الصدر.

وقال الموسوي، في تصريح نشره موقع الهيئة السياسية للتيار الصدري، إن الصدر «حمل راية الإصلاح وأعلن عن وقوفه بوجه الفاشلين والفاسدين الذي أغرقوا البلاد بالأزمات ما دفع المنتفعين من الوضع الحالي إلى إطلاق تهديداتهم بتصفية الزعيم العراقي لتصديه لعمليات الفساد وكشف الفاسدين ورفع راية الإصلاح الشامل بجميع مفاصل الدولة والإصلاح السياسي من خلال تغيير مفوضية الانتخابات وقانون الانتخابات المجحف للشعب». وأضاف الموسوي: «أننا على إطلاع ببعض تفاصيل التهديدات الجدية بالقتل، التي وصل بعضها إلينا وهي من أطراف داخلية وخارجية»، لافتاً إلى أنه «يعرف الجهات التي تقف خلف تلك التهديدات ومن يريد أن يسير بالبلد الى الهاوية».

وواصل المئات من المتظاهرين أمس، تظاهراتهم أمام منزل مقتدى الصدر في منطقة الحنانة النجف، استنكار لـ«محاولات اغتياله» والتي كشف عنها الصدر في خطبته للمتظاهرين أمس الأول.

وأكد المتظاهرون على عزمهم على حماية السيد الصدر بأرواحهم إن تطلب الأمر والاعتصام أمام منزله إن طلب هو ذلك.