أنا لست طبيبة أسنان ولا ممرضة في المجال نفسه، ولكن يسوءني جدا عندما يدخل عليّ أحدهم بألم شديد جدا في الأسنان أو ورم كبير على الخد نتيجة التهاب في اللثة أو العصب، ويطلب مسكنا للألم! خصوصاً مريض السكر، أو مريض ما بعد عملية القلب المفتوح أو تغيير صمام، فيكون الألم مأساوياً عندهم! وكثيرا ما تكون هذه الالتهابات بسبب بكتيريا ناجمة عن ترسب الأكل في جيوب الأسنان، أو ناجمة عن التسوس وترسب الجير، مما يؤدي إلى رائحة الفم الكريهة وصعوبة في المضغ ومرارة الشعور بالطعم، وانتفاخ في اللثة واحمرار، وغير ذلك.

ولكن كما أخبرتكم، هذا ليس من تخصصي كباحثة في سموم الأدوية! ولكني أرى أن التهابات الفم والأسنان مهمة جدا للصحة العامة، وهي تعتبر إنذارا للجسم بوجود خلل ما، لأن بكتيريا الأسنان قد تصل بسهولة إلى الجيوب أو الدماغ عن طريق الأوعية الدموية، أو صمامات القلب وأوعية التنفس!

Ad

ولا بد من التوعية حول هذا الموضوع، لما نراه كثيرا من رواد الصيدليات على مسكنات الأسنان، والأدوية المخدرة منها، ولما لها من مضاعفات كثيرة على الصحة، من خشونة في المفاصل وإدمان وقرح في الأمعاء وغيره! في حين لا يؤمن كثير منهم بالتنظيف أو غسل الأسنان بعد الأكل وقبل النوم! ولا يؤمن بزيارة المختص، خصوصاً كبار السن من مرضى الضغط والسكر وهم أكثر عرضة لذلك.

كما أن نظافة الفم هي من العادات النبوية المهمة، وهي من الخطوات الرئيسة لسلامة الفم والأسنان، واستعمال السواك (أو الخيوط لتخليل الأسنان) والمضمضة بماء الملح الخشن، هو من أهم ما ورد في الصيدلة القديمة لحماية الفم من الروائح الكريهة، والتهابات اللثة وجيوب الأسنان، فتنشط الدورة الدموية للثة وتقوي الأسنان.

غير أنه مع تقدم التكنولوجيا وسرعتها لم يبقَ فرصة للكسالى في التخلي عن تنظيف الأسنان باستعمال المضمضة المعقمة والفرشاة الكهربائية أو العادية، أو التنظيف عن طريق ضخ الماء القوي فقط! وللمصابين بالتهابات الأسنان واللثة الحساسة، خصوصاً المدخنين ومرضى السكر تنفع لهم جيدا مضمضة البيتادين (أيوداين بوفيدون).

والأهم من ذلك وقبل وصول الالتهاب إلى العصب، ننصح بمتابعة عيادات الأسنان مرة أو مرتين في العام الواحد، ولكن في حالة الطوارئ يمكن استعمال نقطة أو نقطتين من زيت القرنفل أو النعناع على قطعة قطن صغيرة، كمخدر موضعي سريع المفعول، وتوضع على السن المصاب، ريثما يصل المريض إلى طبيب الأسنان!

* باحثة في سموم الأدوية ومعالجة بالتغذية