قال بنك الكويت الوطني، إن الأوضاع السياسية غير المستقرة في أوروبا أجّجت حالة عدم اليقين، حيث رد محافظ البنك المركزي الفرنسي فرانسوا فيلروي ورئيس البنك المركزي الأوروبي ماريو دراغي، على التعليقات الأخيرة لمستشار الرئيس الأميركي دونالد ترامب بأن اليورو كان «مقوماً بأقل من قيمته بشكل كبير» وأن ألمانيا كانت «تتلاعب بالعملة»، بأنها «أكثر من سخيفة». ووفق التقرير الأسبوعي للبنك الوطني عن أسواق النقد، أفاد دراغي أيضاً، بأن السياسات النقدية لمنطقة اليورو تعكس المواقع المختلفة في الدورة الاقتصادية لمنطقة اليورو وأميركا.
تأييد الانسحاب
وفي التفاصيل، وعلى صعيد أوروبي مختلف وأكثر حساسية، أظهرت استطلاعات الرأي الأخيرة أن المستشارة الألمانية آنجيلا ميركل تأتي خلف مرشح من الديمقراطيين الاجتماعيين في انتخابات هذه السنة، فيما أشارت استطلاعات الرأي الفرنسية إلى أن مرشحة اليمين المتطرف، مارين لوبن، التي أيدت انسحاب بلادها من الاتحاد الأوروبي، تتقدم على أثر الجدل المتعلق بخصمها في المقدمة، فرانسوا فيون.ويمكن أن نرى تأثير هذه التطورات في سوق السندات وفي تحركات سعر اليورو، فقد ارتفعت عوائد السندات الفرنسية يوم الاثنين إلى ما يقارب أعلى مستوى لها منذ 17 شهراً مع اهتزاز الأسواق الناجم عن المخاوف من فوز لوبن، فيما ارتفعت عائدات سندات الخزينة الأميركية بشكل حاد يوم الخميس بسبب تجدد التكهنات في أميركا بأن السياسات الاقتصادية لترامب ستساعد على تعزيز النمو والتضخم.من ناحية العملات، تراجع اليورو مقابل الدولار، بشكل بطيء بنسبة 1.27 في المئة خلال الأسبوع، بسبب تفضيل المستثمرين الأمان ورؤيتهم بأن الدولار سينهي الأسبوع عند 1.0641، وفي المقابل، ارتفع الدولار الأميركي إلى ما فوق مستوى 100.00 ليصل إلى 101.50.وارتفع الدولار مقابل الين يوم الخميس الماضي بعد أن علّق الرئيس الأميركي دونالد ترامب أخيراً على إجراءات التحفيز التي سيقوم بها، واعداً بخطة ضريبية «ضخمة» في الأسابيع القادمة.وارتفع الدولار بشكل كبير بنسبة 1.5 مقابل الين مع ارتفاع العوائد على سندات الخزينة الأميركية بشكل حاد عقب تعليقات ترامب.عوائد السندات
وكانت العوائد على سندات الخزينة قد تراجعت حتى يوم الخميس باطراد لأدنى مستوى لها في عدة أسابيع، لتخفض الدولار إلى أدنى مستوى له منذ 10 أسابيع عند 111.59 مقابل الين.وأنهى الدولار الأسبوع مقابل الين عند أعلى مستوى له عند 113.22.وبدأ الجنيه الإسترليني الأسبوع ضعيفاً بعد بيانات مؤشر مديري الشراء المخيبة للآمال، لكنه تمكن من الارتفاع لفترة قصيرة يوم الخميس، إذ إن بيانات الإسكان البريطانية الأكثر تفاؤلاً ساعدت على تهدئة الأعصاب حيال النمو الاقتصادي المحلي قبل أن يرتفع الدولار في كل القطاعات بسبب تعليقات الرئيس الأميركي ترامب حول الضرائب.وبدأ الجنيه الأسبوع عند 1.2491 وبلغ أعلى مستوى له عند 1.2582، لينهي الأسبوع منخفضاً عند 1.2487.وفي أميركا، سارع المحللون منذ انتخابات نوفمبر، إلى رفع توقعاتهم لنمو الاقتصاد الأميركي مع رفع التضخم قليلاً ورفع مجلس الاحتياط الفدرالي لأسعار الفائدة مرتين هذه السنة.واستعدت أسواق الأسهم سريعاً احتمالية البدء بتحفيز مالي كبير جديد في أميركا وارتفعت أسواق الأسهم، فيما ضخّم التفاؤل الناتج عن استطلاعات الصناعة والتصنيع هذه التوقعات، مسبباً ارتفاعاً في ثقة المستهلك وقطاع الأعمال.عدم اليقين
بعد التأكد من الحقيقة الواقعة وبدء عدم اليقين حيال توقعات السياسة المالية، سنرى أن مجلس الاحتياط الفدرالي مقيّد في وضعية انتظار لما ستعلنه إدارة ترامب.وفي حين يشير الرسم البياني إلى رفع لثلاث مرات لأسعار الفائدة في 2017، فإن احتمالات إجراء رفع في مارس مازالت تبدو منخفضة نسبياً بسبب عدم الوضوح من الإدارة الجديدة.وعلى الرغم من أن الأسواق كانت هادئة نسبياً هذا الأسبوع مع عدم صدور بيانات رئيسية، وإنما القليل من البيانات العامة، فإن آراء رؤساء مجالس الاحتياط الأميركية أضافت المزيد من عدم اليقين في السوق.وبالفعل، أشار رئيس مجلس احتياط مينيابوليس، نيل كاشكاري، إلى أنه ليس في عجلة لرفع أسعار الفائدة، مشيراً إلى أن السياسة النقدية كانت تسهيلية لسنوات عدة دون تضييق سريع لسوق الوظائف، أو ارتفاع حاد مفاجئ في التضخم.