غداة استدعاء إيران للسفير التركي بأنقرة احتجاجا على تصريحات مسؤولين اتراك، حمّل المتحدث باسم الخارجية التركية، حسين مفتي أوغلو، طهران مسؤولية التوتر وعدم الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط، مؤكداً أنها "لا تتورع عن إرسال من لجأوا إليها من الأفغانيين إلى ساحات الحروب في المنطقة، في حين تصف الآخرين بأنهم المسؤولون عن التوتر وعدم الاستقرار".

واعتبر مفتي أوغلو في بيان أمس أنّه "لا يمكن فهم أو تقبل الاتهامات الإيرانية للآخرين"، وذلك ردا على تصريحات نظيره الإيراني بهرام قاسمي الذي قال أمس الأول، إن بلاده "ستتحلى بالصبر إزاء مواقف تركيا، لكن للصبر حدود".

Ad

وقال المتحدث إن "إشادة قاسمي بسياسات بلاده الإقليمية ووصفه لتلك السياسات بالعادلة، تتعارض بشكل كبير مع مخاوف الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي من سياسات طهران الإقليمية".

وأضاف: "تصريحات متحدث الخارجية الإيرانية غير مفهومة ومرفوضة".

ورأى أنه "على إيران الإقدام على خطوات بنّاءة وإعادة النظر في سياساتها تجاه دول المنطقة، عوضاً عن اتهام الدول التي توجه إليها انتقادات".

وكانت إيران قد استدعت السفير التركي في طهران، أمس الأول، فيما يتعلق بتصريحات أدلى بها وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، والرئيس رجب طيب إردوغان تتهم إيران بزعزعة استقرار المنطقة.

ونقلت وكالة أنباء "الأناضول" الرسمية عن جاويش أوغلو قوله، الأحد الماضي، لوفود خلال مؤتمر أمني في ميونيخ بألمانيا إن "إيران تريد تحويل سورية والعراق إلى المذهب الشيعي".

تغير أميركي

في سياق آخر، صرح رئيس الوزراء التركي بن علي يلدريم أمس بأن بلاده ترى الإدارة الجديدة للرئيس الأميركي دونالد ترامب أكثر تفهما وحساسية تجاه قضية تسليم رجل الدين المقيم في الولايات المتحدة فتح الله غولن.

وفي خطاب لنواب من حزبه الحاكم "العدالة والتنمية" في البرلمان قال يلدريم، إن المحادثات مستمرة مع المسؤولين الأميركيين بشأن تسليم غولن الذي تتهمه أنقرة بتدبير محاولة انقلاب في تركيا في يوليو الماضي. وينفي غولن هذه الاتهامات.

الجبير

بدوره، أعرب وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أمس عن امله أن تغير القيادة الايرانية "سياستها العدائية" تجاه دول المنطقة كشرط لفتح صفحة جديدة معها.

وقال الجبير في مقابلة مع صحيفة "زود دويتشه تسايتونغ" الألمانية ان التقارب مع طهران "يعتمد على الايرانيين أنفسهم"، متهما إيران بالتدخل في الشؤون الداخلية للدول المجاورة.

وطالب الجبير القيادة الايرانية بتغيير سياستها، قائلا ان "التقارب الحقيقي مقرون بتغيير ايران سياستها في المنطقة وعدم الاكتفاء بتغيير لهجة الخطاب ولم نر ذلك من الايرانيين حتى اليوم".

دعم فلسطين

في هذه الأثناء، سعت طهران الى تقديم صورة ايجابية لسياساتها من خلال مؤتمر "دعم الانتفاضة الفلسطينية" الذي عقد أمس في طهران بحضور أحزاب وشخصيات من دول إسلامية وعربية مقربة من طهران.

وفي كلمة ألقاها أمام المؤتمر، وصف المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، إسرائيل بأنها "غدة سرطانية"، داعيا إلى "تحرير كامل تراب فلسطين".

ورأى خامنئي أنه "على الرغم من وجود خلافات بين الدول العربية والإسلامية فإن القضية الفلسطينية تمثل محوراً للوحدة" بين تلك الدول.

ودعا خامنئي في كلمة افتتاح المؤتمر الفصائل الفلسطينية إلى الوحدة وعدم الانشغال بالاختلافات الفلسطينية الداخلية أو الخلافات بين الدول الاسلامية والعربية.

وحذر من خطورة "محاولات اضعاف مكانة القضية الفلسطينية في المرحلة الحالية والسعي لإخراجها من دائرة الأولوية".

وكان رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو تحدث خلال زيارته لواشنطن، الخميس الماضي، عن "فرصة لا مثيل لها لأن الكثير من الدول العربية لم تعد تعتبر إسرائيل عدوةً لها وإنما تعدها حليفاً في مواجهة إيران وداعش، وهما قوتان توأم للإسلام تهدداننا جميعا".

وأكد خامنئي أن "علاقة إيران مع جماعات المقاومة الاسلامية المرتبطة بالقضية الفلسطينية يرتكز على مدى التزامها بـ"مبدأ المقاومة"، موضحا أن "أي جماعة تسير في درب المقاومة فنحن ندعمها والتي تخرج عن هذا المسار ستبتعد عنا".