هناك الكثيرون منا يخلطون بين الغذاء والطعام، ولا يعرفون الفرق بينهما، في حين لو أننا استعملنا الطعام غذاء لأصبح الوضع الصحي أفضل ولتخلصنا من كثير من الأمراض إن لم تكن كلها، خصوصاً إذا علمنا أن كل غذاء يمكن أن يكون طعاما لا العكس، والأطعمة حتى تكون غذائية صحية يجب أن تحتوي على كل المكونات الرئيسة والمهمة لنشاط الدماغ أولا، والجسم عامة، من الفيتامينات والنشويات والبروتينات والدهون الصحية، وذلك لأهمية كل منها في بناء الأعصاب والعضلات، وتغذية الدم الذي يصب في كل مكان في الجسم ليروي الخلايا كلها ويبقى سليما معافى، وبأسمى طاقاته. إن النشويات الطبيعية والدهون غير المهدرجة، والبروتينات غير المفككة أو الصناعية، تعتبر من أهم المكونات اللازمة لطاقة الجسم، وإمداده بالنشاط والحيوية، عندما يكون الدم سليما ومحملا بكل المواد الغذائية الدقيقة ليوصلها إلى الأعضاء الفعالة، فمثلا زيت الزيتون السائل الطبيعي، مهم جدا لمرونة المفاصل كلها ولبشرة رطبة ولعلاج الأكزيما ويمنع الصدفية، في حين إذا دخل في صناعة المارجارين المهدرج أو زبدة زيت الزيتون يتحول إلى طعام سام ومسرطن، وكذلك بالنسبة إلى الأطعمة المكونة من النشويات والدقيق الأبيض المستعمل في صناعة الخبز والمعجنات والمعكرونة، فإنه يدخل تحت الأطعمة الخطيرة ومن مسببات القولون العصبي والإمساك والسمنة وغيرها من الأمراض! ولو استبدلناه بالدقيق الكامل بما يحتويه القمح من ألياف وأجنة وفيتامينات كاملة لحصلنا على غذاء صحي، ولن نحتاج للمسكنات الكيميائية لمكافحة آلام خشونة المفاصل، ولن نحتاج للسترويدات في كريمات الكورتيزون لعلاج الأكزيما مثلا!

فكلما كان الطعام صحيا وبعيدا عن يد الصناعات المعقدة والمواد الإضافية، كالأصباغ والمحليات الصناعية، أصبح غذاء نافعا وبأقل الكميات، وبعيدا عن السموم الغذائية، كما أن الوقاية من هذه السموم ستؤدي إلى قوة في الجهاز المناعي ضد الأمراض المزمنة، فعلى سبيل المثال ارتفاع ضغط الدم الناتج عن ارتفاع الأملاح في الطعام (وليس ملح الطعام الأبيض فقط)، وآلام المفاصل والخشونة بسبب الزيوت المهدرجة والطعام المسبق تحضيره، وتسوس الأسنان وهشاشة العظام تعود إلى عدم ممارسة الرياضة وعدم التعرض لشمس الصباح، مما يؤدي إلى نقص في فيتامين (د) اللازم للصحة العامة، وللعظام خاصة.

Ad

وكل ما ذكرناه سيؤدي إلى السمنة حتما، وهي مرض العصر المزمن، والذي ليس له حل إلا العودة إلى الطبيعة والخبز الأسمر الكامل، ولطعام أجدادنا النباتي والمطبوخ بزيت الزيتون النقي، والاعتماد على الألبان الطبيعية، والإقلال من اللحوم الحمراء إلى مستوى الصفر، لنبقى بعيدين تماما عن الأدوية الكيميائية ومستمتعين بالأدوية الغذائية طويلا.