كشفت الدائرة الادارية الأولى في محكمة التمييز أن قرار منع الدراسة لطلبة الحقوق او القانون في الجامعة المصرية للحصول على درجتي الماجستير او الدكتوراه يتعارض مع أحكام المادتين 13 و40 من الدستور الكويتي اللتين تكفلان الحق في التعليم.

وقالت المحكمة، في حيثيات حكمها الذي حصلت «الجريدة» على نسخة منه، أن المشرع لا يملك مصادرة الحق في التعليم، بل تنظم هذا الحق وفق شروط موضوعية ودون تمييز تحكمي، وهي مسائل نهى عنها الدستور، لافتة الى ان القرار الصادر تنكب الغاية من إصداره وانتهك مبدأ المساواة بما يفقده شرائط مشروعيته كقرار.

Ad

قاعدة موحدة

وأكدت أن المؤهلين في مجال القانون أو الحقوق، وإن تباينت جامعاتهم ودولها، متكافئون من حيث نوع التعليم الذي يتلقونه، سواء في المرحلة الجامعية (بكالوريوس أو ليسانس)، أو في مرحلة الدراسات العليا (الدبلومات والماجستير والدكتوراه)، ومن حيث حاجة المجتمع الى جهودهم بعد تزودهم بالقدر اللازم من الدراسات القانونية، لذا فإنه يجب ردهم الى قاعدة موحدة تكفل عدم التمييز بينهم، وذلك بإقرار حقهم ابتداء في الالتحاق بهذا التخصص لاتفاقه مع ملكاتهم وميولهم وفي الجامعات التي يختارونها، ما كانت معترفا بها في دولة الكويت... وفي ما يلي نص حيثيات حكم محكمة التمييز الإدارية:

«إنه، ولئن كانت الدولة مسؤولة وفقاً للمادتين 13 و40 من الدستور الكويتي عن كفالة الحق في التعليم، وكان التعليم يشكل الركيزة الاساسية لتزويد المجتمع بالمتخصصين والفنيين والخبراء الذين تقع على عواتقهم مسؤولية العمل في مختلف مجالاته، لذا كان لزاماً ارتباطه -في أهدافه وأسس تنظيمه– بحاجات المجتمع ومتطلبات تنميته، إلا أن سلطتها في تنظيم هذا الحق مقيدة بأن يكون هذا التنظيم وفق شروط موضوعية دون تمييز تحكمي مما نهى عنه الدستور، ذلك أن كل تنظيم تشريعي -أيا كانت أداته- لا يعتبر مقصوداً لذاته، بل لتحقيق أغراض بعينها يعتبر هذا التنظيم ملبياً لها، وتعكس مشروعية هذه الأغراض إطاراً للمصلحة العامة التي يسعى المشرع لبلوغها، متخذا من القواعد القانونية التي يقوم عليها هذا التنظيم سبيلاً لها، فإذا كان النص التشريعي- بما انطوى عليه من تنظيم- مصادماً لهذه الأغراض، مجافياً لها بما يحول دون ربطه بها، وذلك باستناده الى اسس غير موضوعية، او تبنيه تمييزاً تحكمياً، فإنه يكون متنكباً غايته ومنتهكاً لمبدأ المساواة بما يفقده شرائط مشروعته».

وأضافت أن الطلبة المؤهلين في مجال القانون او الحقوق- وإن تباينت جامعتهم ودولها- يتكافأون من حيث نوع التعليم الذي يتلقونه، سواء في المرحلة الجامعية الأولى (البكالوريوس أو الليسانس) أو في مرحلة الدراسات العليا (الدبلومات والماجستير والدكتوراه) ومن حيث حاجة المجتمع الى جهودهم بعد تزودهم بالقدر اللازم من الدراسات القانونية، لذا فإنه يجب ردهم الى قاعدة موحدة تكفل عدم التمييز بينهم وذلك بإقرار حقهم ابتداء في الالتحاق بهذا التخصص لاتفاقه مع ملكاتهم وميولهم، وفي الجامعات التي يختارونها، ما دامت معترفا بها في دولة الكويت، ووفق الشروط الموضوعية التي تنظم ذلك. ولفتت إلى أن مؤدى التكافؤ في هذه الشروط بينهم تساويهم في المراكز القانونية من حيث جدارتهم بالاعتراف بما عساهم قد يحصلون عليه من مؤهلات عند النظر في معادلتها بمثيلاتها مما تمنحه جامعة الكويت، دون تمييز تحكمي بينهم وبين غيرهم، مرجعة حظر الدراسة بدول بعينها دون اساس موضوعي.

أسس موضوعية

وبينت أنه لما كان ذلك، وكان السبب الذي ساقته الجهة الادارية سنداً لقرارها المطعون فيه هو زيادة عدد الطلبة الكويتيين الدارسين في جمهورية مصر العربية في هذه البرامج (القانون والحقوق) حسبما تبين لوفد الجهاز الحكومي للاعتماد الأكاديمي وضمان جودة التعليم، الذي أوصى بوقف التسجيل والالتحاق بها لمدة أربع سنوات الى ان تقل هذه الأعداد التي لا يستوعبها سوق العمل بدولة الكويت، وكانت هذه الغاية التي استهدف القرار-في ظاهره– تحقيقها مشروعة في حد ذاتها، إلا ان السبيل إليها يجب ان يكون مستندا الى اسس موضوعية تلبى هذه الغاية دون تمييز تحكمي بين الطلبة المتساوين في مراكزهم القانونية.

وقالت المحكمة: «وإذ إن الثابت من مطالعة تقرير الوفد المشار إليه -والذي كانت مهمته أصلاً مقتصرة على تقييم بعض الجامعات المصرية في مجالات محددة ليس من بينها تخصص القانون او الحقوق- أنه لم يتضمن اي تقييم علمي او اكاديمي لأي من الجامعات المصرية في هذا التخصص، وأن توصيته جاءت شاملة -فضلاً عن المرحلة الجامعية الأولى في هذا الخصوص- بمرحلة الدراسات العليا بما لا يتسع له الغاية من تنظيم سوق العمل، ذلك أن الالتحاق بالعمل في مجال هذا التخصص يكتفى فيه -بحسب الأصل- بالحصول على الدرجة الجامعية الأولى (البكالوريوس او الليسانس)، اما القول بأن من يجتهد في الاستزادة من العلم بحثا وتخصصا بما يجاوز ذلك سوف يؤثر سلبا على سوق العمل؛ فهو قول يجانبه الصواب، اذ العكس هو الصحيح بحسبان ان من شأن الارتقاء في الدرجات العلمية بنيل الماجستير والدكتوراه ان يزداد الشخص كفاءة في مجال عمله، بما ينعكس إيجاباً على المصلحة العامة. ولعل مما يظاهر هذا النظر وما استشعرته الجهة الإدارية ذاتها حينما استفسرت من الجهاز المذكور عن أسباب توصيته في ما تضمنته من إيقاف الالتحاق بالدراسات العليا في هذا التخصص رغم ان سوق العمل يرتبط بالمرحلة الجامعية الأولى (كتابها المؤرخ 14/7/2015 المقدم منها أمام محكمة أول درجة بجلسة 15/5/2015)، ومن ناحية أخرى فإن بلوغ الغاية التي ينشدها القرار المطعون فيه لا يتأتى بوقف الالتحاق والتسجيل في جامعات دول بعينها دون سائر الجامعات في الدول الأخرى والتي تحتوى برامجها على هذا التخصص.

فقدان المشروعية

وبينت: «إنه ولئن كان من الجائز ان يستقيم سبب القرار على الصحة بالنسبة للطلبة المبتعثين من قبل الدولة بحسبان ان تحديد الدول والجامعات المبتعثين اليها يكون رهيناً بموافقتها، الا انه لا يصدق بالنسبة للطلبة الذين يدرسون على نفقتهم، وذلك ان إعمال هذا القرار بشأنهم لا يحول دون قيامهم بتغيير وجهة دراستهم الى دول أخرى معترف بجامعاتها في مجال هذا التخصص ولم يشملها حظر، من ثم يفوت الغرض الذي تغياه هذا القرار، ويفقد بالتالي مشروعيته في هذا الشق بما يجعله جديراً بالإلغاء».

وقالت المحكمة: «ونزولاً على ما تقدم، وكان الثابت بالأوراق ان المطعون ضده المدعي حصل على ليسانس الشريعة والقانون من جامعة الأزهر بجمهورية مصر العربية عام 2012، ثم حصل على دبلوم القانون العام من جامعة القاهرة عام 2014، وكان يرغب في استكمال دراسته العليا بالحصول على الماجستير والدكتوراه من الجامعة الأخيرة، وكان من شأن القرار المطعون فيه بما تضمنه من إيقاف تسجيل والتحاق الطلبة الكويتيين في برامج القانون والحقوق بالجامعات المصرية، إهدار حقه المكفول في هذا الشأن بالتمييز –دون أسس موضوعية- بينه وبين غيره من الطلبة الذين يسمح لهم بالالتحاق بالدارسات العليا في جامعات دول اخرى لا يشملها هذا الحظر، ومن ثم يكون هذا القرار في هذا الشق فاقداً لمشروعيته، حرياً بالإلغاء، وكذلك ما يترتب عليه من آثار أخصها تمكين المطعون ضده من التسجيل في برنامج الماجستير بجامعات جمهورية مصر العربية، وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بهذا النظر فإنه يكون قد أصاب وجه الحق».