تراوحت أسعار النفط خلال شهر يناير عند مستويات متقاربة، إذ اقترب سعر مزيج برنت من نطاق 55 إلى 56 دولارا للبرميل ومزيج غرب تكساس المتوسط من مستوى 52 إلى 53 دولارا للبرميل. وأنهى المزيجان الشهر عند مستويات قريبة من شهر ديسمبر بتراجع بلغ - 2.0 في المئة لمزيج برنت ليصل إلى 55.7 دولارا للبرميل وبواقع - 2.7 في المئة لمزيج غرب تكساس المتوسط ليصل إلى 52.8 دولارا للبرميل. وحسب الموجز الاقتصادي الصادر عن بنك الكويت الوطني، كان هذا اول تراجع شهري لأسعار النفط منذ شهر أكتوبر على الرغم من محدودية التقلبات التي شهدها شهر يناير في الوقت الذي بقيت فيه الأسواق في حالة ترقب للبيانات الأولى التي تؤكد التزام أعضاء منظمة أوبك بقرار خفض الانتاج الذي أُقرّ في الثلاثين من نوفمبر.ومن المفترض أن تصدر البيانات في منتصف شهر فبراير لتبين التزام المنظمة بخفض إجمالي انتاجها الى المستوى المنشود البالغ 32.5 مليون برميل يومياً.
ويبدو بالفعل أنه من المحتمل أن تتجاوز المنظمة هدفها في خفض الإنتاج بعد ظهور العديد من التصريحات الوزارية التي تؤكد ذلك من جانب دول منظمة اوبك، وخاصة الكويت والسعودية والإمارات. فقد صرح وزير الطاقة السعودي خالد الفالح الشهر الماضي بأن المملكة قد تجاوزت حدها الأدنى ليصل الانتاج إلى أقل من 10 ملايين برميل يومياً، في حين يبلغ سقف انتاجها المحدد 10.058 ملايين برميل يومياً. وتابع الوزير أن المنظمة قد لا تكون بحاجة فعلاً إلى تمديد فترة خفض الانتاج لاكثر من ستة أشهر لما بعد شهر يونيو، وذلك تماشياً مع التوقعات بشأن تناسب مستوى الطلب والانتاج، الأمر الذي سيسهم لاحقاً في دعم استقرار أسعار النفط بصورة مقبولة للدول المصدرة.
العقود الآجلة
هنالك العديد من الاحتمالات التي تحكم وتيرة أسعار العقود الآجلة لمزيج برنت تعكس هذه الظروف، إلا أن الفارق بين الأسعار الحالية والأسعار الآجلة لمنتصف العام اعتباراً من الواحد والثلاثين من يناير قد تراجع إلى أقل من دولار واحد عند 56.5 دولارا للبرميل. وبعد بلوغ منحنى الأسعار الآجلة أعلى مستوياته وفق حالة الكونتانجو التي تتمثل في تراجع الأسعار الحالية عن الأسعار الآجلة تنعكس الحالة لتصل الأسعار الآجلة بعيدة المدى إلى مستويات أدنى من الأسعار الآجلة قريبة المدى حتى عام 2020 على أقل تقدير. وقد ينذر تراجع الأسعار في النصف الثاني من العام بتوقع زيادة ضخمة في مخزون النفط أو قد تشير إلى عدم وجود الثقة في تمديد اتفاقية الخفض أو إلى عودة قوية في انتاج الدول من خارج أوبك، لاسيما النفط الصخري الأميركي.النفط الصخري
تشير وكالة معلومات الطاقة الأميركية في البيانات الأسبوعية لانتاج أميركا إلى تعافي انتاج أميركا، وخصوصا انتاج النفط الصخري، إذ ارتفع انتاج أميركا بواقع 6 في المئة أو بواقع 487 ألف برميل يومياً ليصل إلى 8.92 ملايين برميل يومياً اعتباراً من السابع والعشرين من يناير، وذلك بعد أن بلغ أقل مستواته في 2016 عند 8.43 ملايين برميل يومياً خلال شهر يوليو بالتحديد. وقد جاءت 30 في المئة من تلك الزيادة خلال الأسابيع الأربعة الأخيرة، حينما بلغت أسعار النفط أعلى مستوياتها منذ ثمانية عشر شهراً. كما استعادت أيضاً حفارات التنقيب الأميركية ارتفاعها لتصل إلى 712 في الأسبوع الماضي تماشياً مع عودة 78 في المئة من الحفارات التي قد تم إيقافها مسبقاً خلال فترة تراجع الأسعار بوتيرة بلغت 9 حفارات أسبوعياً، وذلك منذ أن بلغت الحفارات أقل مستوياتها في مايو عند 404. وتماشياً مع قوة انتاج النفط الصخري وعودة الحفارات إلى نشاطها ومساهمتها برفع مستوى الانتاج رفعت وكالة الطاقة الدولية تقديراتها بشأن نمو انتاج النفط الأميركي لهذا العام بواقع 110 آلاف برميل يومياً وفي 2018 بواقع 300 ألف برميل يومياً، إذ تتوقع الوكالة الآن انتعاش انتاج النفط الصخري في ظل ارتفاع أسعار النفط.كما يبدو أن توقعات ارتفاع الأسعار في 2017 و2018 قد دفعت العديد من الشركات النفطية الضخمة بالعودة إلى نشاطاتها، إذ من المتوقع أن يرتفع الإنفاق الرأسمالي لشركات النفط هذا العام بواقع 3 في المئة ليصل إلى 450 مليار دولار بعد عامين من التراجع المستمر، وذلك وفقاً لتقرير صادر عن شركة وود ماكنزي للخدمات الاستشارية. ونقلاً عن شركة «ريستاد إنرجي» الدولية لأبحاث واستشارات الطاقة فإنه سيتم استثمار ما يعادل 15 مليار برميل خلال 2017 للإنتاج في الخارج مقارنة بقيمة 6 مليارات برميل فقط في العام الماضي.ميزان الإنتاج
قامت وكالة الطاقة الدولية برفع توقعاتها لنمو الطلب العالمي للعامين 2016 و2017، إذ تقدر حالياً ارتفاع نمو الطلب بواقع 120 ألف برميل يومياً ليصل إلى 1.4 مليون برميل يومياً في 2016 وبواقع 100 ألف برميل يومياً في 2017 ليصل إلى 1.3 مليون برميل يومياً، وذلك لقوة الطلب الأميركي على عكس التوقعات ومراجعة بيانات الخام لروسيا والصين. ومن المحتمل أن تؤدي القوة النسبية في مستوى الطلب مع خفض الانتاج من قبل الدول التابعة لأوبك وغير التابعة لها إلى تسجيل عجز في ميزان الانتاج والطلب خلال الربع الأول والثاني من هذا العام بنحو 0.7 مليون برميل يومياً. وسيؤدي ذلك إلى دعم استقرار أسعار النفط بينما لا تزال التوقعات للمدى البعيد مبهمة.