كشف مصدر في مجلس الأمن القومي الإيراني لـ "الجريدة"، أن روسيا طلبت من وحكومة الرئيس السوري بشار الأسد وإيران التفكير جدياً بموضوع إقامة منطقة حظر طيران شمال سورية، والتي تطالب بها أنقرة دوما وأيدتها الإدارة الأميركية بدعم خليجي.

وأكد المصدر أن الإيرانيين والسوريين عارضوا بشدة هذه الفكرة، وأبدوا تعجبهم من طرح موسكو هذا الموضوع أساسا، أو السماح ببحثه مع تركيا، التي تريد إقامة مناطق آمنة لحماية المدنيين السوريين، رأى الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنها ستحول دون هجرتهم إلى الغرب، ودعا دول الخليج إلى تمويلها.

Ad

وأكد نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف، للمرة الأولى، أمس، استعداد موسكو لبحث هذه الفكرة، موضحا أن اتصالات بلاده بالنظام تشمل مسألة إقامة مناطق آمنة، موضحا أن "موسكو تبحث يوميا مع دمشق مسائل ذات طابع سري، بما في ذلك إنشاء مناطق آمنة، وهذه المسائل قيد البحث بالتأكيد".

هياكل حكم

وفي كلمة بمنتدى "فالداي"، أعلن بوغدانوف تأييد موسكو لتشكيل "هياكل حكم" تضم ممثلي الحكومة السورية والمعارضة الوطنية تقوم بتحقيق النظام عموما في التسوية السياسية، مشددا على ضرورة أن يكون النظام علمانيا، وليس سنيا أو علويا أو أي نظام آخر، من خلال الانتخابات والإجراءات الديمقراطية.

ورفض بوغدانوف المخاوف من سعي إيران إلى البقاء في سورية وفرض سيطرتها عليها، قائلا: لدينا نتائج معترف بها دوليا في إطار مجموعة فيينا بمشاركة الولايات المتحدة وروسيا والصين وتركيا وإيران والعرب، وتم تأكيدها في قرار مجلس الأمن رقم 2254.

وفد موحد

وكرر بوغدانوف مطالبة موسكو بإشراك الأكراد في مفاوضات "جنيف 4" وتشكيل وفد موحد لوفدود المعارضة الثلاثة، معربا عن أمله في أنه "ستكون هناك اتصالات بين الهيئة العليا للمفاوضات و"منصة موسكو".

بدوره، ذكر عضو وفد المعارضة محمد علوش أن وفد الهيئة سيلتقي بمسؤولين من وزارة الخارجية الروسية، موضحا أن المعارضة تريد بحث "الوعود التي لم ينفذوها".

أولوية النظام

وفي وقت سابق، اتهمت وفد الهيئة العليا للمفاوضات دمشق بـ "المماطلة" بإصرارها على طرح الإرهاب كأولوية على جدول الأعمال، لعدم رغبتها في بحث الانتقال السياسي.

ويأتي ذلك غداة طرح رئيس وفد الحكومة بشار الجعفري "مكافحة الإرهاب أولوية" على جدول أعمال المفاوضات الجارية، ومطالبته المعارضة بإصدار بيانات إدانة "واضحة" للتفجيرات الدامية التي استهدفت السبت مقار أمنية بحمص، وأودت بالعشرات، غالبيتهم من كبار العسكريين.

تطور ميداني

وفي تطور ميداني كبير، اشتبكت فصائل الجيش الحر المدعوم من تركيا مع قوات النظام قرب مدينة الباب، التي خسرها الأسبوع الماضي تنظيم "داعش"، في ثاني مواجهة من نوعها بالمنطقة، أكدت موسكو في وقت سابق هذا الشهر أنها تمثل خطا فاصلا متفقا عليه بين الجيش السوري والقوات المدعومة من تركيا.

ووفق بيان الجيش الحر، فإن الاشتباك وقع في وقت متأخر أمس الأول، بعد إعلان النظام سيطرته على بلدة تادف على مسافة أربعة كيلومترات باتجاه الجنوب، موضحا أن قواته فتحت النار ردا على محاولة قوات الحكومة التقدم قرب مدينة الباب، وأن القوات التركية لم تشارك في المواجهة.

وقال مصدر أمني من الجيش السوري إن المعارضين استهدفوا "قواتنا بتادف برميات المدفعية وبالأسلحة الرشاشة". ولم يورد المصدر العسكري أنباء عن سقوط قتلى أو جرحى، ووصف فصائل الجيش السوري الحر بأنها جماعات "إرهابية" تابعة لتركيا.

تخوم «قسد»

وأكد المصدر "سيطرة الجيش على 18 قرية وبلدة بينها مدينة تادف، وعدد من التلال الاستراتيجية بمساحة إجمالية وصلت الى أكثر من 600 كلم مربع" منذ بدء هجوم واسع جنوب مدينة الباب.

وأفاد المرصد عن "انسحاب داعش من 23 قرية شرق مدينة الباب"، أمس، متحدثا عن "انهيار سريع في صفوفهم".

وتمكنت قوات النظام بذلك من الوصول الى تخوم مناطق سيطرة قوات سورية الديمقراطية (قسد) المدعومة أميركيا، جنوب مدينة منبج.

ووفق المرصد، يهدف هجوم قوات النظام المستمر منذ أسبوعين الى "قطع الطريق أمام تقدم فصائل درع الفرات والقوات التركية الداعمة لها، بعد سيطرتها الخميس على مدينة الباب، إضافة الى "السيطرة على بلدة الخفسة" الخاضعة للجهاديين.

وتضم البلدة الواقعة غرب نهر الفرات محطة لضخ المياه تغذي بشكل رئيس مدينة حلب التي تعاني منذ 42 يوما انقطاع المياه جراء تحكم الجهاديين بالمضخة، وفق المرصد.

هجوم تدمر

وفي حمص، وسع النظام، وفق المصدر الأمني نطاق عملياته العسكرية بمحيط مدينة تدمر، بهدف "تضييق الخناق أكثر على الجهاديين" الذين تمكنوا من استعادة السيطرة على المدينة في ديسمبر.

واعتبر المرصد أن "قوات النظام تقدمت بشكل متسارع في محيط تدمر، حيث وصلت الاثنين الى مسافة أربعة كيلومترات من جهة الغرب"، مشيرا الى غارات روسية وسورية تستهدف مواقع الجهاديين بكثافة في المدينة وأطرافها.

غارات وفرقاطة

وفي إدلب، قتل 11 شخصا على الأقل بينهم سبعة مدنيين، أمس، من جراء غارات نفذتها قوات النظام على مدينة أريحا، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان، الذي أوضح أن حصيلة القتلى هذه تأتي بعد يومين من مقتل 10 مدنيين آخرين من جراء غارات مماثلة استهدفت المدينة نفسها.

في غضون ذلك، أعلن مصدر روسي أن الفرقاطة الأميرال جريجوروفيتش غادرت ميناء سيفاستوبول في شبه جزيرة القرم، أمس، متجهة إلى البحر المتوسط، حيث ستنضم إلى قطع البحرية الروسية المنتشرة قرب الساحل السوري.