أكدت محكمة الجنايات أن المشرع جرم نسب أقوال إلى سمو الأمير من دون الحصول على إذن مكتوب من الديوان الأميري، خشية أن تكون الأقوال المنسوبة إليه دون إذن من الديوان، ما يعرض سموه عند نشرها للنقد الشخصي، أو ما يمكن أن يعرض البلاد عند إذاعة تلك الاقوال المنسوبة اليه الى فتن ومساوئ لا تحمد عقباها.

وقالت الجنايات برئاسة المستشار محمد جعفر وعضوية القاضيين د. خالد العمير وعبدالعزيز المسعود في حيثيات حكم براءة المتهمين في قضية النقابات النفطية بنقلهم أخبارا عن مدير مكتب سمو الأمير لوقف إضراب النفط، إن ذلك التجريم جاء لتحقيق الغايات الدستورية ليقع العقاب على ذلك الفعل استنادا إلى ذات الركائز الدستورية، وهي ان ذات الامير مصونة لا تمس، وانه يتولى سلطاته من خلال وزرائه المساءلين أمامه.

واكدت المحكمة، في معرض ردها على الدفع بعدم اختصاصها نوعيا بنظر الدعوى، أن «المشرع عندما أسند لدائرة الجنايات الاختصاص بنظر جميع الدعاوى الجزائية المنصوص عليها في قانون المطبوعات والنشر، أراد ان يحقق نوعا من الضمانة الاضافية للمتهمين في هذا النوع من الجرائم، وان يمتعهم بمبدأ تعدد القضاة عند نظر دعاوى المطبوعات والنشر، بدلا من ان تنظر من قاض واحد».

Ad

عقوبات

وأضافت المحكمة: «استطرادا لذلك، عندما اتى المشرع في المادة السادسة من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، وأحال إلى بعض الأفعال والعقوبات الواردة في قانون المطبوعات والنشر، وكان القانون الأخير اسند لدائرة الجنايات نظر تلك الدعاوى الجزائية والتي من ضمنها الفعل مثار الاتهام الأول، فإنه يكون معه اختصاص دائرة الجنايات بالمحكمة الكلية قد امتد الى نظر الدعاوى الجزائية المنصوص عليها في المادة السادسة من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، استناداً الى احالة القانون الأخير للأفعال والعقوبات المنصوص عليها في قانون المطبوعات والنشر اذا ارتكبت تلك الأفعال باستخدام وسيلة من وسائل تقنية المعلومات، وهو ما يضحى معه الدفع بعدم اختصاص محكمة الجنايات نوعيا بنظر الدعاوى الجزائية المنصوص عليها في قانون جرائم تقنية المعلومات دفعا قائما على غير سند من القانون».

إذن مكتوب

وقالت المحكمة: «وإذ تشير المحكمة بداءة الى أن المادة 20 من قانون المطبوعات والنشر عندما نصت على انه (لا يجوز التعرض لشخص أمير البلاد، بالنقد، كما انه لا يجوز ان ينسب له قول إلا بإذن خاص مكتوب من الديوان الأميري) استندت الى ركيزتين اساسيتين لتقرير العقاب على ذلك الفعل، وهما ما نصت عليه المادتان 54 و55 من الدستور الكويتي، عندما قررت الأولى بأن (الأمير رئيس الدولة وذاته مصونة لا تمس)، وجاءت الثانية بحكم آخر وهو انه (يتولى الأمير سلطاته بواسطة وزرائه)».

وزادت: «ويتضح -من القراءة الأولى لمادة التجريم- ان المشرع عندما قرر عقوبة لذلك الفعل كانت غايته هي حماية شخص سمو امير البلاد من التعرض للانتقاد، وخشية ان تكون الأقوال المنسوبة اليه دون إذن من الديوان الأميري، ما يعرض سموه عند نشرها للنقد الشخصي، أو ما يمكن ان يعرض البلاد عند اذاعة تلك الأقوال المنسوبة اليه لفتن ومساوئ لا تحمد عقباها».

واردفت: «ولذلك جاء المشرع وتحقيقا للغايات الدستورية ليضع العقاب على ذلك الفعل استناداً الى ذات الركائز الدستورية، وهي ان ذات الامير مصونة لا تمس، وأنه يتولى سلطاته من خلال وزرائه المساءلين امامه».

عناصر الاتهام

وقالت المحكمة: «وبعد ان تفطنت المحكمة الى ادلة الدعوى وظروفها وعناصر الاتهام عن بصر وبصيرة، فإنها لا تساير سلطة الاتهام فيما ذهبت اليه من إسناد التهمة الاولى للمتهمين، وذلك على اعتبار ان ما بدر من المتهم الثاني عندما أعلن للمضربين وقف الإضراب الشامل للقطاع النفطي وضرورة العودة للعمل، يتبين للمحكمة حسبما استشفت من ظروف الدعوى أن عبارة اتصال شخصي من مدير مكتب سمو الأمير التي أدلى بها المتهم الثاني جاءت على نحو عابر وعفوي لم يقصد منها نسب ثمة أقوال لسمو الأمير أو لمدير مكتبه».

وأشارت الى ان العبارة «قصد منها إعطاء ضمانة للمضربين بعدم المساس بحقوقهم عند عودتهم إلى العمل، ولمواجهة عرم استفساراتهم، فجاء رده المذكور على نحو ارتجالي وعفوي دون قراءة حتى من الورقة التي كان يحملها، وهو ما يتأكد منه للمحكمة خلو أوراق الدعوى مما يثبت وجود نية او اتفاق مسبق بين المتهمين لإذاعة ما دار بالاجتماع حسبما صور ضابط المباحث مجري التحريات، وان يخرج المتهم الثاني وينسب تلك الأقوال لصاحب السمو أمير البلاد على نحو شخصي او لمدير مكتب سموه، وذلك حسبما بان للمحكمة من التسجيل المصور وما ورد بمحضر تفريغ النيابة العامة لاقوال المتهم الثاني».

شخص مجهول

وتابعت المحكمة: «هذا من جانب، ومن جانب آخر ان الأوراق خلت من ثمة دليل او قرينة تؤكد وجود نية لدى المتهمين الثاني هذا من جانب، ومن جانب آخر ان الأوراق خلت من ثمة دليل او قرينة تؤكد وجود نية لدى المتهمين مع شخص مجهول الى نشر مضمون الخطاب المسجل، ونسب القول لسمو أمير البلاد -كركن مادي- لقيام الجريمة، إذ إن فعل النشر لا يتحقق إلا عندما ينقل الجاني المادة المراد نشرها باستخدام وسيلة من وسائل تقنية المعلومات».

واردف: «وكان فعل المتهم الثاني بعد اجتماعه مع بقية المتهمين قد اقتصر على نقل فحوى البيان بوقف الاضراب وعودة العاملين بالقطاع النفطي الى مقار عملهم، وكانت عباراته التي ساقها بأن مصدر المعلومات هو من لسان مدير مكتب الأمير في إطار المحادثة الجانبية التي دارت بينه وبين المضربين آنذاك، دون ان يثبت للمحكمة اتجاه نيته الى نشر مضمون ما قرره في مواقع التواصل الاجتماعي، لاسيما ان تحريات المباحث جاءت سلبية بذلك الخصوص، والى اثبات وجود اتفاق بين من قام بتسجيل الفيديو والمتهم الثاني على نقل التسجيل ونشره في مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة».