وسط تقارير عن زيادة وتيرة سقوط ضحايا من المدنيين في معاركها الدائرة مع عناصر تنظيم «داعش» لتحرير الجانب الأيمن من مدينة الموصل، تتأهب القوات العراقية لهجوم جديد على التنظيم المتشدد بالاستعانة بأساليب جديدة.

وأكد المتحدث باسم قوات «الرد السريع»، المقدم عبدالأمير المحمداوي، توقف العمليات الرامية لإخراج «داعش» من آخر معاقله، موضحاً أنها ستستأنف قريباً بالاستعانة بأساليب معدلة تناسب القتال في الحي القديم، لكنه لم يسهب في التفاصيل.

Ad

وأوضح ضابط في الشرطة الاتحادية، طلب عدم نشر اسمه، أن الأساليب الجديدة ستشمل نشر وحدات إضافية من القناصة لمواجهة قناصة التنظيم.

وتعثر التقدم في الأسبوعين الأخيرين مع وصول القتال إلى الحي القديم الذي تنتشر به الأزقة الضيقة وأبدى المتشددون مقاومة شرسة واستخدموا السيارات الملغومة والقناصة وقذائف المورتر.

ونفذ المتشددون هجمات مضادة منعت القوات العراقية من التقدم عند المشارف الجنوبية للحي القديم. ويقول مسؤولون عسكريون، إن «السحب والأمطار في الأسابيع الأخيرة حالت دون توفير دعم جوي فعال».

أنقاض ومدنيون

وغداة أنباء عن مقتل نحو 200 مدني في ضربة جوية نفذها التحالف الدولي ضد «داعش» في حي الموصل الجديد، كشف مصدر في دائرة الدفاع المدني بالمدينة أن العمليات العسكرية الجارية خلفت أكثر من 3 آلاف ضحية من المدنيين في غضون أقل من شهرين، حيث بدأت عملية تحرير المحورين الجنوبي والغربي بعد تحرير الجانب الأيسر من المدينة في شهر يناير الماضي.

وأعلن المصدر، الذي رفض الكشف عن اسمه لوكالة الأنباء الألمانية، أن «مئات العوائل التي تقدر أعدادها بـ2070 مدنيا بينهم نساء وأطفال ومسنون مازالوا تحت الأنقاض في مناطق الموصل الجديدة، والمشاهدة، والعكيدات، وباب الجديد، والفاروق، والمطاحن».

وأوضح «أنه لم يتم انتشال هذا العدد من الجثث بسبب وجود قناصي التنظيم وعدم تمكن فرق الدفاع المدني وآليات بلدية الموصل من رفع الانقاض».

وتابع ان «معظم الأعداد المذكورة تعود لضحايا سقطوا أثناء عمليات قصف طائرات التحالف الدولي والعراقي والمدفعية الثقيلة للأحياء القديمة خلال الأيام الثلاثة الماضية».

وبين أن «معلومات وصلت إلى الدفاع المدني الاسبوع الماضي أشارت إلى وجود نحو 80 جثة في منطقة النبي شيت مازالت تحت الأنقاض ونحو 40 عائلة مازالت في منطقة وادي حجر وأن ذويهم واقرباءهم يطالبون بمعرفة مصيرهم ودفن من مات منهم».

وكان سكان قد قالوا إن ضربات جوية للتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة فجرت شاحنة محملة بالمتفجرات في حي الموصل الجديدة مما تسبب في تدمير مبان بمنطقة مكتظة بالسكان.

نزوح وتدهور

في غضون ذلك، تدفق مئات النازحين خارج الموصل أمس وساروا في الوحل وهم يحملون حقائبهم وأمتعتهم ضمن موجة نزوح السكان الذين يفرون بالآلاف كل يوم إلى مخيمات مزدحمة باردة أو يتوجهون للإقامة مع أقارب لهم. ويقول سكان إن الوضع داخل المدينة يتدهور مع عدم وجود مياه أو كهرباء أو وصول إمدادات غذاء.

في هذه الأثناء، أعلنت قوات الشرطة الاتحادية، أمس، سيطرتها على مركز قيادة ما يسمى «لواء رياض الصالحين» أحد أكبر ألوية «داعش» في الموصل القديمة، وأكثرها عتاداً وعديداً.

من جهة ثانية، أعلن مصدر في قيادة شرطة محافظة صلاح الدين مقتل خمسة مدنيين واثنين من عناصر «الحشد الشعبي» التركماني وثلاثة من عناصر «داعش» في هجوم شنه التنظيم على مناطق شرقي تكريت.

اغتيال الصدر

إلى ذلك، تظاهر أمس آلاف العراقيين وسط العاصمة بغداد تلبية لدعوة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر للمطالبة بالإصلاح وتغيير قانون الانتخابات.

ودعا الصدر في كلمة أمام المتظاهرين إلى تعديل قانون الانتخابات وتغيير أعضاء مفوضية الانتخابات بآخرين مستقلين مهددا في حال عدم تحقيق ذلك بمقاطعة الانتخابات المقبلة، مشدداً على أن «صناديق الاقتراع يجب أن تكون بأياد مستقلة أمينة لا بأياد مسيسة مقيتة» في إشارة إلى أعضاء المفوضية الحاليين.

وشدد على ضرورة تواصل التظاهرات ضد من وصفهم بالمفسدين على أن تبقى تلك التظاهرات سلمية حتى «إذا قام المفسدون باغتياله».

وطالب الصدر بدعم الجيش ومساندته في حربه التي يخوضها لتحرير الموصل، مشددا على ضرورة ان يتولى الجيش نفسه إدارة المدينة بعد تحريرها لا القوات الأجنبية.

وفرضت الأجهزة الأمنية قبل ليلة من التظاهرة إجراءات أمنية مشددة قطعت بموجبها الكثير من الطرق المؤدية إلى الساحة والرابطة بينها وبين المنطقة الخضراء التي تضم المقار الحكومية منعا لمحاولات اقتحامها.

من جهة أخرى، دعا زعيم ائتلاف دولة القانون، نوري المالكي، أمس، إلى محاربة كل من يحاول إحداث الفتنة وبث الكراهية وتدمير المسلمين باسم الدين، وحذر من «حرب عالمية» قد تشهدها «المنطقة الإسلامية» بسبب التدخلات والصراعات.