قال الروائي حمد الحمد عن لقائه الطلاب في جامعة الخليج الذي استمر ساعة ونصف ساعة، وتضمّن أسئلة حول مادة الرواية «زمن البوح – البدايات»، إن فهمها كان مُلتبساً لدى البعض، فثمة من اعتقد بأنها تُروج لتيارات الإسلام السياسي، أو تُعري بعض تلك التيارات، أو أنها تهدف إلى تلميع التيار الليبرالي بطريقة مبطنة.

وأشار الحمد إلى أنه أجاب عن أسئلة الطلاب بهدف توضيح اللبس الحاصل حول مضمون الرواية، مبيناً ضمن هذا السياق: «الرواية لم تكن سوى تمثيل لواقع الكويت في فترة التسعينيات من القرن الماضي، التي شهدت صراعاً فكرياً بين تيارات دينية سياسية وتيارات ليبرالية، وما زال الصراع قائماً. لهذا اخترت أن تكون صحيفة «الشروق» هي مكان الصراع، إذ اعتبرها الدولة التي تتحرّك ضمن إطارها شخصيات الرواية».

Ad

تابع: «حَشرت إدارة تلك الصحيفة طالباً كويتياً ينتمي إلى تيار ديني في مكتب صغير، وهو وليد، مع الطالبة منال التي لها توجه ليبرالي وخريجة مدارس أجنبية. هذا الصراع الفكري بين الشاب والفتاة وهما في مرحلة تدريب داخل الصحيفة ينقل الصراع الفكري بين الجماعات إلى حوار بين أفراد مُتعددي التوجهات والجنسيات. كانت ثمة شظايا لهذا الصراع الفكري عندما أراد الطالب وليد أن يروج لفكره داخل الصحيفة بالمطالبة بمنع اللباس غير المُحتشم للموظفات أو تدخينهن السجائر، وحاول أن يقنع مسؤول صفحة مقالات بالحدّ من نشر مقالات بعض الكتاب».

«تصادم»

واستطرد الحمد في الحديث عن مضمون العمل وشخصياته، وقال: «يبدو أن الشخصيات الهامشية في العمل ساهمت في تشتيت ذهن القارئ، مستشهداً بفصل بعنوان «تصادم» الذي تنبأ قبل 20 عاماً بما سيحدث في المستقبل، وهو ما يحدث راهناً، وفيه تخاطب منال زميلها وليداً بقولها: «لكن أنتم يا وليد تريدون فرض نموذج معين، وهذا الفرض يسبب لكم مشكلة مع الآخرين، ويقود في النهاية إلى التصادم والإرهاب!»، وهذا ما يحدث راهناً من عنف متواصل زرعت بذوره «القاعدة»، كذلك «داعش»، وغيرهما من جماعات تخرج عن أصل الدين الإسلامي.

كذلك تضمّن اللقاء الإجابة عن استفسارات عدة من بينها سبب تركيز الكاتب على اللهجة المحلية، والأسباب التي دفعته إلى انتقاء نهاية مفتوحة للعمل؟

حوار مثمر

الحوار المثمر بين الكاتب والطلاب سيشكِّل نواة جيدة لمشروع بحثي عن الرواية، سيقدمها الطلاب لأستاذ مادة الأدب الكويتي المعاصر الدكتور صلاح الدين سليم أرقة دن، وهو الذي حرص على أن يفتح نافذة لطلاب الجامعة للتعرف إلى الإبداع والسرد الكويتي الذي يغيب عنهم.

يشار إلى أن رواية «زمن البوح» فازت في المملكة العربية السعودية بجائزة، وفي طهران قدّمت الطالبة نيلوفر خدابخشي رسالتها للماجستير عن محتوى الرواية تحت عنوان «رواية زمن البوح بين الالتزام الديني والاتجاه الواقعي»، وذلك عام 2011. في المقابل، كان ثمة فهم آخر للرواية من مسؤول في السفارة الأميركية في الكويت، وهو ريان كراجان، إذ كتب ملاحظة بخط اليد وأرسلها إلى الكاتب، ووضع علامات استفهام عدة بجملة «ماذا تقصد بوليد؟». كذلك ثمة من اعتقد بأن شخصية «وليد» المقصود بها عضو مجلس أمة متشدد يدعو إلى تطبيق الثوابت الدينية.