قال كبير الاقتصاديين في ادارة البحوث في بنك الكويت الوطني د. إلياس بخعازي، إن الحصول على الإحصائيات في الكويت مازال أمراً صعباً، وإن كان قد تحسن قليلاً بالآونة الأخيرة، مشيراً إلى إن بنك الكويت المركزي يبقى الجهة الأسرع في توفير البيانات المحدثة. واستعرض بخعازي، خلال البرنامج التدريبي الذي ينظمه البنك للصحافيين الاقتصاديين العاملين في وسائل الإعلام المرئية والمكتوبة، التي بدأت في 22 أكتوبر الماضي وتمتد إلى أبريل المقبل، أهم المتغيرات التي طرأت على الاقتصاد العالمي خلال العام الماضي، مضيفاً أن مياه الاقتصاد تعود أخيراً إلى مجراها الطبيعي من بعد الأزمة العالمية في 2008. وأكد أن دول الخليج قادرة على مواجهة تراجع أسعار النفط رغم الصعوبات، حيث تشير التوقعات إلى بقاء النمو غير النفطي الحقيقي قريباً من 3.0 في المئة على مدى السنتين المقبلتين بقيادة كل من قطر والإمارات والكويت.
وذكر أن أسعار النفط سترتفع تدريجياً خلال عام 2018، وستتوقف عن الارتفاع نتيجة اعتدال النمو العالمي وعودة إنتاج أميركا، مبيناً أن العجز في موازنات دول الخليج سيتقلص والسيولة ستتحسن بعد التعديلات الأخيرة، إذ تتمتع تلك الدول بأوضاع مالية متينة، إثر قوة احتياطاتها وتصنيفاتها الائتمانية ومستويات الدين المنخفضة.ولفت إلى أن من أهم المخاطر والمخاوف خلال الفترة المقبلة هي التعزيز المالي وترشيد الإنفاق الذي تم البدء به، لكن بوتيرة بطيئة، وتباطؤ تنفيذ الإصلاح والتنويع الاقتصادي فضلاً عن الأوضاع الجيوسياسية وانعكاسات توجهات الإدارة الأميركية الجديدة على المنطقة .وأشار بخعازي إلى التوقعات بنمو الاقتصاد، بدعم من قوة الأوضاع المالية والإصلاحات الحكومية، التي قد تتفاوت في سرعة تنفيذها من دولة لأخرى، لافتاً إلى أن النمو يتلقى دعماً من إنفاق الحكومات والإنفاق على المشاريع بدعم من قوة الأوضاع المالية.وأكد أن الإصلاحات وإشراك القطاع الخاص من أهم عوامل دعم النمو والوظائف والإيرادات والاستدامة المالية، مستدركاً بأن «الدول التي تطبق إصلاحاتها بالشكل الصحيح ستشهد انتعاشاً وتتفوق».وأوضح أن الأولويات في دول المنطقة ستتركز على بيئة الأعمال والانتاجية والتوظيف والقوى العاملة «كالتدريب والتعليم والمرونة»، كما أن المخاطر ستتمثل في تباطؤ وتيرة تنفيذ السياسات أو صنع سياسات غير ملائمة، متوقعاً المزيد من التحسن في اقتصادات العالم في 2017 بعد اعتدالها خلال العامين 15 / 16.وقال إن عوائد السندات السيادية وأسواقها ستبقى جاذبة مع تقلص الفارق عن السندات الأميركية، في ظل ارتفاع أسعار النفط في أواخر 2016 ، مبيناً أن الصكوك والسندات في دول مجلس التعاون تشهد نشاطاً في الآونة الأخيرة.وعن سوق المشاريع، ذكر بخعازي أن حكومات المنطقة قللت من بعض المشاريع كالسعودية، لكن نموها مستمر في بقية الدول، مشيراً بهذا الشأن إلى احتياطات دول الخليج وحجم صناديق الثروة السيادية فيها، والتي تتصدرها الكويت. ولفت إلى أن مخاوف انكماش الأسعار في أميركا ومنطقة اليورو تتلاشى كما أن التضخم لا يشكل خوفاً حتى الآن والبنوك المركزية تخفف تحركاتها التحفيزية.وبين أن أسعار الفائدة في أميركا وبريطانيا ترتفع، في حين هناك القليل من الضغوطات أمام أوروبا واليابان، كما أن التضخم في اليابان والصين أقل من المعدلات المطلوبة.وحول نمو اقتصاد منطقة اليورو وأميركا، قال بخعازي، إن «هناك ثباتاً في النمو وتراجعاً في المخاوف في ظل التركيز على السياسات المستقبلية، أما في الصين فإن معدل النمو الاقتصادي يقترب من 6.5 في المئة مع وجود مخاطر واستقرار في اليابان عند 1 في المئة مع الحاجة للمزيد من الدعم.وأشار إلى أن التوقعات بتحسن أسعار النفط خلال 2017 قد تصل إلى 65 دولاراً للبرميل أواخر 2018 وزيادة قدرة دول الخليج على التأقلم مع الأسعار مستقبلاً، مبيناً أن مجلس الاحتياط الفدرالي الأميركي رفع الفائدة بواقع 25 نقطة أساس في 2015 و2016 ويتوقع الاحتياط الفدرالي رفعها ثلاث مرات في هذا العام.
الاقتصاد الكويتي
من جانبه، توقع الاقتصادي الأول في بنك الكويت الوطني نمر كنفاني أن يسجل الاقتصاد الكويتي نمواً بنسبة 3.6 في المئة في 2016 بدعم من المشاريع، على الرغم من تراجع نمو انفاق الاستهلاك، ورجح ثبات الناتج المحلي النفطي الحقيقي في 2017 مع التزام الكويت بتطبيق قرار منظمة أوبك بخفض الإنتاج، مبيناً في الوقت ذاته أن الانفاق الرأسمالي الحكومي قد يكون الدافع وراء النمو غير النفطي.وأضاف كنفاني أن التضخم في الكويت بلغ 3.4 في المئة خلال نوفمبر ويسجّل ثباتاً في معظم المكونات، مشيراً إلى اعتدال نمو الائتمان في نوفمبر إلى 4.4 في المئة وتسجيل القروض الشخصية نمواً قوياً .ولفت إلى أن قطاع المستهلك بدأ في التباطؤ مع ضعف المعنويات والثقة ، على الرغم من استمرار الدعم من التوظيف، مبيناً أن ضعف المعنويات كان الدافع الأساسي لهذا التغيير، وأن ثقة المستهلك تراجعت في النصف الُثاني من 2016 وفقاً لتقرير «آراء» للاستشارات.واستعرض الركود الذي شهده القطاع العقاري العام الماضي والتراجع فى الأسعار خصوصاً في القطاعين السكني والاستثماري، لافتا الى إن أداء الأسهم تفوق خلال الربع الرابع من عام 2016 مع تحسن في حركة التداول.ولفت إلى استمرار العجز المالي للدولة مع إمكانية السيطرة عليه خلال العاميين الجاري والمقبل، في ظل تحسن أسعار النفط. مشيراً إلى برنامج إصدار السندات الدينارية وتوجه الحكومة لإصدار السندات الدولارية بقيمة تصل الى 10 مليارات دولار مما يخفف الضغط على السيولة المحلية والاستفادة في الوقت ذاته من نسبة الدين المتدنية وأسعار الفائدة العالمية المنخفضة.