تبدو الشابة الباريسية لينا العربي حيوية ومرحة. إنها فتاة بشوشة وطموحة وتريد تغيير العالم بالوسائل المتاحة كافة. لكنها لا تنوي حصر نفسها في عالم السينما: «يصبح العاملون في هذا المجال متغطرسين أحياناً ويظنون أن العالم من حولهم يتوقف عن الدوران حين ينجحون في فيلم واحد. أما أنا فلن أتردد في أن أصبح مراسلة سياسية إذا تلقّيتُ عرضاً مماثلاً غداً!».تدرس لينا العربي الصحافة للسنة الثالثة وترغب في التوفيق بين مختلف المجالات التي تخوضها. تقول عن عملها كممثلة مبتدئة: «نسبةً إلى مستواي المتواضع، أظنّ أن المسيرة السينمائية تُبنى أيضاً على رفض بعض العروض. لا داعي ليكون الممثل مشهوراً كي يرفض الأدوار... أشارك شخصياً في تجارب الأداء منذ 11 سنة. لم أظهر في عالم التمثيل اليوم فجأةً. لو أردتُ أن أصبح معروفة وأشارك في مشاريع متلاحقة، ما كنتُ لأختار هذا النوع من الأفلام».
أعمال كلاسيكية
لا تحب لينا الأفلام المعاصرة لأن والدتها ذات الأصول المغربية التي تعمل صيدلية نقلت إليها حب السينما عبر إجبارها على مشاهدة الأعمال الكلاسيكية. في الرابعة عشرة من عمرها، عُرِض على هذه الفتاة المجتهدة أول دور لها في فيلم تلفزيوني حين كانت تدرس في معهد محلي. لكنها رفضت العرض بسبب احتواء الفيلم على مشهد تضطر فيه إلى خلع ملابسها. لكن تكمن المفارقة، بحسب قولها، في رفض الممثلة التي أدت الدور لاحقاً أداء ذلك المشهد.في صيف عام 2015، عُرِض عليها في اللحظة الأخيرة أن تشارك في تصوير فيلم Noces بدور زهيرة، طالبة بلجيكية تجبرها عائلتها الباكستانية على الزواج رغماً عنها. توضح لينا: «أتقاسم مع زهيرة نقاطاً مشتركة تفوق ما يتوقعه الناس. كان والداي من المهاجرين أيضاً وأنتمي إلى الجيل الثاني. كنتُ أسمع دوماً أنني مختلفة عن المهاجرين لأنني مندمجة في المجتمع ووُلدتُ في منطقة «شوازي لوروا» في عام 1994. لم أضطر إلى التكيّف مع البيئة الجديدة لأنني فرنسية!».مراهقة
بعد أشهر على وقوع اعتداءات 13 نوفمبر في باريس، شاركت في الفيلم التلفزيوني Ne m’abandonne pas (لا تتركني) للمخرج زافييه دورينغر حيث أدّت دور مراهقة تنجذب إلى عالم الجهاد. بعدما حصد الفيلم خمسة ملايين مشاهدة واقتنع به النقاد، عاد وعُرِض في المدراس الثانوية الفرنسية. تقول: «منذ فترة، كنتُ أظنّ أن الممثلين لا يقدّمون رسائل مهمة وأن السينما لا تستطيع تغيير العقليات، لكنّ العكس صحيح. حين ألاحظ ردود فعل الناس بعد مشاهدة Noces، أقتنع بأن الممثل يجب أن يؤدي دوراً مؤثراً. يجد بعض الناس صعوبة في فهم نهاية الفيلم... ويلوموننا لأننا لم نقترح أي حل! لكني أظنّ أن الحل يكمن في ردود فعلهم. سنخطو خطوة إلى الأمام إذا تأثروا أو تمرّدوا».دور المجاهدة
تدرك لينا أن الناس ربما يحصرونها في دور المجاهدة نظراً إلى طبيعة أعمالها، لذا انضمّت حديثاً إلى الموسم الثالث من مسلسل Kaboul Kitchen (مطبخ كابول) على قناة «كانال بلس» في محاولةٍ منها لتقديم دور خفيف ومختلف. تبتسم وتقول: «خلال التصوير، كنت أتدرّب أيضاً في الشركة التي تنتج برنامجCash Investigation (التحقيق النقدي) وتفهّم الناس وضعي. أنا فتاة براغماتية جداً. ما دام بإمكاني التنقل بين المجالَين اللذين أحبهما، لن أتردد في فعل ذلك لأنهما يلبّيان جانبين مختلفين من شخصيتي!».