لم تشر الولايات المتحدة الأميركية إلى مبررات عرقلتها تعيين رئيس الوزراء الفلسطيني الأسبق سلام فياض مبعوثاً للأمم المتحدة في ليبيا.

وأعرب الأمين العام الدولي الجديد أنتونيو غوتيريس عن أسفه الشديد لما قامت به واشنطن، معتبراً أن ما جرى يمثل خسارة لعملية السلام في هذا البلد، على اعتبار أن اختيار هذا الرجل لشغل هذا المنصب قد جاء بناء على القدرات التي يملكها، وعلى أساس أن القضية الليبية تحتاج إلى مبعوث يحمل مثل هذه القدرات التي يحملها، إذ إنه "الرجل المناسب في المكان المناسب".

Ad

والسؤال هنا هو: لماذا يا ترى بادرت الولايات المتحدة إلى حشر أنفها في مسألة من المفترض أنها تخص الأمين العام للأمم المتحدة، وتخص المنظمة الدولية التي يمثلها؟! هل لأن وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة تسيبي ليفني قد رشحت نفسها لهذا الموقع؟ أم لأن واشنطن لا تريد أن يقوم أي مسؤول فلسطيني لا سابق ولا لاحق بأي مهمة ذات طابع دولي، حتى وإن كانت هذه المهمة تتعلق بدولة عربية من المفترض أن العرب هم الأولى بحل مشاكلها؟!

ما كان على أميركا أن تحشر أنفها في هذه المسألة التي هي مسؤولية الأمين العام للأمم المتحدة ومسؤولية الأعضاء الـ 15 في مجلس الأمن في موافقتهم على أي مرشح لهذه المهمة المتعلقة بدولة عربية هي ليبيا... اللهم إلا إذا صحت المعلومات التي رددتها وسائل الإعلام الإسرائيلية التي تحدثت عن إمكانية قبول إسرائيل بتعيين سلام فياض في هذا الموقع المهم مقابل تسمية تسيبي ليفني نائباً لـ"أنتونيو غوتريس"، هذا مع أنَّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قد أبدى اعتراضه على الاثنين، واعتبر أن رفض واشنطن لرئيس الوزراء الفلسطيني الأسبق يمثل ما وصفه بأنه "هدايا مجانية" تمنح للفلسطينيين!

لقد فشل الألماني مارتن كوبلر فشلاً ذريعاً في مهمته الليبية، كما فشل كل الذين تناوبوا على الأزمة السورية بمن فيهم ديميستورا، فالمثل العربي يقول "إن أهل مكة أدرى بشعابها". ولذلك فقد كان يجب أنْ تبادر مصر مبكراً، ومنذ البدايات، لبذل جهودها الخيرة لحل هذه الأزمة التي بقيت تزداد تعقيداً كلما طال أمدها، فمصر هي أكبر دولة عربية، وتربطها بليبيا علاقات الجوار الحسن والمصالح المشتركة والتاريخ الذي يشهد على ما قدمه الشعب المصري من دعم وإسناد لأشقائه الليبيين خلال مواجهتهم للاستعمار الإيطالي، التي قادها شيخ المجاهدين عمر المختار، ذلك الاستعمار الذي كان من أبشع أشكال الاستعمار، وبخاصة في ذلك العهد الأسود الذي هو عهد الطاغية بنيتو موسيليني.

وهكذا فإن المفترض أن مصر ستنجح في جهودها الخيرة هذه لحل العقدة الليبية التي استعصت على كل حلاّل حتى الآن، والتي وقف أمامها المبعوث الدولي مارتن كوبلر حائراً وعاجزاً مثله مثل كل الذين سبقوه، وأحدهم عربيٌّ له كل التقدير والاحترام. ويقيناً أنه إن لم تنجح مصر في هذه المهمة القومية، لا سمح الله، فإن ليبيا ستتشظى إلى عدد من الدويلات القبلية، لا إلى مجرد ثلاتة كيانات، وفقاً لما يتوقعه كثيرون الآن.